دخلت العلاقات الإيرانية الألمانية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما تحولت قضية قضائية تتعلق بمخطط لاغتيال شخصيات يهودية في ألمانيا إلى مواجهة دبلوماسية بين برلين وطهران، وسط اتهامات لأجهزة الاستخبارات الإيرانية بالوقوف وراء المخطط، ونفي إيراني وصف الاتهامات بأنها سياسية ولا أساس لها.
ما الذي كشفته المحكمة الألمانية؟
بدأ التصعيد بعد إصدار محكمة في هامبورغ أحكاماً بالسجن بحق رجلين، أحدهما دنماركي والآخر أفغاني، على خلفية التخطيط لاستهداف شخصيتين بارزتين في مؤسسات يهودية وألمانية إسرائيلية.
وبحسب تفاصيل القضية، خلصت المحكمة إلى أن أحد المتهمين تلقى توجيهات من جهاز استخبارات إيراني، فيما صدرت أحكام بالسجن لمدة ثماني سنوات ونصف السنة بحق أحد الرجلين، وأربع سنوات ونصف السنة بحق الآخر.
وشملت الأهداف التي تناولتها القضية جوزيف شوستر، رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا، وفولكر بيك، رئيس الجمعية الألمانية الإسرائيلية، وفقا لوكالة "رويترز"
كما لم تتوقف تداعيات القضية عند حدود المحكمة، إذ استدعت الخارجية الألمانية السفير الإيراني في برلين، احتجاجاً على المخطط المنسوب إلى أجهزة طهران الاستخباراتية.
لترد إيران باستدعاء السفير الألماني لديها، رافضة الاتهامات ومعتبرة أنها تستهدف تشويه صورتها وتحويل مزاعم سياسية إلى اتهامات قضائية.
اتهامات ليست الأولى
تأتي القضية ضمن سياق أوسع من التحذيرات الأوروبية بشأن أنشطة استخباراتية منسوبة إلى إيران، حيث أشار تقرير صادر عن جهاز حماية الدستور الألماني إلى أن الأجهزة الاستخباراتية الإيرانية تركز على مراقبة معارضين إيرانيين داخل ألمانيا، إلى جانب شخصيات ومؤسسات مرتبطة بإسرائيل والجاليات اليهودية.
كما استعرض التقرير قضية سابقة صدر فيها حكم قضائي ألماني عام 2023 بشأن هجوم على مدرسة قرب كنيس يهودي، بعدما خلصت المحكمة إلى وجود دور لجهة حكومية إيرانية في التخطيط له.
ولم تقتصر المخاوف على ألمانيا، إذ حذر رئيس جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني MI5، كين مكالوم، في 13 أكتوبر، من توسع التهديدات المنسوبة إلى إيران، بما يشمل منشآت عسكرية وأهدافاً أكثر حساسية.
وقال إن الأجهزة البريطانية رصدت تصاعداً في أنشطة مرتبطة بطهران وموسكو، مشيراً إلى أن التهديدات الأمنية باتت تتجاوز الأهداف التقليدية لتشمل عمليات تخريب ومخططات أكثر تعقيداً.
تقارب مع روسيا
يذكر أن هذه التحذيرات جاءت بالتزامن مع استمرار التقارب بين إيران وروسيا، وإن لم تظهر أدلة علنية تربط التعاون بين البلدين بالمخطط الذي تناولته المحكمة الألمانية.
وكشف المواجهة الجديدة عن اتساع الفجوة الأمنية والسياسية بين إيران وعدد من الدول الأوروبية، بعدما أصبحت الاتهامات المتعلقة بالعمليات السرية جزءاً متكرراً من الخلافات الدبلوماسية.
وبينما تستند برلين إلى أحكام قضائية وتحقيقات أمنية، تتمسك طهران بنفي مسؤوليتها عن المخططات المنسوبة إليها، ما يترك العلاقات بين الجانبين أمام اختبار جديد، لا يتعلق فقط بالقضية الأخيرة، بل بمستقبل الثقة والتعاون الأمني بين إيران وأوروبا.





