رغم تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة فتح مضيق هرمز "بأي طريقة كانت"، إلا أنه وبعد دخول الحرب على إيران أسبوعها الرابع، مازالت مئات ناقلات النفط ترسو على طرفي المضيق، بعد أن فرضت إيران حصارًا فعليًا عليه ردًا على هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتعرّض رصيف بحري في مدينة بجنوب إيران قريبة من مضيق هرمز، لضربات أميركية إسرائيلية أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي الأحد.

وأوردت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن الهجوم "على رصيف مدينة بندر خمير، أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة أربعة آخرين".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأتى ذلك بعد ساعات من سماع دوي انفجارين قويين في شمال العاصمة قرابة السابعة صباحا.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" السبت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز تواجدها في الشرق الأوسط.

وأكد المسؤولون الأميركيون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم أن هذه العمليات لن تصل إلى حد غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

ومع ارتفاع أسعار النفط الذي يُزعزع الاقتصاد العالمي، حذّر خبراء من أنه في غياب اتفاق مع إيران أو سيطرة أميركية، وهي عملية خطيرة، سيكون من الصعب استعادة حركة الملاحة في المضيق بشكل كامل بسبب عدة عوامل وفقا لصحيفة "نيويورك تايمز".

الجغرافيا كسلاح

تقول كايتلين تالمادج، الأستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والمتخصصة في دراسة قضايا الأمن: "لقد فكّر الإيرانيون مليًا في كيفية استغلال الجغرافيا لصالحهم".

فجغرافيّة "هرمز" الضيقة ومياهه الضحلة تُجبر السفن على البقاء على بُعد أميال قليلة من السواحل الجبلية الإيرانية، وهي طبيعة تُناسب تكتيكات الحرب غير المتكافئة، حيث تستخدم إيران أسلحة صغيرة الحجم، واسعة الانتشار، ويصعب على الخصوم القضاء عليها تمامًا.

ترى جينيفر باركر، الضابطة البحرية السابقة التي تعمل حاليًا في كلية الأمن القومي بالجامعة الوطنية الأسترالية، أن السفينة التي تتعرض لهجوم في الممر المائي لا تملك وقتًا كافيًا للتحرك، مضيفة: "الوقت المتاح للرد بعد رصد الهجوم محدود للغاية".

قوة نارية خفية

بالرغم من أن معظم الخيارات التي تدرسها الولايات المتحدة تتضمن استخدام القوة العسكرية، إلا أن آلاف الهجمات الأميركية والإسرائيلية على المواقع العسكرية الإيرانية لم تنجح حتى الآن في تحقيق أهدافها.

يقول مارك إف. كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وعقيد متقاعد في سلاح مشاة البحرية: "لديهم (الإيرانيون) العديد من المواقع التي يمكنهم وضع بطاريات صواريخ فيها. ولأن بطاريات الصواريخ متنقلة، يصعب العثور عليها واستهدافها".

مرافقة السفن والمخاطر

وكان الرئيس الأميركي قد دعا إلى توفير مرافقة بحرية لناقلات النفط التجارية العابرة للمضيق، إلا أن إرسال سفن حربية لصدّ هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ يُعد أمرًا ينطوي على مخاطر، وفق الخبراء.

كانسيان اعتبر أن ذلك سيُمثل عملية عسكرية واسعة النطاق، مضيفا: "ستشمل العملية مرافقة سفن للناقلات، ووجود كاسحات ألغام لإزالة أي ألغام مزروعة، وتحليق طائرات لاعتراض أي طائرات مسيّرة ومهاجمة أي بطاريات صواريخ على الشاطئ".

في نفس السياق، قال جوناثان شرودن، الخبير في الحرب غير النظامية في مركز الدراسات البحرية (CNA): "إذا كان هناك تهديد جدي وموثوق بوجود ألغام في المياه، فإن ذلك يُغير الأمور تمامًا. لن ترغب أي قوة بحرية في وضع سفنها الحربية الرئيسية في ممر مائي يُحتمل أن يكون مُلغّمًا".

فعمليات إزالة الألغام قد تستغرق أسابيع، وقد تُعرّض البحارة الأميركيين للخطر بشكل مباشر، كما ستحتاج الفرق إلى حماية، بما في ذلك غطاء جوي.

مخاطر العمليات البرية

مع أنباء نشر قوات إضافية من مشاة البحرية الأميركية (المارينز) في الشرق الأوسط، يقول الخبراء إن البنتاغون قد يستخدم هذه القوات لتنفيذ عمليات برية لشن غارات أو إنشاء أنظمة دفاع جوي للقوافل.

بالنظر إلى حجم القوات البرية الإيرانية، قد تُقيّد قوات المارينز توغلاتها بالجزر في المضيق وتتجنب محاولة الاستيلاء على أراضٍ في البر الإيراني، وفقًا لما نقلته الصحيفة.

وكانت تقارير ذكرت أن الإدارة الأميركية تدرس السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية للضغط على إيران لإعادة فتح المضيق في مهمة قد تُسند إلى المارينز.

وقالت باركر، الضابطة البحرية السابقة: "إذا قُتلت القوات البرية أو أُسرت، فإن ذلك يُغيّر الوضع تمامًا".

عودة مشروطة للملاحة؟

من العوامل الأخرى، أنه حتى في حال إطلاق عملية مرافقة للسفن، فإن عودة الملاحة في المضيق مرهونة بثقة مالكي السفن وشركات التأمين.

فالمرافقة العسكرية لا تستطيع توفير الحماية إلا لعدد قليل من السفن في كل مرة. ففي فبراير، قبل الحرب، كان حوالي 80 ناقلة نفط وغاز تعبر مضيق هرمز يوميًا.

ووفقًا لبيانات إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس، يوجد ما يقرب من 500 ناقلة في الخليج، غرب المضيق، ومعظمها متوقف عن الحركة.

كما أن وجود حراسة بحرية كبيرة ومتطورة قد يُرهق القوات العسكرية الأميركية، إذ قد تُحوّل قوافل الحراسة وحدات عسكرية قيّمة بعيدًا عن الحملة الجوية الأميركية الإسرائيلية وعن حماية القوات الأخرى في المنطقة.