الشارع يهدأ والسجون تمتلئ... ماذا يحدث في إيران؟
تستمر الاعتقالات عقب موجة الاحتجاجات في إيران، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية ومنظمات حقوقية، وسط تنديد دولي بحملة القمع التي قالت منظمات لحقوق الإنسان إنها أسفرت عن آلاف القتلى، في ظل انقطاع الانترنت.
وتواصل وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نشر تقارير عن توقيف أشخاص تتهمهم بالمشاركة في "عملية إرهابية" حرّضت عليها إسرائيل والولايات المتحدة، العدوين اللدودين لإيران.
وأفاد التلفزيون الرسمي الثلاثاء، بتوقيف 73 شخصا بتهمة "التحريض" في وسط مدينة أصفهان، في حين لا يُعرف العدد الإجمالي للمعتقلين بدقة على مستوى البلاد.
وذكرت وكالة أنباء "تسنيم" في أواخر الأسبوع الماضي أنه تم توقيف 3000 شخص، بينما قدّرت منظمات حقوقية أن العدد ارتفع إلى حوالي 25 ألفا.
ورفع المدعي العام في طهران دعاوى قضائية ضد 25 شخصا، بينهم رياضيون وممثلون، إضافة إلى 60 مقهى، "لتورطها بشكل مباشر أو غير مباشر في دعم الدعوات إلى الإرهاب"، بحسب ما أورد موقع "ميزان أونلاين" التابع للسلطة القضائية، مضيفا أنه تمت مصادرة ممتلكات.
وتواجه إيران عزلة دولية متزايدة، وألغى المنتدى الاقتصادي العالمي مشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في قمة دافوس في سويسرا التي بدأت الثلاثاء، "في ظل الخسائر المأساوية في أرواح المدنيين في إيران خلال الأسابيع الأخيرة".
من جهته، نسب عراقجي القرار إلى "أكاذيب وضغوط سياسية تمارسها إسرائيل ووكلاؤها وأتباعها في الولايات المتحدة".
وأعلنت شركة "لوفتهانزا" الألمانية الاثنين لوكالة فرانس برس، تعليق رحلاتها من طهران وإليها حتى 29 مارس، فيما قررت شركة الخطوط الجوية النمسوية، "أوستريان إيرلاينز" التابعة للمجموعة، وقف رحلاتها أيضا حتى 16 فبراير.
وأعلن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الثلاثاء عقد اجتماع طارئ الجمعة لمناقشة "تدهور وضع حقوق الإنسان" في إيران.
واستند المجلس في قراره إلى "تقارير موثوقة عن أعمال عنف مروعة، وقمع للمتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي وحقوق الإنسان".
واقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الثلاثاء "حظر تصدير مزيد من التقنيات الحساسة المرتبطة بالمسيرات والصواريخ"، لإيران ردا على "القمع العنيف" للتظاهرات الاحتجاجية.
بهلوي للمحتجين: "كونوا مستعدين"
من جهته، قدّم رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل المقيم في الولايات المتحدة منذ الإطاحة بوالده إثر الثورة الاسلامية عام 1979، نفسه زعيما للمعارضة.
ودعا إلى تنظيم احتجاجات قبل أن تتصاعد وتيرة التظاهرات في 8 يناير، حين أظهرت مقاطع فيديو حشودا تهتف باسم عائلته.
وجدد بهلوي دعوته إلى التظاهر خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
ورغم ورود تقارير عن حدوث تظاهرات متفرقة في نهاية الأسبوع الماضي، إلا أن زخمها تراجع إلى حد كبير، وأعادت متاجر عديدة فتح أبوابها في بازار طهران الثلاثاء، في ظل انتشار أمني مكثف، بحسب ما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.
وحض بهلوي الإيرانيين الثلاثاء في منشور على منصة "إكس" على أن "يكونوا مستعدين"، قائلا "سيأتي الوقت للعودة إلى الشوارع".
ماذا عن حصيلة القتلى والجرحى؟
أفادت منظمة حقوق الإنسان في إيران (إيران هيومن رايتس) ومقرها النروج، بأن التحقق من أعداد القتلى جراء حملة القمع ما زال صعبا بسبب القيود المفروضة على الاتصالات.
وقالت الاثنين، إن المعطيات المتوافرة "تشير إلى أن عدد المتظاهرين الذين قُتلوا قد يتجاوز حتى أعلى التقديرات الإعلامية"، التي تصل إلى نحو 20 ألف قتيل.
من جهتها، سجلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) 4029 حالة وفاة مؤكدة.
استمرار القيود على الإنترنت
وما زالت السلطات الإيرانية تفرض قيودا مشددة على الاتصالات بعد مرور اثني عشر يوما على حجب الإنترنت.
وأفاد موقع "نتبلوكس" المتخصص في مراقبة الإنترنت، الثلاثاء، بأن "حركة البيانات على منصات محددة تشير إلى استراتيجية جديدة لفرض قيود على الوصول إلى الإنترنت"، تتيح لمستخدمين معينين أو جهات أو خدمات معينة تجاوز هذه القيود.
وذكرت وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية الثلاثاء، أنه جرى تفعيل تطبيقات المراسلة المحلية.
ويستطيع سكان إيران إجراء مكالمات دولية وإرسال رسائل نصية، إلا أنهم لا يتمكنون من استقبالها.