لم تعد معركة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مقتصرة على الفوز بولاية جديدة، بل باتت تتقاطع مع تحولات جغرافية وأمنية فرضتها إسرائيل خلال سنوات الحرب، من قطاع غزة إلى جنوب لبنان وجنوب سوريا والضفة الغربية المحتلة.

فقبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، تحدث نتنياهو عن رغبته في البقاء 5 ولايات إضافية، في إجابة اتخذت طابعاً مازحاً خلال مقابلة مع صحيفة "جيروزاليم بوست". لكنه كان أكثر حسماً في تحديد شروط حكومته المقبلة، وفي مقدمتها رفض إقامة دولة فلسطينية.

وقال نتنياهو إن المبدأ الأول للانضمام إلى حكومته هو "ألا دولة فلسطينية، نقطة"، مؤكداً رغبته في مواصلة الحكم مع شركائه الحاليين، مع اشتراط أن تكون حقيبة الدفاع من نصيب حزب الليكود، في موقف يتعارض مع طموح وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير لتوليها.

لكن هذه التصريحات لم تأت منفردة، بل تزامنت مع تحقيق موسع لشبكة ABC News الأسترالية شرح بالخرائط كيف أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ هجمات 7 أكتوبر 2023 إلى تغيير خرائط السيطرة والوصول والحركة في مناطق متعددة من الشرق الأوسط.

خريطة تتغير خارج الحدود

بحسب التحقيق، لم تقتصر آثار الحروب على الدمار والخسائر البشرية والنزوح، بل شملت أيضاً إنشاء مناطق عازلة وترتيبات أمنية جديدة، امتدت في بعض الحالات إلى أراضي دول مجاورة.

Image 1

واتخذت هذه التحولات أشكالاً مختلفة، من المناطق المدمرة والحواجز والكتل الإسمنتية ونقاط التفتيش إلى الخنادق التي أشار التحقيق إلى إقامتها في سوريا.

في حين قدمت إسرائيل هذه الإجراءات باعتبارها ضرورية لحماية سكانها ومنع تكرار الهجمات، لكن النتيجة الميدانية كانت تغييراً في طريقة السيطرة على الأراضي وإمكانية الوصول إليها، بما يتجاوز خطوط الحدود المعروفة.

غزة والضفة.. السيطرة ومستقبل الدولة

في غزة، أدت الحرب إلى دمار واسع ونزوح جماعي وتغييرات في مناطق الانتشار العسكري وإمكانية حركة السكان، ما جعل مستقبل إدارة القطاع وحدوده الأمنية أحد أبرز الملفات التي ستواجه أي حكومة إسرائيلية مقبلة.

أما في الضفة الغربية، فتتداخل العمليات العسكرية والحواجز والتوسع الاستيطاني مع الجدل بشأن مستقبل الأراضي الفلسطينية.

كما أن رفض نتنياهو الصريح لإقامة دولة فلسطينية يمنح هذه التحولات بعداً سياسياً إضافياً، إذ يضع استمرار السيطرة الأمنية والاستيطان في مواجهة المطالب الفلسطينية بإقامة دولة مستقلة.

لبنان وسوريا.. الأمن يتجاوز الحدود

في لبنان، أدت المواجهات مع حزب الله إلى تحولات في المناطق الحدودية، فيما برزت مسألة المناطق العازلة والترتيبات الأمنية بوصفها جزءاً من النقاش بشأن منع تجدد القتال.

كما في سوريا، حيث استغلت إسرائيل التطورات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024 لتوسيع انتشارها العسكري في مناطق جنوب البلاد، وفق ما أورده تحقيق ABC.

ورأى التحقيق أن هذه التحولات لم تقتصر على انتشار القوات، بل شملت إنشاء عوائق مادية جديدة، بينها خندق في سوريا.

كذلك أثارت هذه الوقائع تساؤلات بشأن المدة التي قد تستمر خلالها الترتيبات العسكرية، وما إذا كانت ستخضع لاتفاقات سياسية لاحقة أم ستتحول إلى وضع ميداني يصعب تغييره.

ما مصير إرث نتنياهو؟

يذكر أن هذه التحولات تمنح نتنياهو مادة انتخابية يمكنه الاستناد إليها لتقديم نفسه بوصفه زعيماً أعاد صياغة البيئة الأمنية المحيطة بإسرائيل.

كما تكشف شروطه الأخيرة لتشكيل الحكومة المقبلة، عن سعيه إلى الحفاظ على توجه سياسي محدد، خصوصاً في ملف الدولة الفلسطينية وتوزيع الحقائب الأمنية بين حلفائه.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

رغم ذلك، لا تعني التحولات أن نتائج الانتخابات محسومة، كما أن استمرار الوقائع الميدانية سيظل مرتبطاً بالتطورات العسكرية والضغوط الدولية وأي تفاهمات مستقبلية، لتتجاوز أهمية الانتخابات الإسرائيلية اختيار رئيس الحكومة المقبل، وتطرح أسئلة عن مصير الترتيبات الأمنية التي نشأت خلال الحرب خصوصا مع الدول الجارة، حيث يكشف تحقيق ABC استناداً إلى صور الأقمار الصناعية والخرائط والوثائق، أن إسرائيل تسيطر على ما لا يقل عن 2490 كيلومتراً مربعاً موزعة بين سوريا ولبنان وغزة والضفة الغربية.