قبل وصول الصواريخ الروسية، تنتظر أوكرانيا معلومات من شركائها تساعدها على رصد إطلاقها والتحذير من اقترابها. لكن هذه المعلومات غابت عن الضربة الباليستية الأولى ليل الاثنين، بحسب سلاح الجو الأوكراني، لتفتح موجة الهجمات سؤالًا عن انتظام التعاون الاستخباراتي، في وقت تتزايد الخلافات بين كييف وواشنطن.
وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لم تتلقَّ تحذيرًا مسبقًا من شركائها، بعدما نفّذت روسيا واحدة من أوسع هجماتها الجوية منذ أشهر، وتسببت في انقطاع الكهرباء عن أكثر من نصف مليون أسرة، وفق رويترز.
لكن رواية سلاح الجو تضمنت تفصيلًا أساسيًا: المعلومات لم تصل قبل الهجوم الباليستي الأول، بينما وصلت قبل هجوم ثانٍ. وحتى الآن، لم يُعلن سبب غياب التحذير الأول، ولا تثبت التصريحات توقف التعاون الاستخباراتي.
ماذا غاب عن كييف؟
خلال الحرب المستمرة منذ نحو خمسة أعوام، اعتمدت أوكرانيا على المعلومات الاستخباراتية الأميركية لرصد إطلاق الصواريخ الباليستية الروسية وتوفير إنذار مبكر بالضربات المقبلة.
وهذا هو الجانب الذي أثار زيلينسكي بشأنه اعتراضه، إذ كتب عبر تطبيق تليغرام: "وقع هجوم روسي آخر بالصواريخ الباليستية على موجات عدة خلال الليل، ومرة أخرى، لم يكن هناك إنذار مبكر من شركائنا".
وقال المتحدث باسم سلاح الجو الأوكراني، يوري إهنات، إن كييف لم تتلقَّ تحذيرًا قبل الضربة الأولى، لكنها حصلت على معلومات قبل الهجوم الثاني.
وأضاف للتلفزيون الأوكراني أن المعلومات لم تصل في المرة الأولى "لسبب ما"، وأن الخبراء الأوكرانيين يحققون في المسألة مع الشركاء، موضحًا أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك.
وتحصر هذه الإفادة ما هو معروف في غياب المعلومات عن إحدى الضربات. أما سبب عدم وصولها، وما إذا كان مرتبطًا بخلل تقني أو بقرار يتعلق بمشاركة المعلومات، فلم تحسمه المعطيات الواردة.
خلاف يتجاوز التحذير
جاء اعتراض زيلينسكي وسط احتكاكات متزايدة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الدعم المقدم لأوكرانيا وطريقة تعامل واشنطن مع موسكو.
وربط الرئيس الأوكراني بين إمدادات الدفاع الجوي والعقوبات، قائلًا إن عرقلة تسليم الصواريخ اللازمة لدفاعات بلاده، بالتزامن مع منح روسيا تخفيفًا للعقوبات أو تأجيلًا لها، تمثل "إنكارًا للواقع" من جانب الشركاء.
في المقابل، نفى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن تكون الولايات المتحدة قد علّقت بعض أوجه تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا، مخالفًا تصريحات سابقة لزيلينسكي تحدث فيها عن تقليص أميركي مؤقت لهذا التعاون.
ولا يقدم النص المتاح تفسيرًا يحسم هذا التباين، كما لا يحدد أثر غياب الإنذار في حصيلة الهجوم أو قدرة الدفاعات على التصدي له.
الطاقة تحت الضربات
بحسب زيلينسكي، أطلقت روسيا 16 صاروخًا باليستيًا على كييف والمنطقة المحيطة بها، وأكثر من 200 مسيّرة على أنحاء البلاد. وامتدت الهجمات من خاركيف ودنيبرو شرقًا إلى أوديسا جنوبًا وفولين وريفنه غربًا، وألحقت أضرارًا بأكثر من عشر منشآت للطاقة.
وقُتلت امرأة في كييف وشخصان في كريفي ريه، وفق مسؤولين أوكرانيين. وأعلنت وزارة الطاقة تطبيق انقطاعات دورية للكهرباء عن المنازل والشركات، بينما تعمل فرق الصيانة على إعادة الإمدادات.
وقال رئيس الوزراء سيرغي كوريتسكي إن قطاع الطاقة كان الهدف الرئيسي، مشيرًا أيضًا إلى تضرر محطات قطارات ومستودعات أدوية وعقارات تجارية ومبانٍ سكنية.
أما وزارة الدفاع الروسية، فقالت إنها استهدفت منشآت للصناعات الدفاعية ومواقع لتخزين المسيّرات وصواريخ كروز ومركز بيانات.
وبين الأضرار المعلنة والخلاف على تبادل المعلومات، يبقى السؤال المحدد قيد التحقيق: لماذا غاب التحذير عن الضربة الأولى، بينما وصل قبل الثانية؟





