بدأت الاحتجاجات في فرنسا بتحرّك لتلامذة الثانويات على أوضاع التعليم، ثم اتسعت لتشمل مطالب تتعلق بالأجور والقدرة الشرائية. ومع عودة المتظاهرين إلى الشارع للسبت الرابع على التوالي، تواجه حكومة سيباستيان لوكورنو اختباراً يوم الإثنين، حين تلتقي النقابات وأرباب العمل صباحاً، ثم المنظمات الطلابية بعد الظهر. وسيكون أول مؤشّر إلى نتيجة هذه اللقاءات موقف النقابات مساء اليوم نفسه.

كيف اتسعت الاحتجاجات؟

أعطت مطالب التعليم الاحتجاجات نقطة انطلاق، فيما وسّع غلاء المعيشة دائرة المشاركين فيها. وبعد تظاهرات نقابية واسعة الخميس، دعا اتحاد النقابات الشبابية ونقابات محلية إلى مسيرة مرخّصة في باريس تحت شعار "ضد غلاء المعيشة ومن أجل الشباب"، بين ساحتي الجمهورية والأمة. كما دعت اتحادات تمثّل طلاباً ومعلّمين إلى إضراب الثلاثاء للمطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم.

وفي موازاة المسيرة، دعت حركة "السترات الصفراء" إلى نحو 120 تحركاً في أنحاء البلاد، بينها تجمّع حظرته السلطات في ساحة الكونكورد، قرب الجمعية الوطنية وقصر الإليزيه.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ويقلّ هذا العدد عن نحو 1700 تحرّك في 17 أكتوبر، يوم التعبئة الأول الذي شهد أعمال عنف ونهب وتخريب. وأعلن وزير الداخلية لوران نونييز تجديد التدابير الأمنية المشدّدة، مع نشر 70 ألف شرطي وعنصر أمن في أنحاء فرنسا.

مئة يورو على طاولة الحكومة

في ملف الأجور، تطالب "الكونفدرالية الفرنسية الديمقراطية للعمل"، كبرى النقابات الفرنسية، بزيادة صافية قدرها 100 يورو في الحد الأدنى للأجور.

وتلمّح الحكومة إلى استعدادها لاتخاذ إجراء في هذا الشأن، لكن بحجم أقلّ مما تطالب به النقابة. وقال لوكورنو، في رسالة إلى النقابات وأرباب العمل، إن المؤتمر سيعرض ردوداً ملموسة على مطالب الفرنسيين، مشيراً إلى الأجور والقدرة الشرائية وهواجس أصحاب العمل.

Image 1

ويأتي المؤتمر قبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، فيما تفتقر الحكومة إلى أغلبية في الجمعية الوطنية.

وتتصدر مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن استطلاعات الرأي، فيما يطلق مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون حملته السبت، وسط توقعات بوصوله إلى الدورة الثانية. وفي ظل هذا السباق، تقول زعيمة كبرى النقابات الفرنسية ماريليز ليون إن حجم تظاهرات الخميس يفرض على الحكومة التحرك قبل الانتخابات.

وستعلن النقابات الوطنية الثماني الرئيسية موقفها مساء الإثنين، بعدما ربطت وقف التعبئة بالاستجابة لمطالب الأجراء، والموظفين، والشباب والمتقاعدين.

وحتى إذا قدّمت الحكومة عرضاً بشأن الحد الأدنى للأجور، يبقى ملف التعليم مطروحاً في لقاءاتها مع المنظمات الطلابية.

وبين الردّ النقابي مساء الإثنين والإضراب التعليمي المقرّر الثلاثاء، سيتّضح مدى قدرة الحكومة على تهدئة الاحتجاجات التي بدأت في الثانويات واتسعت إلى الشارع.