قد تبدو النملة الجندية، برأسها الضخم وفكّيها القويين، أكبر من العاملة الصغيرة في كل شيء. لكن فحصًا تحت المجهر كشف مفاجأة: الجندية الأكبر حجمًا قد تمتلك قرون استشعار أصغر من تلك التي تحملها عاملة لا يتجاوز جسمها جزءًا من حجمها.

هذه الملاحظة دفعت باحثين في جامعة أوتاوا الكندية إلى دراسة ٥٦٥ نوعًا من نمل "فيدولي"، المعروف بوجود عاملات صغيرة وجنود كبيرة داخل مستعمراته.

ووجدوا أن العلاقة بين حجم الجسم وقرون الاستشعار أكثر تعقيدًا مما توحي به المقارنة الظاهرية، وفق نوقع scitechdaily.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

مفاجأة تحت المجهر

فقد بدأ البحث بملاحظة عرضية، حين عرضت الباحثة إيريكا فونغ قرني استشعار لنملتين على أستاذ الأحياء راجيندران راجاكومار. كان أحدهما أصغر بوضوح، لكنه يعود إلى النملة الجندية الأكبر جسمًا.

وللتحقق من مدى انتشار هذا النمط، جمع الفريق بين تجارب مختبرية وبيانات ميدانية وعينات من مجموعات المتاحف.

وأظهرت النتائج أن قرون الاستشعار تنمو بما يتناسب مع حجم الجسم داخل كل فئة، سواء العاملات أو الجنود. لكن المقارنة بين الفئتين تكشف تداخلًا في أحجامها، رغم الفروق الكبيرة في حجم الجسم.

بعبارة أخرى، لا يعني امتلاك جسم أكبر أن جميع أعضائه ستكون أكبر من أعضاء نملة أصغر تنتمي إلى فئة مختلفة.

أعضاء صغيرة بأدوار أساسية

تساعد قرون الاستشعار النمل على التقاط الإشارات الكيميائية، واستكشاف محيطه، والتواصل مع أفراد المستعمرة. كما يؤثر حجمها وشكلها في توزيع التراكيب الحسية عليها.

وأشارت النتائج إلى أن نمو هذه الأعضاء لا يتبع حجم الجسم بصورة ثابتة في جميع الحالات؛ إذ يمكن أن تتغير العلاقة بينهما خلال التطور، بما يسمح بظهور تراكيب متخصصة.

ورأى الباحثون أن هذا التنوع قد يساعد أفراد المستعمرة على الاستجابة لمتطلبات بيئية مختلفة، لكنه لا يعني أن قرون الاستشعار الأصغر أفضل أو أسوأ بالضرورة.

جنود بأجسام العاملات

في تجارب على نوع "فيدولي دينتاتا"، درس الفريق تأثير الإشارات الاجتماعية وهرمون اليفع، إلى جانب عضو يشارك في تنظيم نسب الجسم.

ومن خلال تعديل هذه العوامل، خصوصًا الفيرومون المثبط لتكوّن الجنود، أنتج الباحثون أفرادًا صغيرة غير معتادة، وصفوها بعاملات وجنود متناهية الصغر.

وامتلكت الجنود المصغّرة أجسامًا بحجم العاملات، لكنها احتفظت بالرؤوس المتضخمة المميزة للجنود. وأظهر ذلك إمكان تغيّر بعض السمات دون أن تتغير بقية أجزاء الجسم بالمقدار نفسه.

المستعمرة تؤثر في نمو أفرادها

أوضحت الدراسة أن الإشارات داخل المستعمرة لا تؤثر فقط في تحوّل الفرد إلى عاملة أو جندية، بل قد تسهم أيضًا في تشكيل نسب أعضائه.

ودعمت النتائج النظر إلى مستعمرة النمل بوصفها وحدة مترابطة، تؤثر ظروفها الاجتماعية في نمو أفرادها وتخصصهم.

ونُشرت الدراسة في دورية "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم" في ٦ أكتوبر ٢٠٢٦.