من الرقائق والذكاء الاصطناعي إلى الأدوية والعلاجات الجينية، تقترح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسيع القيود على الاستثمارات في الصين، بإخضاع بعض صفقات التكنولوجيا الحيوية لتدقيق إضافي أو حظرها، تحت عنوان حماية الأمن القومي.
فقد طرحت وزارة الخزانة الأميركية مساء الخميس تعديلات تنظيمية تشمل تعاملات مع شركات صينية تعمل في علوم الحياة، في خطوة قد تفرض قيودًا على بعض الاستثمارات في قطاع استقطب عشرات مليارات الدولارات من شركات الأدوية الغربية.
ولا تزال القواعد المقترحة خاضعة للتعليقات العامة، ولم تصبح بصيغتها المطروحة إجراءات نهائية نافذة، بحسب تقرير نشره موقع "أكسيوس"، الجمعة.
لماذا التكنولوجيا الحيوية؟
وتستهدف التعديلات تطبيق قانون الأمن القومي الشامل للاستثمارات الخارجية، المعروف اختصارًا بـ"COINS"، الذي أقره الكونغرس العام الماضي.
ويلزم القانون بالإبلاغ عن استثمارات أميركية معينة في دول تثير قلق واشنطن، بينها الصين وكوبا وإيران وكوريا الشمالية، ويتيح منع بعض المعاملات.
وتشمل المخاوف الأميركية احتمال توظيف الاستثمارات في تطوير أسلحة بيولوجية، أو واجهات تربط الدماغ بالحاسوب لأغراض المراقبة، إلى جانب زيادة اعتماد سلاسل الإمداد الأميركية على دولة أخرى.
وبموجب المقترح، تنضم التكنولوجيا الحيوية إلى أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، ضمن التقنيات الحساسة التي تستوجب رقابة إضافية.
أدوية ولقاحات وعلاجات جينية
يقترح النص إدراج مركبات دوائية وأنظمة إيصالها إلى الجسم ضمن تعريف "التقنيات المحظورة" في قطاع التكنولوجيا الحيوية.
وتشمل القائمة الجزيئات الصغيرة والبوليمرات واللقاحات والدم ومكوناته، ومستحضرات مسببات الحساسية، والعلاجات الخلوية والجينية، والأجسام المضادة وحيدة النسيلة، وغيرها من البروتينات العلاجية المنتجة بتقنيات الحمض النووي المؤتلف.
ويمتد النطاق المقترح إلى واجهات الدماغ والحاسوب، ومعدات التصنيع الحيوي، وتقنيات وأدوات أخرى مستخدمة في علوم الحياة.
أما المعاملات المستهدفة، فتتضمن شراء حصص ملكية، وبعض أشكال التمويل بالدين، والدخول في مشروعات مشتركة. وقد يواجه المخالفون عقوبات مدنية وإلزامًا بالتخارج من استثمارات مرتبطة بتقنيات محظورة.
ماذا عن اتفاقات الترخيص؟
لا تذكر قائمة المعاملات المستهدفة صراحة اتفاقات الترخيص، وهي من أكثر الصيغ شيوعًا في تعاون شركات الأدوية الكبرى مع شركات التكنولوجيا الحيوية الصينية.
وتتيح هذه الاتفاقات للشركات الحصول على حقوق تطوير منتجات أو تسويقها، دون أن تتطلب بالضرورة شراء حصة في الشركة المطورة.
وقال محلل "ريموند جيمس" كريس ميكينز، بعد قراءة أولية للقواعد، إنه يعتقد أن معظم اتفاقات الترخيص ستظل مسموحة. لكن هذا التقدير يظل قراءة للمقترح، وليس إعفاءً نهائيًا معلنًا.
وتكتسب هذه المسألة أهمية لشركات الأدوية الغربية التي استثمرت عشرات مليارات الدولارات في القطاع الصيني، لتعزيز قائمة المنتجات التي تعمل على تطويرها، وفق "أكسيوس".
مخاوف من اتساع القيود
من جانبها قالت وزارة الخزانة إنها تسعى إلى الموازنة بين تشجيع الابتكار وحماية المصالح الأمنية الأميركية، وتقر بأن القيود قد تكون لها آثار معاكسة إذا أدت إلى مخاطر كبيرة على الصحة العامة أو أضرت بالشركات الأميركية العاملة في القطاع.
ورحّب الرئيس التنفيذي لمنظمة الابتكار في التكنولوجيا الحيوية، جون كراولي، باعتبار القطاع صناعة استراتيجية للولايات المتحدة، لكنه حذر من أن القيود وحدها لا تكفي للحفاظ على التفوق الأميركي.
ودعا إلى تجنب نهج واسع أكثر من اللازم، قد يخلق حالة من عدم اليقين لدى المبتكرين والمستثمرين، ويضعف القدرة التنافسية الأميركية بصورة غير مقصودة.
في المقابل، وصفت المديرة التنفيذية للجنة الأمن القومي للتكنولوجيا الحيوية الناشئة، كيتلين فريزر، الإعلان بأنه خطوة حصيفة، تنسجم مع أهداف تحظى بدعم الحزبين للحفاظ على الريادة الأميركية في القطاع، واستعادتها في بعض المجالات.





