مع انطلاق موسم قطاف الزيتون في سوريا، وجد مزارعون في قرية صيدا الحانوت بريف القنيطرة الجنوبي أنفسهم أمام خسائر تهدد مصدر رزقهم، بعدما جرفت القوات الإسرائيلية نحو 13 دونماً من الأراضي الزراعية المزروعة بأشجار الزيتون.
وأفادت مصادر محلية لـ"بلينكس" بأن تداعيات التجريف لم تقتصرعلى خسارة محصول الموسم الحالي، إذ طالت أشجاراً معمّرة احتاجت إلى سنوات طويلة من العناية.
وأضافوا أن الإجراءات الإسرائيلية جاءت في وقت تعتمد فيه عائلات المنطقة على الزراعة لتأمين احتياجاتها المعيشية.
كما أكدوا أن هذه التطورات تزامنت مع تحركات عسكرية إسرائيلية في مناطق أخرى من القنيطرة، شملت إقامة سواتر ترابية وإغلاق طريق بصورة جزئية، وسط مخاوف السكان من تقييد وصولهم إلى أراضيهم.
ماذا جرى لـ400 شجرة زيتون؟
عن هذا قال محمد علي الشغلة، أحد مزارعي قرية صيدا الحانوت، في تصريح خاص لـ"بلينكس"، إن أرضه تقع على الشريط الحدودي مع إسرائيل، وإنه يعتمد على زراعة الزيتون والخضراوات لتأمين معيشته وأسرته.
وأوضح الشغلة أن أشجار الزيتون التي اقتلعتها القوات الإسرائيلية يبلغ عمرها نحو 20 عاماً، مشيراً إلى أنه كان يمتلك قرابة 400 شجرة قبل أن تتفاجأ عائلته بدخول دبابات إسرائيلية واقتلاع الأشجار وتجريف الأرض.
كما تابع أنه بالنسبة إلى المزارع السوري، لا تقتصر الخسارة على الأشجار وحدها، بل تشمل سنوات من العمل والإنفاق على الأرض، فضلاً عن فقدان مورد اقتصادي يصعب تعويضه خلال فترة قصيرة.
أمام حجم الأضرار التي لحقت بأرضه، تساءل الشغلة عن الجهة التي يمكنه اللجوء إليها للمطالبة بحقوقه والتعويض عن خسائره.
وأكد أنه أنفق مبالغ مالية كبيرة على زراعة أرضه ورعاية أشجاره طوال السنوات الماضية، لكنه لا يعرف إلى من يتوجه لتقديم شكوى بعد عملية التجريف.
وطالب باستعادة حقه والحصول على تعويض عن الأضرار، في ظل غياب مسار واضح بالنسبة إليه لمعالجة ما تعرضت له أرضه.
سواتر ترابية بين حضر وطرنجة
وفي استمرار لمسلسل الانتهاكات الإسرائيلية كما تصفها الحكومة السورية، توغلت قوات إسرائيلية في منطقة طرنجة شمال القنيطرة، ووضعت سواتر ترابية على الطريق الواصل بينها وبين بلدة حضر ذات الغالبية الدرزية، ما أدى إلى إغلاقه جزئياً.
وقال الصحفي نور حسن، من القنيطرة، إن قوة إسرائيلية توغلت صباح السبت الماضي، في تل الحميرية قرب طرنجة، قبل أن تصل إلى الطريق الواصل بين البلدتين وتقيم سواتر ترابية بصورة متعرجة، دون اتضاح الهدف من هذه الخطوة.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية حذرت المزارعين والسكان من الاقتراب من المنطقة، فيما حضرت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك "أندوف" إلى الطريق والتقت عدداً من الأهالي.
من جهته، قال أحد سكان المنطقة، ويُدعى أبو محمد لـ"بلينكس"، إن الجيش الإسرائيلي طلب منه مغادرة منزله القريب من الطريق.
وأضاف، بحسب إفادته، أن القوات الإسرائيلية تعتزم إنشاء نقطة عسكرية جديدة في المنطقة، وهي معلومات لم يتسنَّ تأكيدها بصورة مستقلة.
كما لم تتوقف التحركات الإسرائيلية عند الطريق الواصل بين حضر وطرنجة، إذ أفادت المعلومات المحلية باعتقال شخصين في منطقة جباتا الخشب عقب توغل قوة إسرائيلية فيها.
أيضا توغلت دورية إسرائيلية مؤلفة من سيارتين في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي، بالتزامن مع تحليق طائرات استطلاع في أجواء المنطقة.
انتهاكات لا تتوقف
أتت هذه التحركات في سياق توترات متواصلة تشهدها مناطق جنوب سوريا، حيث تثير عمليات التوغل وإغلاق الطرق مخاوف السكان بشأن حرية التنقل والوصول إلى أراضيهم الزراعية.
وتبقى دوافع إقامة السواتر الترابية واحتمال إنشاء نقطة عسكرية جديدة غير محسومة، في ظل غياب توضيح رسمي بشأن هذه الإجراءات.
إلا أن التطورات في صيدا الحانوت وطرنجة تظهر جانبين من التحديات التي يواجهها سكان القنيطرة والتي تتمثل بخسارة الأراضي والأشجار من جهة، والقيود المحتملة على الحركة والوصول إلى الممتلكات من جهة أخرى.
فبالنسبة إلى المزارعين، لا تعني خسارة شجرة زيتون معمّرة فقدان محصول عام واحد فقط، وإنما فقدان استثمار زراعي امتد لعقود، فيما قد تؤدي صعوبة الوصول إلى الأراضي إلى تعطيل مواسم زراعية لاحقة.
ومع استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة، يبقى المزارعون أمام أسئلة مفتوحة بشأن حماية أراضيهم وإمكانية استعادة نشاطهم الزراعي والحصول على تعويضات عن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهم.
أما خسارة موسم الزيتون فتكتسب أهمية إضافية مع بدء الموسم الذي يشكل فرصة سنوية للمزارعين للحصول على المحصول وتسويقه أو الاستفادة منه في تأمين احتياجات أسرهم.
أيضا تسلط شهادات السكان الضوء على جانب من معاناة المزارعين في المناطق الحدودية، حيث لا تقتصر المخاوف على خسارة المحاصيل، بل تمتد إلى إمكانية الوصول إلى الأراضي ومواصلة استثمارها.





