أمضى البابا لاوون الرابع عشر ليلة هادئة في المستشفى في روما، بعد خضوعه الثلاثاء لعملية جراحية استغرقت 90 دقيقة لإزالة ورم سرطاني من رئته اليمنى.

وقال الفاتيكان "أمضى البابا ليلة هادئة"، من دون تقديم المزيد من التفاصيل بشأن صحة البابا البالغ 71 عاما.

وردا على سؤال عما إذا كانت هناك أي مؤشرات على انتشار السرطان بشكل أكبر، قال مصدر في الفاتيكان لفرانس برس إن فحوصا إضافية تجرى حاليا.

وكان البابا أعلن خلال عظة الأحد في ساحة القديس بطرس في الفاتيكان أن الأطباء اكتشفوا الورم "في مرحلة مبكرة جدا" خلال فحوص طبية حديثة.

وتُعدّ هذه الشفافية غير مألوفة في الفاتيكان، حيث تخضع المعلومات المتعلقة بصحة البابوات تقليديا لتكتم شديد.

هذا الإعلان وما تبعه بشأن الإجراء الجراحي وما سيليه من متابعة طبية، طرح سؤالا بشأن من يدير الكنيسة الكاثوليكية عندما يكون البابا مريضا أو عاجزاً؟

من يحل مكان البابا؟

لدى الفاتيكان قوانين وطقوس وأعراف مفصلة لنقل السلطة البابوية في حال وفاة البابا أو استقالته، لكن أياً منها لا ينطبق في حالات المرض أو حتى فقدان الوعي، بحسب أسوشيتد برس.

ورغم إلغاء اللقاءات العامة للبابا ليو حتى 20 أكتوبر، إلا أنه يظل ممارساً لمهامه ومسؤولاً تماماً عن منصبه البابوي، ولا يطرأ أي تغيير على وضعه أو دوره أو سلطته كبابا.

فالبابا ليو يفوض بالفعل مهام الإدارة اليومية للفاتيكان والكنيسة إلى فريق من المسؤولين الذين يواصلون عملهم سواء كان البابا موجوداً في مقره أم لا.

1.42 مليار شخص

يُعد البابا رئيس مجمع الأساقفة، وراعي الكنيسة الكاثوليكية الجامعة على الأرض، وذلك وفقاً للقانون الكنسي الداخلي للكنيسة. ولا يطرأ أي تغيير على وضعه أو دوره أو سلطته منذ انتخاب ليو ليكون البابا رقم 267 في 8 مايو 2025.

ويدير البابا الشؤون الروحية والإدارية لنحو 1.42 مليار شخص حول العالم، وهو إجمالي عدد المسيحيين الكاثوليك وفقاً لأحدث الإحصاءات الرسمية الصادرة عن الفاتيكان.

بيروقراطية تساعده في مهام الحكم

ورغم أن ليو هو صاحب السلطة والمسؤولية، إلا أنه يفوض بالفعل مهام الإدارة اليومية للفاتيكان والكنيسة إلى فريق من المسؤولين الذين يواصلون عملهم، سواء كان البابا موجوداً في أم لا، وسواء كان واعياً أم لا.

ويأتي على رأس هؤلاء المسؤولين أمين سر دولة الفاتيكان، الكاردينال بيترو بارولين.

في مؤشر على أن دخول البابا المستشفى لم يستلزم أي تغيير في إدارة الكنيسة، لم يكن الكاردينال بارولين متواجداً حتى في الفاتيكان الثلاثاء، إذ كان يلقي كلمة في مؤتمر عُقد في مكان قريب.

وسارت مهام الفاتيكان الأخرى بشكل طبيعي، بما في ذلك الإعلان عن تعيين أسقفين جديدين الثلاثاء، وإن طرأت بعض التعديلات على الفعاليات التي كان من المتوقع أن يحضرها البابا.

وعندما يمرض البابا؟

يتضمن القانون الكنسي أحكاماً تتعلق بحالات مرض أسقف الأبرشية وعدم قدرته على إدارة أبرشيته، لكنه لا ينص على أحكام مماثلة بالنسبة للبابا.

ورغم أن البابا هو أسقف روما، إلا أنه لا يوجد نص صريح ينطبق عليه في حال أصبح عاجزا بالمثل.

تكتفي المادة 335 بالنص على أنه عندما يكون الكرسي الرسولي "شاغراً أو معاقاً تماماً (Completely Impeded)"، لا يجوز إجراء أي تغيير في نظام إدارة الكنيسة، لكنها لا توضح المقصود بكون الكرسي الرسولي "معاقاً تماماً" أو ما هي الأحكام التي قد تُطبّق في حال حدوث ذلك.

باباوات سابقون وضعوا تعليمات مسبقة تحسباً لأي طارئ

في عام 1965، كتب البابا بولس السادس رسائل إلى عميد مجمع الكرادلة، افترض فيها أنه في حال إصابته بمرض خطير، يتعين على العميد والكرادلة الآخرين قبول استقالته.

توقع البابا بولس احتمال أن يؤدي تزايد متوسط أعمار الباباوات إلى إصابة أحدهم بالعجز نتيجة سكتة دماغية أو خرف أو أي مرض مزمن ومتفاقم آخر، مما قد يجعله غير قادر على أداء مهامه أو غير قادر على الاستقالة بمحض إرادته. ولم يتم تفعيل تلك الرسالة قط، إذ عاش بولس 13 عاماً أخرى وتوفي وهو لا يزال على رأس منصبه.

وفي عام 2022، أكد البابا فرنسيس أنه كتب رسالة استقالة بُعيد انتخابه، ليتم تفعيلها في حال إصابته بعجز صحي.

وذكر فرنسيس أنه سلّم الرسالة إلى أمين سر الفاتيكان آنذاك، الكاردينال تارتشيزيو بيرتوني، وكان يفترض أن بيرتوني قد أوصلها إلى مكتب الكاردينال بارولين عند تقاعده.

لم يُكشف عن نص الرسالة للعلن قط، كما ظلت الشروط التي وضعها فرنسيس للاستقالة غير معروفة.

وعلاوة على ذلك، ليس من المؤكد ما إذا كانت رسالة كهذه ستكون صالحة من الناحية القانونية الكنسية؛ إذ يشترط القانون الكنسي أن تكون الاستقالة البابوية "معبّراً عنها بحرية وبشكل سليم"، وهو ما حدث عندما أعلن البابا بينيديكتوس السادس عشر استقالته عام 2013.

وماذا عن انتقال السلطة؟

لا تنتقل السلطة البابوية من يد إلى أخرى إلا في حال وفاة البابا أو استقالته. وعندئذ، تدخل حيز التنفيذ سلسلة كاملة من الطقوس والمراسم التي تحكم "الفترة الانتقالية" (أو فترة خلو الكرسي البابوي) الفترة الفاصلة بين انتهاء حبرية أحد البابوات وانتخاب بابا جديد.

وخلال تلك الفترة، المعروفة باسم "sede vacante" أو "الكرسي الشاغر"، يتولى "الكاميرلينغو" (أو أمين سر الكرسي الرسولي) إدارة شؤون الكرسي الرسولي المالية والإدارية؛ إذ يقوم بتوثيق وفاة البابا، وختم الشقق البابوية بالشمع الأحمر، والتحضير لمراسم دفن البابا، وذلك تمهيداً لانعقاد المجمع المغلق (الكونكلاف) لانتخاب بابا جديد.

ولا يؤدي "الكاميرلينغو" أي دور أو مهام في حال كان البابا مريضاً فحسب أو عاجزاً عن أداء مهامه لأسباب أخرى.