بدأت القضية بسيارة أثارت الشبهة عند حاجز ضهر البيدر، ثم اتسعت التحقيقات لتشمل أشخاصاً يُشتبه بصلتهم بنقل المتفجرات وتسليمها واستلامها. ومع الادعاء على 13 شخصاً، انتقل الملف إلى مرحلة قضائية جديدة، فيما يستمر الخلاف داخل الحكومة اللبنانية بشأن إحالته إلى المجلس العدلي.
وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام، ادّعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، على ثمانية أشخاص ينتمون إلى "حزب الله"، معروفين بالأسماء، بينهم الموقوفان علي الكردي وهيثم أمهز، إضافة إلى خمسة آخرين معروفين بالألقاب ولم تظهر أسماؤهم الكاملة.
وبرز في التحقيقات اسما "ساجد" و"ذو الفقار"، وهما لقبان لشخصين يُشتبه بارتباطهما بتسليم الشحنة واستلامها. ووفق صحيفة "النهار"، فإن "ساجد" هو إبراهيم حبيب، و"ذو الفقار" هو بلال صبوري، وقد شملهما الادعاء ضمن الأشخاص الثمانية المعروفين بالأسماء، فيما بقي خمسة مدعى عليهم آخرون معروفين بألقابهم فقط، من دون تحديد أسمائهم الكاملة.
وشملت التهم الاعتداء على أمن الدولة الداخلي، ومخالفة قرارات الحكومة، وحيازة الأسلحة والمتفجرات، وتأليف جمعيات غير مشروعة هدفها النيل من سلطة الدولة وهيبتها.
وأحال غانم المدعى عليهم والملف إلى قاضي التحقيق العسكري الأول غادة أبو علوان، لإجراء التحقيقات وإصدار مذكرات التوقيف اللازمة. وتصل عقوبة المواد المدعى بها إلى الأشغال الشاقة عشر سنوات، وفق الوكالة.
حمولة زائدة قادت إلى كشف الشحنة
تعود بداية القضية، وفق رواية وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار، إلى اشتباه عناصر الحاجز بسيارة رمادية من نوع "دودج كارافان" بسبب حمولتها الزائدة. وعند تفتيشها، عُثر على مواد متفجرة، فأُوقف السائق ومرافقه وأُحيلا مع المضبوطات إلى الشرطة العسكرية بإشارة من القضاء المختص.
وأوضح الحجار، في تصريحات صحافية في 13 أكتوبر، أن مخابرات الجيش وشعبة المعلومات كُلّفتا بالتوسع في التحقيق، بناء على طلب النيابة العامة التمييزية، لكشف ملابسات القضية ومحاسبة من يثبت تورطه.
كما طلب تشديد التدقيق عند الحواجز وتعزيز الدوريات والانتشار الأمني.
حزب الله أقرّ بملكية المتفجرات
في 15 أكتوبر، أعلن النائب عن "حزب الله" حسن فضل الله أن السيارة وحمولتها تعودان إلى الحزب، وقال إن المواد مخصصة لمواجهة القوات الإسرائيلية في الجنوب، وإن الجهات المعنية في "المقاومة" أبلغت الأجهزة الأمنية والقضائية بذلك منذ توقيف السيارة، وطالبت باستعادتها.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، عن مصدر قضائي أن الشحنة ضمت نحو 500 كيلوغرام من المتفجرات، موزعة بين مادتي "تي إن تي" و"سي فور".
خلاف على الجهة التي تنظر في القضية
بالتوازي مع التحقيقات، طالب وزير العدل عادل نصار بإحالة الملف إلى المجلس العدلي، معتبراً أن خطورته تتجاوز نقل المتفجرات وتخزينها إلى تهديد الأمن الوطني والسلم الأهلي.
وقال في تصريحات صحافية إنه سلّم رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مطالعة قانونية تشرح أسباب طلب الإحالة، مؤكداً أن موقفه لا يعني التشكيك بالقائمين على التحقيق العسكري.
وأبقى مجلس الوزراء طلب الإحالة قيد البحث في ضوء تقدم التحقيقات.
وتصاعد الخلاف مع مقاطعة وزراء "القوات اللبنانية" جلسة الحكومة في 29 أكتوبر، اعتراضاً على عدم حسم الطلب واستبعاد الملف من جدول الأعمال. وطالب الحزب بملاحقة أصحاب قرار نقل المتفجرات، وعدم الاكتفاء بالعناصر التي تولّت نقلها.





