أمن‎

التخصيب الرمزي الإيراني.. مخرج ترامب أم مواجهة لا تقارن بمادورو؟

نشر
Camil Bou Rouphael
بين مهلة أميركية قصيرة، ومقترح إيراني مضاد يُنتظر خلال أيام، وخيارات عسكرية مطروحة على طاولة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتقدّم مسار مزدوج في ملف إيران، تفاوضٌ لم يُغلق بعد، وضغطٌ عسكري لم يُحسم بعد.
فبحسب أكسيوس، أبلغ مسؤول أميركي كبير الموقع أن إدارة ترامب مستعدة للنظر في صيغة تسمح لإيران بـ"تخصيب" نووي "رمزي"، إذا كان ذلك لا يترك أي مسار محتمل للوصول إلى قنبلة نووية.
لكن في الوقت نفسه، عُرضت على ترامب خيارات عسكرية تشمل استهداف مرشد إيران، علي خامنئي، وابنه مجتبى، وفق مصادر أميركية نقل عنها الموقع.
وفي موازاة ذلك، تنقل رويترز أن مساعدي ترامب يحثّونه على إبقاء التركيز على الاقتصاد، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، فيما تبدو قاعدة "ماغا" أقل صخبًا هذه المرة في اعتراضها على احتمال التصعيد، من دون أن يعني ذلك تأييدًا واضحًا لحرب طويلة.

ثغرة تفاوضية اسمها "التخصيب الرمزي"

يفتح تقرير أكسيوس نافذة ضيقة لاحتمال اتفاق، رغم التباعد العلني بين واشنطن وطهران بشأن التخصيب.
فالمسؤول الأميركي الكبير قال إن موقف ترامب هو "صفر تخصيب" على الأراضي الإيرانية، لكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس مقترحًا يتضمن "تخصيبًا صغيرًا ورمزيًا" إذا قدّمت إيران أدلة مفصلة تثبت أنه لا يشكّل تهديدًا.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن ما يجري بحثه هو كيفية ضمان أن يكون البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلميًا وأن يبقى كذلك، مع استعداد لاتخاذ "إجراءات لبناء الثقة" مقابل تخفيف العقوبات.
كما أشار أكسيوس إلى أنّ وسطاء عُمان وقطر أبلغوا الطرفين بأن أي اتفاق يجب أن يسمح لكل طرف بادعاء تحقيق نصر.

مهلة قصيرة.. وقرار أميركي لم يُحسم

بحسب رويترز، منح ترامب طهران مهلة تتراوح بين 10 أيام و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق أو مواجهة "أمور سيئة للغاية"، وذلك وسط تعزيزات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط.
وقال ترامب ردًا على سؤال عما إذا كان يدرس شن هجوم محدود: "أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك".
ونقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين أن التخطيط العسكري وصل إلى مرحلة متقدمة، مع خيارات تشمل استهداف أفراد، بل والسعي إلى تغيير النظام إذا أمر ترامب بذلك.
وفي الوقت نفسه، قال عراقجي إن إيران تتوقع إعداد مسودة مقترح مضاد خلال يومين أو ٣ أيام، بعد محادثات جنيف غير المباشرة مع ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مضيفًا أن الخيار العسكري سيعقّد جهود التوصل إلى اتفاق.

الاقتصاد والانتخابات.. ضغط داخلي على البيت الأبيض

تقول رويترز إن ترامب يدفع الولايات المتحدة إلى حافة حرب مع إيران، في وقت يضغط مساعدوه للتركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين، وعلى رأسها تكلفة المعيشة.
ونقلت الوكالة عن مسؤول كبير في البيت الأبيض أنه لا يوجد حتى الآن "دعم موحد" داخل الإدارة للمضي في هجوم على إيران، مع إدراك داخل البيت الأبيض لضرورة تجنب "رسالة مشتتة" للناخبين الذين يضعون الاقتصاد في الصدارة.
ويكتسب ذلك أهمية إضافية مع انتخابات التجديد النصفي، التي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على الكونغرس.
كما حذّر خبراء واستراتيجيون جمهوريون، بحسب رويترز، من أن أي صراع طويل مع إيران قد يهدد سياسيًا ترامب والجمهوريين، خاصة أن قاعدة "أميركا أولًا" متشككة أصلًا في الانخراط في نزاعات خارجية.

ماغا أهدأ هذه المرة.. لكن التحفّظ لم يختفِ

بحسب واشنطن بوست، فإن كثيرًا من أبرز أصوات "ماغا" أقل صخبًا مما كانوا عليه قبل ضربات يونيو الماضي ضد إيران، رغم أن بعضهم ما زال يدق ناقوس الخطر.
وتربط الصحيفة هذا الخفوت بعوامل عدة، بينها تزايد الثقة بترامب بعد عمليات اعتُبرت محدودة النطاق في إيران وفنزويلا، والخشية من خسارة النفوذ داخل البيت الأبيض، وعدم وضوح شكل التحرك المطروح أصلًا.
لكن التقرير ينقل أيضًا أن هذا الهدوء لا يعني حماسة لحرب واسعة، إذ لا يزال كثير من المعلقين المؤثرين في "ماغا" يفضّلون الانتظار لمعرفة ما إذا كان أي تحرك سيكون محدودًا أم أنه قد ينزلق إلى مواجهة أطول، فيما يواصل بعض خبراء السياسة الخارجية المحافظين التحذير من خطر الانجرار إلى حرب ممتدة في الشرق الأوسط.

لماذا تبدو إيران أصعب من نموذج مادورو؟

يقدّم تقرير نيويورك تايمز مقارنة مباشرة بين العملية الأميركية الخاطفة ضد نيكولاس مادورو في فنزويلا وبين أي هجوم محتمل على إيران، محذرًا من أن المقارنة مضللة.
فالصحيفة تنقل عن خبراء أن إيران تمتلك قدرات عسكرية أوسع، تشمل صواريخ باليستية ومسيّرات وأسلحة مضادة للسفن، إضافة إلى شبكة من الوكلاء الإقليميين قد تفتح جبهات متعددة ضد القوات الأميركية وحلفائها.
كما يشير التقرير إلى أن بنية النظام الإيراني أكثر تجذرًا وتعقيدًا من نموذج "قطع الرأس" السريع، وأن أي اضطراب في مضيق هرمز قد يرفع أسعار الطاقة عالميًا بشكل حاد.
وبذلك، يصبح السؤال المطروح في واشنطن ليس فقط ما إذا كانت الضربة ممكنة، بل ما إذا كان يمكن إبقاؤها محدودة فعلًا.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة