بينما تريد الولايات المتحدة إنهاء العمليات العسكرية المباشرة في إيران، مع إبقاء طهران تحت ضغط سياسي واقتصادي وعسكري يمنعها من استعادة قوتها، ترفع إسرائيل سقف أهدافها في الحرب مع إلى حد إسقاط النظام، ليكون الحليفان أمام حسابات مختلفة.
هدفان مختلفان.. ومشكلة واحدة
فقد برزت المفارقة بوضوح خلال الساعات الأخيرة، حينما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسقاط النظام الإيراني هو "المهمة المركزية" لإسرائيل، معتبرا أن النظام بات أضعف من أي وقت مضى وأن الإطاحة به أصبحت "في المتناول".
وأضاف نتنياهو خلال احتفال بمناسبة رأس السنة العبرية مع منتدى هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الخميس، في تل أبيب: "إن النظام الإيراني يتعثر الآن. إنه أضعف من أي وقت مضى. إنه يقاتل من أجل البقاء".
ثم تابع: "أنا واثق من قدرتنا على إزالة هذا التهديد نهائياً، أي إسقاط هذا النظام. هذه هي المهمة الأساسية التي لا تزال أمامنا، لكنها قريبة. إنها ليست مستحيلة، بل في متناول اليد".
جاء هذا بعيد كشف تقرير أميركي جديد عن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يناقش سرا مع مسؤولين كبار في إدارته إمكانية إعلان انتهاء الحرب، في وقت تستعد فيه واشنطن لإبقاء عشرات الآلاف من قواتها في الشرق الأوسط حتى عام 2027، وفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال".
بالتالي، تبدو واشنطن وتل أبيب، في هذه المرحلة، متفقتين على إضعاف إيران، لكنهما تختلفان في شكل النهاية المطلوبة. فإسرائيل تريد الذهاب أبعد من تدمير المنشآت النووية والصاروخية وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، فيما تبدو حسابات ترامب أقرب إلى تحقيق نتيجة يمكن إعلانها كانتصار ثم الخروج من الحرب المفتوحة، مع الإبقاء على أدوات ضغط تمنع إيران من إعادة بناء قدراتها.
هل تكون المعارضة الإيرانية حلا وسطا؟
هنا يعود إلى الواجهة خيار سبق أن طُرح داخل الولايات المتحدة وإسرائيل، يكمن بدعم وتسليح قوى إيرانية معارضة للنظام، بحيث تتحول مهمة إضعاف طهران من حرب أميركية مباشرة إلى صراع داخلي تقوده قوى إيرانية.
وقد كان هذا الخيار مطروحا حينما تحدث عنه علنا السيناتور الجمهوري تيد كروز، الذي دعا واشنطن إلى تسليح الإيرانيين المعارضين للنظام، معتبرا أن الهدف يجب أن يكون انهيار النظام، وأن الأفضل أن يقاتل الإيرانيون أنفسهم بدل إرسال قوات أميركية إلى الأرض.
كما كشف ترامب في أبريل الماضي، أن الولايات المتحدة كانت قد سلّحت مجموعات معارضة ومتظاهرين إيرانيين خلال الاحتجاجات، وفقا "لوول ستريت جورنال".
كذلك لم تكن الفكرة محصورة في واشنطن، إذ تحدثت تقارير إسرائيلية عن خطة لإدخال مجموعات كردية إيرانية مسلحة إلى المعركة بهدف إشعال تمرد أوسع داخل إيران. لكن الخطة تعثرت قبل تنفيذها وسط خلافات وحسابات إقليمية، خصوصًا مع تركيا، إضافة إلى مخاوف أميركية من تداعياتها، خصوصا وأن خبراء حذروامن أن دعم مكونات أخرى قد يفتح الباب أمام فوضى أو حرب أهلية واسعة، وفقا لصحيفة "الغارديان".
خيارات أخرى
لم تكن العودة إلى دعم المعارضة الإيرانية الخيار الوحيد أمام الإدارة الأميركية إذا أرادت إنهاء الحرب مع الحفاظ على مكاسبها، إذ أن ترامب يراهن على الضغط الاقتصادي.
كما يرى الرئيس الأميركي أن استمرار العقوبات والضغط على الاقتصاد الإيراني يمكن أن يجبر طهران على تقديم تنازلات، فيما تعمل واشنطن على تشديد الضغط على التجارة والنفط الإيرانيين.
أما الخيار الثاني، فهو إبقاء القوات الأميركية في المنطقة. حتى مع التوجه نحو إعلان انتهاء الحرب، حيث تشير التقارير إلى أن البنتاغون يستعد لتمديد انتشار قواته حتى 2027، ما يسمح لواشنطن بالحفاظ على خيارات عسكرية في حال فشلت أي تسوية، وفقا لـ"وول ستريت جورنال".
فيما الخيار الثالث يكمن بالعودة إلى التفاوض، ولكن بشروط أميركية أوسع.إذ لم تعد المسألة تقتصر على الملف النووي، لأن واشنطن تريد ربط أي اتفاق بملفات مثل مضيق هرمز والقدرات العسكرية الإيرانية.
أحدث جولة قتال مباشر
يذكر أن واشنطن وطهران كانتا صعدتا المواجهة بينهما معتمدتين استراتيجيات جديدة، إذ وسّع الجيش الأميركي ضرباته إلى نحو 100 هدف إيراني وناقلتين حكوميتين، فيما ردت إيران بهجمات صاروخية ومسيّرات على "قواعد أميركية" في المنطقة، في أحدث جولة واسعة من القتال المباشر.
كما لم يكن الوضع جنوب لبنان أفضل، إذ نفّذت القوات الإسرائيلية، تفجيرات في بلدات القنطرة وحداثا ووادي بلدة برعشيت، وتوغّلت قوة إسرائيلية داخل مزرعة حلتا، وأقدمت على تطويق عدد من المنازل، بحسب ما أعلنته "الوكالة الوطنية للإعلام" اللبنانية الرسمية.





