قبل نحو عشرة أعوام، انتهت مطاردة مسلحين داخل قلعة الكرك بمقتل عشرة أشخاص. واليوم، تعود المحافظة الأردنية إلى واجهة الأخبار بعد إطلاق النار على مشيّعين عند كنيسة حمود، في هجوم أودى بحياة ثمانية أشخاص وأصاب ٤٠ آخرين، بينما تواصل السلطات البحث عن منفذيه.
وبين اعتداء ديسمبر ٢٠١٦ وهجوم أكتوبر ٢٠٢٦، تختلف المواقع والوقائع وما أعلن عن المهاجمين. فقد تبنّى تنظيم داعش الاعتداء الأول، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الأخير، وتقول السلطات إن تحديد ارتباطات منفذيه لا يزال مبكرًا.
تشديد أمني وملاحقة مستمرة
أفادت السفارة الأميركية في عمّان، السبت، بتشديد الإجراءات الأمنية في مراكز التسوق والسفارات الأجنبية ومواقع أخرى في أنحاء الأردن، عقب الهجوم الذي وصفته السلطات الأردنية بأنه عمل إرهابي متطرف.
وبحسب تقرير رويترز، أطلق المهاجمون النار لعدة دقائق في وضح النهار، خلال جنازة عند الكنيسة التابعة للروم الأرثوذكس، الجمعة. وأظهرت لقطات للوكالة دوريات للشرطة خارج الكنيسة في اليوم التالي.
وقالت السلطات إن البحث عن المهاجمين مستمر، وإنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كانت لهم صلات بجماعات معروفة داخل الأردن أو خارجه.
وزار الملك عبد الله الثاني الكرك بعد ساعات من الهجوم، متوعدًا بمحاسبة المنفذين. كما وصف رئيس الوزراء جعفر حسان الاعتداء بأنه نتيجة للفكر التكفيري والتطرف، مؤكدًا رفض السماح بانتشاره في المجتمع.

ماذا حدث في ٢٠١٦؟
في ١٨ ديسمبر ٢٠١٦، شهدت الكرك سلسلة هجمات استهدفت رجال أمن ومدنيين، بدأت في منطقة القطرانة وانتهت بتحصّن المسلحين داخل قلعة الكرك التاريخية.
ووفق الحصيلة التي أعلنها وزير الداخلية آنذاك، قُتل عشرة أشخاص: سبعة من أفراد الأمن والدرك، ومدنيان أردنيان، وسائحة كندية. وقُتل المهاجمون الأربعة خلال العملية الأمنية، خارج حصيلة الضحايا العشرة، بحسب استعادة نشرتها وكالة الأناضول للأحداث.
واستمرت المواجهة داخل القلعة لساعات. وأفادت رويترز آنذاك بأن قوات الأمن تمكنت من إخراج نحو عشرة سياح سالمين، قبل إنهاء العملية. وبعد يومين من الهجوم، أعلن تنظيم داعش مسؤوليته عنه.

واقعتان وأسئلة مفتوحة
استهدف اعتداء ٢٠١٦ مواقع أمنية ومدنيين وانتهى في معلم سياحي، بينما وقع الهجوم الأخير خلال تجمع لمشيّعين عند كنيسة. وفي الاعتداء الأول، أعلنت السلطات مقتل المنفذين وانتهت العملية الأمنية؛ أما في هجوم حمود، فلا تزال الملاحقة والتحقيقات مستمرتين.
ولا تتضمن المعلومات المعلنة حتى الآن ما يثبت صلة بين الهجومين، أو يحدد انتماء منفذي الاعتداء الأخير. وتبقى هوية المهاجمين، وكيفية تخطيطهم للهجوم وحصولهم على السلاح، أسئلة تنتظر نتائج التحقيق الرسمي.
وتصف رويترز مثل هذه الاعتداءات بأنها نادرة للغاية في الأردن، رغم إعلان السلطات خلال السنوات الماضية إحباط محاولات متكررة لشن هجمات. ومع استمرار البحث عن المنفذين، يبقى التركيز الرسمي على الملاحقة الأمنية وعلاج المصابين.





