عادت الاتصالات الأميركية الروسية بشأن الحرب في أوكرانيا إلى الواجهة، بعد لقاء جمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سان بطرسبورغ، وسط حديث عن إمكانية استئناف المفاوضات الثلاثية بمشاركة كييف خلال نوفمبر المقبل.
لكن التحركات الدبلوماسية لم تُحدث اختراقاً في الملفات الأساسية، مع استمرار العمليات العسكرية وتمسك الأطراف بمواقف متباعدة بشأن الأراضي والضمانات الأمنية وشروط وقف إطلاق النار.
وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية BBC، أعلنت موسكو استعدادها المبدئي لاستئناف المفاوضات، بينما أشار مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف إلى احتمال عقد جولة جديدة من المحادثات في أبوظبي.
الأراضي.. العقدة الأصعب
تتمثل العقبة الأولى في مستقبل الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها القوات الروسية، ولا سيما في إقليم دونباس شرقي البلاد.
فموسكو تتمسك بمطالبها الإقليمية، بينما ترفض كييف الاعتراف بالتنازل عن أراضيها، ما يجعل التوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين أمراً بالغ التعقيد.
وتكشف هذه الفجوة أن استئناف الاجتماعات لا يعني بالضرورة اقتراب التسوية، خصوصاً أن الجولات السابقة لم تنجح في حسم الملف الإقليمي.
الضمانات الأمنية.. خلاف على ما بعد الحرب
أما العقبة الثانية، فتتعلق بالترتيبات الأمنية التي ستعقب أي اتفاق، حيث تطالب أوكرانيا بضمانات تحول دون تجدد الهجمات الروسية، فيما تصر موسكو على معالجة ما تصفه بالأسباب الجذرية للصراع، بما يشمل موقع أوكرانيا في المنظومة الأمنية الأوروبية وعلاقتها بحلف شمال الأطلسي.
وقف النار.. تفاوض تحت القصف
وتبرز العقبة الثالثة في الخلاف حول ترتيب الخطوات: هل يبدأ المسار بوقف إطلاق النار، أم باتفاق سياسي وأمني شامل؟، حيث تضغط كييف وحلفاؤها باتجاه تهدئة تسبق المفاوضات أو ترافقها، بينما ترفض موسكو وقفاً مؤقتاً للعمليات من دون تفاهم أوسع.
صعوبة بناء الثقة
يذكر أنه وخلال الاتصالات الأخيرة، ناقش ويتكوف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقترحات بشأن الضمانات الأمنية ووقف استهداف منشآت الطاقة، قبل انتقاله إلى روسيا.
غير أن عدم التوصل إلى تفاهم بشأن هذه القضايا يبقي الخلاف قائماً حول طبيعة السلام المطلوب، وليس فقط موعد إعلانه.
كما يزيد استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة من صعوبة بناء الثقة، خصوصاً بعد تباين المواقف بشأن مقترحات وقف استهداف المنشآت الحيوية.





