قد تتمكن يومًا من مشاركة رائحة قهوتك مع شخص بعيد، إلى جانب صورتها في مكالمة فيديو. فقد طوّر باحثون نظامًا تجريبيًا يتعرّف على روائح محددة، ثم يرسل معلومات عنها إلى جهاز آخر يعيد إطلاق رائحة مماثلة.
ولا تنتقل جزيئات الرائحة نفسها عبر الإنترنت؛ إذ يعمل النظام على إرسال بيانات رقمية، يستخدمها الجهاز المستقبِل لاختيار سائل عطري مخزّن لديه وإطلاقه. ويحمل الابتكار اسم "سِنترونيك"، وفق دراسة نشرت في دورية "ساينس أدفانسز".
أنف إلكتروني يتعلّم الروائح
فقد درّب الفريق أنفًا إلكترونيًا، بمساعدة تقنيات التعلّم الآلي، على التمييز بين خمس روائح مألوفة: القهوة والكعك والبرتقال والبيرة والنبيذ الأحمر.
وتبدأ العملية بالتقاط المركبات المتطايرة المرتبطة بالرائحة، ثم تصنيفها وإرسال النتيجة إلى منصة إطلاق الروائح. وبذلك يربط النظام بين استشعار رائحة في مكان وإعادة تكوينها لدى مستخدم آخر.
وبحسب بيان للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم، اختبر الباحث تشونيو يانغ وزملاؤه النظام باستخدام أجهزة قابلة للارتداء، ضمن تجارب شملت ما يصل إلى ١٦ متطوعًا.
سوار وقلادة للشم
صمّم الباحثون سوارًا خفيفًا يضم قناتين لإطلاق الروائح، وقلادة بخمس قنوات موزعة على هيئة حبات متتابعة. وتتيح هذه التصاميم تقريب مصدر الرائحة من المستخدم دون الاعتماد على جهاز مكتبي كبير.
كما جمع الفريق واجهة الشم مع نموذج لمحاكاة النكهات، يتكون من كوب ماء تُضاف إليه سوائل منكّهة، لاستكشاف الجمع بين الرائحة والمذاق في تجربة واحدة.
ماذا يمكن أن يتغير؟
تشمل التطبيقات المحتملة تجارب رقمية أكثر تفاعلًا، ومشاركة روائح مختارة أو معاينتها عن بُعد. لكن النظام لا يزال نموذجًا بحثيًا، وليس خاصية متاحة في الهواتف أو منتجًا جاهزًا للاستخدام اليومي.
وتقتصر قدراته الحالية على الروائح التي دُرّب عليها، وتتطلب إضافة روائح أخرى تدريبًا جديدًا وتوفير السوائل المناسبة لدى جهاز الاستقبال.
ويرى الباحثون أيضًا استخدامات محتملة خارج التواصل والترفيه؛ منها المساعدة مستقبلًا في تقييم حاسة الشم عبر تقديم مستويات مختلفة من شدة الرائحة، أو تحسين تقبّل الطعام لدى أشخاص يواجهون تحديات غذائية.
ويذكر البيان رواد الفضاء، الذين قد يجدون بعض المكملات الغذائية غير مستساغة، مثالًا لفئات يمكن استكشاف فائدة هذه الواجهات لها. وتبقى تلك تطبيقات مقترحة للبحث، وليست فوائد علاجية أثبتتها التجارب الحالية.





