إن زرت مدينة مدينة ترييستي الإيطالية كسائح، سينتابك شعور السعادة لرؤية مناظرها الطبيعية الخلابة ومعمارها الفني التاريخي ومتاحفها الراقية، والتمتع بشواطئ البحر. لكن إن جئت المدينة الشمالية الواقعة بالقرب من حدود كرواتيا وسلوفينيا طالباً للجوء فستتذوق ألواناً مختلفة من المرارة والقسوة، وستجد نفسك دون مأوى أو مساعدة من الحكومة كما هو حال المئات ممن يفترشون الشوارع والمباني المهجورة في ظروف غير آدمية. فما القصة؟

حشرات وفئران مع اللاجئين

بالقرب من محطة القطار الرئيسية وسط مدينة مدينة ترييستي، يلفت النظر مبنى ضخم يبدو قديماً ومهجوراً وغير صالح للحياة الآدمية، لكنك إن دخلته ستجده ممتلئاً بالخيام، وأشخاص يبدو عليهم الإرهاق والفقر والحاجة. هذه ليست مجموعة من المشردين، بل طالبو لجوء جاءوا إلى إيطاليا من مختلف مناطق النزاعات والحروب في العالم بحثاً عن الأمان.

Image 1

المكان يقطنه حالياً نحو 350 شخصاً ويسمونه "كاندفالا" ولا يجدون مكاناً أفضل منه بسبب تجاهل السلطات الرسمية لهم وعدم توفير ملجأ مناسب.

بعضهم كان محظوظا ليتمكن من الحصول على خيمة والبعض الآخر يفترش الأرض الرملية. المبنى نفسه شديد القذارة، تملؤه الأتربة والقمامة المبتلة بسبب تسرب الماء من السقف، ويعج بالفئران والثعابين وتصبح الحياة شبه مستحيلة فيه في فصل الشتاء مع تسرب المطر للداخل وشدة البرودة.

القاطنون في المكان علقوا ستائر بدائية من البلاستيك ويفرشون خيامهم بالكراتين الورقية والقماش.

أحد سكان كاندفالا شاب أفغاني يدعى دلبار خان، ينقل عنه موقع بلقان إنسايتس الإلكتروني المتخصص في الصحافة الاستقصائية ويركز على دول البلقان، أنه وصل مدينة ترييستي منذ 40 يوماً وتقدم بطلب لجوء للسلطات الرسمية لكنه اضطر للسكن في المبنى المهجور منذ ذلك الحين. ويقول دلبار إنه يريد فقط مأوى آمن ويرغب في تعلم اللغة الإيطالية ليندمج في المجتمع، ولكنه لا يجد سبيلاً لذلك.

كيف يصلون للمدنية؟

في العادة ترييستي مجرد محطة في طريق طالبي اللجوء العابرين لإيطاليا من مسار البلقان، حيث يعبرون لكرواتيا من شمال البوسنة والهرسك، ثم إلى سلوفينيا أو الشمال الإيطالي، سعياً للوصول لدول أوروبا الغربية. لذلك أصبحت مدينة ترييستي محطة شهيرة لطالبي اللجوء، الذين تقدم بعضهم بطلبات الحماية في المدينة وبعضهم الآخر يطمح لمتابعة الرحلة.

في عام 2021، وصل للمدينة نحو 4000 طالب لجوء ومهاجر، وفي العام التالي وصل 5000 خلال شهري أكتوبر ونوفمبر فقط، بحسب دويتشه فيله.

على سبيل المثال، عبر الشاب الأفغاني أمير، 18 عاما، إلى تركيا قادما من إيران، ومن ثم حاول ورفاقه التسلل لليونان، ولكن حرس الحدود اليوناني اعترضوا طريقهم وأجبروهم على العودة 14 مرة. وفي المرة الأخيرة نجحوا في العبور، ثم تابعوا إلى بلغاريا ونجحوا بالعبور أخيرا، ومن هناك عبروا لصربيا ثم البوسنة.