خلف القضبان تارة، وبوجه ملطّخ بالدماء تارة أخرى، يظهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب على لوحات ضخمة في طهران، حيث تمنح الصور والشعارات المارة رواية إيرانية للمواجهة مع واشنطن. ومع تحرّك الوسطاء لدفع الطرفين نحو التفاوض، تستمر في ساحات العاصمة رسائل الثأر والتهديد.
وأحدث هذه الرسائل لوحة كُشف عنها الثلاثاء في ساحة انقلاب، تحمل عبارة "سنقتل ترامب"، وتُظهر الرئيس الأميركي خلف القضبان مطأطئ الرأس.
في لوحة أخرى، يظهر إلى جانب مسؤولين أميركيين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بملابس رثة ووجوه ملطّخة بالدماء، أمام علمين أميركي وإسرائيلي مهترئين.

لغة سياسية على جدران المدينة
للجداريات واللوحات السياسية حضور راسخ في إيران منذ ثورة عام 1979. فقد استُخدمت لتكريم القتلى والقادة العسكريين، وإبراز حلفاء إيران، وتوجيه رسائل إلى خصومها، خصوصاً الولايات المتحدة وإسرائيل.
وخلال الحرب الإيرانية العراقية، أصبحت صور القتلى والرموز الثورية من أدوات التعبئة في الأماكن العامة.
ومع تطور وسائل النشر، اكتسبت اللوحات وظيفة إضافية: إنتاج صورة يمكن تصويرها وتداولها سريعاً خارج المكان الذي عُلّقت فيه.
وتتناول دراسة منشورة في دورية "ميديا، وور آند كونفليكت" هذا التحول، من الرسالة المعروضة في الشارع إلى مادة تنتقل عبر المنصات الرقمية.

من يخاطب هذه الصور؟
تصل اللوحات أولاً إلى سكان العاصمة، لكنها لا تبقى محصورة بهم. فصور ترامب والسفن والأسلحة، إلى جانب الشعارات المترجمة في بعض الحملات، تمنح الرسائل قابلية للانتشار في وسائل الإعلام الأجنبية وشبكات التواصل.
وترى الباحثة ليورا هندلمان باعفور، في شرح لدراستها نشرته دار "سيج"، أن استخدام لغات مثل الإنجليزية والعبرية يوسّع الجمهور المقصود.
وحتى الردود الساخرة أو المعادية قد تساعد على إعادة تداول الصورة وإطالة حضورها الإعلامي. وهذا تفسير لآلية انتشار الرسائل، وليس قياساً لقدرتها على إقناع الجمهور.
وفي الحملة الحالية، تتجاوز المشاهد اللوحات المطبوعة؛ إذ يُعرض في شمال طهران مجسّم لزنزانة يجلس داخله ممثل يجسّد ترامب، فيما تعرض شاشة قريبة مشاهد الدمار الناجم عن الضربات الأميركية.

تهديد في الشارع وجهود للتفاوض
يتزامن هذا التصعيد البصري مع جهود دبلوماسية لمنع تجدد الحرب، وإشارات من ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران.
ويضع هذا التزامن أمام المتابع مستويين من الخطاب: رسائل علنية تستحضر الانتقام، واتصالات تبحث إمكان التسوية. لكن اللوحات وحدها لا تكشف شروط المفاوضات، ولا تكفي لإثبات وجود قرار بتنفيذ تهديد بعينه.

ما تظهره بوضوح هو استمرار توظيف ساحات طهران لعرض صورة الخصم مهزوماً أو أسيراً، حتى بينما يبحث الوسطاء عن طريق لإعادة الطرفين إلى طاولة التفاوض.





