أمن‎

نظام الأسد ينهار بسبب سائق.. فضائح الشبل ونساء ضباط

نشر
blinx
في رواية يقدّمها تقرير "ذا أتلانتيك" عن "سقوط بيت الأسد"، لا تبدو القصة مجرد نتيجة انسحاب حلفاء أو تبدّل خرائط نفوذ.
صحيح أنه انشغلت روسيا بحرب أوكرانيا، وانشغلت إيران بصراعاتها مع إسرائيل، فانكشف ضعف جيشٍ "منهك وفاسد ويتقاضى رواتب شحيحة"، حسب "ذا أتلانتيك".
لكن التقرير نفسه يضع فرضية أشدّ إرباكاً، أن نظاماً كان يمكن إنقاذه في سنواته الأخيرة سقط لأن بشار الأسد رفض كل "خطوط النجاة".
وبين هذين السببين، الجيوسياسي والشخصي، يصف ذا أتلانتيك مشهد الرئيس الذي يقضي وقتا طويلا على هاتفه يلعب Candy Crush وألعاباً أخرى، بينما تتآكل الدولة من الداخل.

"لونا الشبل": عشيقة القصر.. وبوابة "نساء الضباط"

لونا الشبل، صحافية سابقة، يقول التقرير إنها كانت عشيقة الأسد، ولم يكن دورها شخصيا فقط، بل "وفّرت" له نساءً أخريات، بينهن زوجات ضباط سوريين كبار، وفق ما ينقله ذا أتلانتيك عن "مطلعين سابقين في القصر" ومسؤول إسرائيلي سابق تحدّث بشرط عدم الكشف عن هويته.

فيديو "الضحك".. سخرية من الجنود قبل السقوط

من أكثر المقاطع استفزازا حسب ذا أتلانتيك، تسجيل ظهر "في ديسمبر" يُسمع فيه الأسد والشبل يضحكان باستخفاف على حزب الله، ويسخران من الجنود الذين يحيّونهما أثناء المرور في أحد أحياء دمشق. وينقل ذا أتلانتيك جملة للأسد وهو يقود السيارة عن السوريين "بيصرفوا مصاري ع المساجد.. وما معهم ياكلوا".
ويضع التقرير هذا التسجيل في سياق واحد مع الانهيار الاقتصادي. ثروةٌ شخصية تتضخم "في معظمها من تهريب المخدرات"، وجنودٌ برواتب قد تصل إلى 10 دولارات شهرياً، وتدهور الليرة من 47 مقابل الدولار إلى 15 ألفاً بحلول 2023، وتفاقم الفقر بعد 2020 مع عقوبات الكونغرس تحت "قانون قيصر"، كل ذلك كما يورده ذا أتلانتيك.

موتٌ غامض فيBMW .. طهران أم دمشق؟

تصل قصة الشبل إلى ذروة أكثر قتامة في يوليو 2024. يذكر ذا أتلانتيك أنها وُجدت ميتةً داخل سيارتها الـBMW على طريق خارج دمشق.
إعلام النظام السوري السابق قال إنه حادث سير، لكن التقرير يورد "ملابسات غريبة"، منها حديث عن ضررٍ خفيف بالسيارة مقابل إصابة قاتلة في الرأس، ما غذّى شائعات بأنها قُتلت بأمر من طهران لتقديمها معلومات استهداف للإسرائيليين.
غير أن ذا أتلانتيك ينقل رواية أخرى، ويؤكد أنها غير قابلة للتحقق، مفادها أن الأسد نفسه أمر بقتلها، بحسب مسؤول إسرائيلي سابق وشخصين على صلة بالنظام، بعدما أصبحت، وفق الرواية، مصدر معلومات لموسكو عن نشاط إيران في سوريا. ويشدّد التقرير على أن روسيا لا تعلّق على شؤون الاستخبارات.

“كان النصر قريباً".. ثم الطائرة الروسية

على خطّ الانهيار النهائي، يروي ذا أتلانتيك أن الفصائل اقتربت من دمشق في 7 ديسمبر 2024، وأن الأسد طمأن مساعديه بأن "النصر قريب"، ثم فرّ ليلاً على متن طائرة روسية من دون إبلاغ أحد تقريباً.
وفي الليلة نفسها صدر بيان يفيد بأنه في القصر يؤدي "واجباته الدستورية"، ما خدع بعض المقربين الذين اضطروا للهروب "بأي وسيلة"، بينما أطلقت الجماعات المسلحة النار احتفالاً، وفق ذا أتلانتيك.
ويصف التقرير وقع الفرار بأنه "جبان وصاعق"، إذ تحوّل ولاء آلاف الأشخاص بسرعة إلى غضب.

روايتان لسبب واحد.. وبيتٌ سقط من داخله

يعرض ذا أتلانتيك تفسيرين، الأول جيوسياسي، انشغال روسيا وإيران وانكشاف الجيش السوري للنظام السابق، والثاني شخصي، حاكمٌ "منفصل عن الواقع"، حسب وصف التقرير، كان يمكنه إنقاذ نظامه لو لم يرفض "خطوط نجاة" وعروضاً حتى في الأيام الأخيرة.

اللحظة الأخيرة.. "مسؤولية السائق"

بعد الحادية عشرة بقليل، وصل منصور عزّام، أحد كبار مساعدي الأسد، إلى المنزل برفقة مجموعة صغيرة من المسؤولين الروس. دخلوا غرفة مع الأسد للتحدث. قال مصدر ذا أتلانتيك إنه يعتقد أن الروس عرضوا على الأسد مقاطع فيديو تُثبت أن قوات النظام لم تعد تقاتل.
عند الواحدة بعد منتصف الليل، وصل إلى المرافقين أنباء بأن كثيراً من مؤيدي النظام تخلوا عن القتال ويغادرون العاصمة نحو الساحل السوري، معقل العلويين.
عند الثانية صباحا، خرج الأسد من جناحه الخاص وأبلغ سائقه القديم بأنه يحتاج إلى شاحنات صغيرة، فانات. وأصدر أوامر للموظفين بأن يبدؤوا حزم أمتعته بأقصى سرعة. كان هناك روس خارج المنزل.
حتى تلك اللحظة، كان كثيرون من المرافقين يعتقدون أن الأسد سيتجه إلى القصر الرئاسي ليلقي خطاب "صمود" أمام أنصاره. الآن فهموا أخيراً أن المعركة انتهت. كان يهجرهم إلى الأبد. اتجه الأسد نحو الباب الأمامي، هذه المرة برفقة اثنين من مساعديه وابنه حافظ. قيل للآخرين إنه لا يوجد مكان لهم.
وقف السائق، وهو رجل في منتصف العمر، عند الباب، محدقاً في الرئيس بتعبير خيبة لا لبس فيه.
  • "أنت.. فعلاً تاركنا؟".
"نظر الأسد إليه. حتى في هذه اللحظة الأخيرة، لم يتحمل مسؤولية ما جرى لبلاده. لم يكن، في نظره، هو من خان أتباعه، بل هم الذين خانوه حين رفضوا أن يضحوا بحياتهم لتمديد حكمه"، حسب وصف تقرير ذا أتلانتيك.
  • "وماذا عنكم أنتم؟" سأل الأسد سائقه. "ألستم ستقاتلون؟".
ثم استدار وخرج. وكان الروس ينتظرون، وفق ذا أتلانتيك.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة