استغل معارضو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسَي الكونغرس الأميركي، لتصعيد مطالباتهم برحيله عن السلطة، معتبرين أن تحالفه الوثيق مع الرئيس دونالد ترامب أضر بالعلاقات مع واشنطن، وأفقد إسرائيل الدعم الذي حظيت به لعقود من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
جاءت هذه التحركات في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة سياسية عقب انتخابات برلمانية فقد فيها ائتلاف نتنياهو أغلبيته، من دون أن يتمكن منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت من ضمان تشكيل حكومة بديلة.
وبحسب رويترز، فإن نتائج الانتخابات الأميركية منحت المعارضة الإسرائيلية ورقة سياسية جديدة للضغط على نتنياهو، في ظل تراجع التأييد الأميركي لإسرائيل على خلفية الحرب في غزة والهجوم الأميركي الإسرائيلي المشترك على إيران.
"نتنياهو أصبح عبئاً"
تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت الأربعاء بتطوير العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكدا أنه سيعمل مع الرئيس ترامب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.
وفي تصريح نادر له بالإنكليزية وجهه عبر منصة إكس إلى "جميع أصدقائنا في الولايات المتحدة والعالم"، قدّم آيزنكوت نفسه كشريك موثوق لواشنطن، الحليف الرئيسي لإسرائيل.
من جهته، قال زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي المعارض، يائير غولان، إن نتائج انتخابات التجديد النصفي الأميركية تكشف حجم الضرر الذي ألحقه نتنياهو بعلاقات إسرائيل مع الحزبين الأميركيين.
واعتبر غولان أن نتنياهو بات شخصية تثير نفوراً سياسياً لدى الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، في انتقاد مباشر لسياساته وتحالفه مع ترامب.
بدوره، قال زعيم المعارضة الوسطية يائير لابيد إن إسرائيل لم تعد قادرة على تحمل استمرار نتنياهو في منصبه، محذراً من تداعيات بقائه على أمن البلاد وديمقراطيتها ومكانتها الدولية.
أتت هذه التصريحات بعد فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلسَي النواب والشيوخ في انتخابات الثلاثاء، في نتيجة عكست استياء قطاعات من الناخبين الأميركيين من الأوضاع الاقتصادية والحرب مع إيران.
كما تزامن التحول السياسي في واشنطن مع تعقيدات المشهد الداخلي الإسرائيلي، بعدما فقد الائتلاف اليميني بقيادة نتنياهو أغلبيته البرلمانية في الانتخابات التي جرت قبل أسبوع.
ورغم هذه الخسارة، لم يتمكن معسكر آيزنكوت من تحقيق أغلبية واضحة تتيح له تشكيل حكومة جديدة.
وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاورات مع ممثلي الأحزاب تمتد يومَي الأربعاء والخميس، قبل تكليف أحد المرشحين بمحاولة تشكيل الحكومة.
بينما يواصل نتنياهو في هذه الأثناء مهامه رئيساً لحكومة تصريف أعمال.
أما إذا فشل المرشح الأول في تشكيل ائتلاف حكومي، فيمكن أن تنتقل المهمة إلى منافسه، فيما قد يؤدي إخفاق الطرفين إلى الدعوة لانتخابات جديدة.
هل يخسر نتنياهو الغطاء الأميركي؟
لطالما اعتمدت إسرائيل على دعم أميركي واسع من الحزبين، شمل مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات سنوياً، لكن نتنياهو، بخلاف رؤساء حكومات إسرائيليين سابقين، ارتبط سياسياً بالجمهوريين، ولا سيما ترامب، ما أثار انتقادات داخل إسرائيل بشأن تأثير هذا التقارب على العلاقات مع الديمقراطيين.
وتراجع الدعم لإسرائيل لدى قطاعات من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين بعد الحرب في غزة، قبل أن يتعرض لمزيد من الضغوط عقب الهجوم المشترك على إيران.
أيضا زاد إعلان ترامب وقف نحو 4 مليارات دولار من المساعدات الأميركية السنوية لإسرائيل اعتباراً من عام 2027 من حدة النقاش الداخلي.
ورغم أن الإعلان لا يعني وقف مبيعات الأسلحة الأميركية لإسرائيل، فإنه أثار تساؤلات بشأن مستقبل العلاقة الاستراتيجية بين البلدين، خصوصاً أن اتفاق المساعدات القائم يمتد حتى عام 2028، وأن تنفيذ أي تغيير يرتبط أيضاً بدور الكونغرس.
وكان آيزنكوت قد انتقد إعلان ترامب، معتبراً أن معرفة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بتغيير محتمل في العلاقات الاستراتيجية عبر وسائل الإعلام تكشف خطورة طريقة إدارة نتنياهو لهذا الملف.
في هذا السياق، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة تل أبيب، أودي سومر، أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس قد تفتح مرحلة أكثر صعوبة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وفقا لوكالة "أسوشيتيد برس".
وبحسب تقديره، يستطيع الديمقراطيون ممارسة ضغوط على إسرائيل من خلال جلسات الاستماع والرقابة البرلمانية والإجراءات المرتبطة بالميزانية، رغم احتفاظ الرئيس الأميركي بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية.
في المقابل، لم يصدر تعليق من نتنياهو على نتائج الانتخابات الأميركية حتى نشر تقرير رويترز، كما لم يستجب مكتبه لطلب الوكالة التعليق.
يذكر أنه وبينما ينتظر الإسرائيليون نتائج مشاورات تشكيل الحكومة، يواجه نتنياهو تحديين متزامنين يكمنا بمعارضة داخلية تسعى إلى إبعاده عن الحكم، وتحولاً في موازين القوى داخل واشنطن قد يعقّد علاقته بأهم حلفاء إسرائيل.





