أثارت مفاضلة القبول الجامعي الصادرة مؤخراً في سوريا مخاوف في المناطق الكردية شمال شرقي البلاد، وسط تساؤلات بشأن مستقبل الجامعات والكليات التي أنشأتها الإدارة الكردية خلال سنوات الحرب السورية، وآليات دمجها ضمن منظومة التعليم العالي السورية، وانعكاسات التغييرات المحتملة على الطلاب والكوادر التدريسية والاعتراف بالشهادات.
وتصاعدت المخاوف بعد عدم إدراج عدد من الكليات المرتبطة بالجامعات الكردية ضمن مفاضلة القبول في جامعتي روجافا وكوباني، في وقت تتواصل فيه الإجراءات المتعلقة بربط بعض المؤسسات الجامعية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية، من دون اتضاح الصورة النهائية بشأن مصير جميع الكليات والتخصصات.

دمج.. واسم كردي
وفي هذا السياق، حصلت "بلينكس" على معلومات خاصة من مكتب مظلوم عبدي، مستشار الرئاسة السورية للشؤون الكردية، تتحدث عن تصورات مطروحة لدمج جامعتي روجافا والفرات ضمن مؤسسة واحدة تحمل اسم "جامعة الحسكة"، وتحويل جامعة كوباني إلى "تجمع كليات كوباني" يتبع لجامعة حلب، بدلاً من استمرارها كمؤسسة تعليمية مستقلة.
وبحسب المعلومات الخاصة، اشترط مسؤولون في جامعة "روجآفا" أن يحمل الاسم الجديد للجامعة بعد دمج الجامعة الكردية مع جامعة الفرات، اسماً كردياً للمحافظة على الخصوصية الكردية التي أشار إليها الرئيس السوري أحمد الشرع في اتفاقه الأخير مع عبدي عندما كان الأخير يقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

ماذا عن الخصوصية الكردية؟
ويفتح هذا الطرح باباً إضافياً للنقاش حول طبيعة الدمج المرتقب، إذ لا يقتصر الخلاف المحتمل على الهيكل الإداري أو تبعية الجامعات، بل يمتد إلى الاسم والهوية المؤسسية والخصوصية الكردية، في ظل التفاهمات السياسية المتعلقة بوضع المنطقة.
كما تشمل التوجهات المطروحة إلغاء كليات الطب والإعلام والعلوم السياسية في جامعتي روجآفا وكوباني، فيما لا يزال مصير بقية الكليات قيد النقاش.
ولم تُعلن هذه الترتيبات رسمياً حتى الآن، كما لم يتضح ما إذا كانت ستُعتمد بصيغتها الحالية أو ستخضع لتعديلات خلال المباحثات المتعلقة بمستقبل المؤسسات الجامعية في المنطقة لاسيما مع استمرار النقاشات بين مسؤولي تلك الجامعات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
كليات خارج المفاضلة تثير قلق الطلاب
يأتي الجدل بشأن مستقبل الجامعات الكردية في سياق أوسع من الخلافات المتعلقة بملف التعليم في المناطق الكردية، بعدما شهد الشهر الماضي اعتراضات على عدد الحصص المخصصة لتدريس اللغة الكردية في المدارس، قبل أن تتجدد المخاوف هذا الشهر مع صدور مفاضلة القبول الجامعي.
وبدأت الأزمة الأخيرة مع عدم إدراج عدد من الكليات المرتبطة بالجامعات الكردية ضمن المفاضلة، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن استمرار الدراسة فيها، والجهة المسؤولة عن إدارتها، وآليات الاعتراف بالشهادات الصادرة عنها.
إلغاء "من دون إخطارٍ مسبق"
وقال مسؤول تعليمي كردي عمل سابقاً في مؤسسات الإدارة الذاتية المنحلة لـ"بلينكس" إن مفاضلة القبول الصادرة عن وزارة التعليم لا تعكس، بحسب وصفه، التفاهمات والالتزامات التي جرى الحديث عنها مع مسؤولي الجامعات الكردية، مشيراً إلى أن استبعاد عدد من الكليات تمّ من دون إخطارٍ مسبق.
وأضاف أن ذلك تسبب بحالة من القلق لدى الطلاب وأعضاء الهيئات التدريسية، في ظل غياب توضيحات تفصيلية بشأن مصير الكليات المستبعدة، وإمكانية استمرارها في استقبال الطلاب أو متابعة العملية التعليمية وفق الآليات المعمول بها سابقاً.
ولا تقتصر المخاوف على الطلاب الجدد، بل تمتد إلى مستقبل الكوادر التدريسية والإدارية، والجهات التي ستتولى تنظيم عملها في حال إعادة هيكلة الجامعات ونقل تبعيتها إلى مؤسسات تعليمية أخرى، فضلاً عن الضمانات المطلوبة للطلاب المسجلين بشأن استكمال دراستهم والاعتراف بالمقررات التي اجتازوها.
ماذا تقول وزارة التعليم العالي؟
في المقابل، كشف مصدر في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية لـ"بلينكس" أن التواصل مع مسؤولي الجامعات الكردية لا يزال مستمراً، مشيراً إلى أن الوزارة سبق أن اعترفت بالشهادات الصادرة عن تلك الجامعات في سنوات سابقة، وهي تواصل العمل للوصول إلى حلول تتعلق بالكليات التي لم ترد أسماؤها في المفاضلة، من دون تقديم تفاصيل نهائية بشأن طبيعة هذه الحلول أو موعد الإعلان عنها.
وفي السياق نفسه، أعلنت فيفيان بحو أوسي، عضو المكتب التنفيذي لمحافظة الحسكة والمسؤولة عن ملف التعليم العالي في المحافظة، الأربعاء، عن صدور موافقة على إدراج عدد من كليات جامعة روجآفا في المفاضلة الجامعية، موضّحة أن الموافقة شملت بعض الكليات، فيما لا تزال الإجراءات المتعلقة بكليات أخرى مستمرة.
ودعت أوسي الطلاب إلى التسجيل ومتابعة دراستهم وفق قرارات الوزارة، مؤكدة أهمية ضمان استمرارية العملية التعليمية ومراعاة مصالح الطلاب.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى مستقبل التعليم الجامعي في المناطق الكردية مرتبطاً بصدور توضيحات رسمية بشأن آليات الدمج، والهيكل النهائي للجامعات، ومصير الكليات والتخصصات التي قد يشملها التغيير.





