أمطرت روسيا العاصمة الأوكرانية كييف والمنطقة المحيطة بها بمئات الطائرات المسيرة والصواريخ، في واحد من أعنف الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، بما في ذلك إطلاق صاروخ أوريشنيك فرط صوتي بالقرب من كييف.

وسُمعت انفجارات قوية في وقت مبكر من صباح الأحد في كييف، بعدما أطلقت سلطات العاصمة إنذارا من هجوم "ضخم" بصواريخ بالستية روسية.

وأطلق إنذار من غارات جوية في كل أنحاء أوكرانيا.

ونشر الجيش الروسي صاروخ "أوريشنيك"، وهو أحدث صواريخه فرط الصوتية والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروس، الدولة الحليفة لموسكو والمحاذية لثلاث دول أعضاء في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي، هي بولندا وليتوانيا ولاتفيا، فضلا عن أوكرانيا.

Image 1

صاروخ يربك أوروبا

  • اعتبرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كايا كالاس أن "استخدام موسكو لصواريخ أوريشنيك البالستية ليس سوى أسلوب للترهيب السياسي وشكل متهور للابتزاز النووي".
  • اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن استخدام صاروخ أوريشنيك البالستي يعكس "نوعا من الهروب إلى الأمام" من جانب موسكو، ويشكل "مأزق حربها العدوانية".
  • نددت رئيسة الوزراء الايطالية جورجيا ميلوني باستخدام روسيا لهذا الصاروخ.

وسبق أن استخدمت موسكو هذا الصاروخ مرتين منذ بدأت غزو أوكرانيا في فبراير 2022، وفي نوفمبر 2024 ضد مصنع عسكري وفي يناير 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا قرب حدود الحلف الأطلسي.

ولكن ماذا نعرف عن هذا الصاروخ؟
Image 1

يهدد أميركا وأوروبا

حتى استخدامه في نوفمبر 2024، لم يكن وجود هذا السلاح الروسي الجديد معروفا. ووصفه بوتين بأنه صاروخ بالستي "متوسط المدى" يمكنه بالتالي بلوغ أهداف يتراوح مداها بين 3000 و5500 كيلومتر.

قال بوتين حينها إن إطلاق الصاروخ كان بمثابة تجربة في الظروف القتالية، ما يعني أن هذا السلاح لا يزال قيد التطوير. ولم يعط أي إشارة إلى عدد الأنظمة الموجودة، لكنه هدد بإعادة استخدامه.

يقول رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية كيريلو بودانوف إن "أوريشنيك هو اسم المشروع، إنه فقط اسم رمزي. النظام نفسه يسمى كيدر"، متوقعا أن "روسيا تنتج منه نموذجين".

وقال مصدر رفيع في هيئة الاركان الأوكرانية أن روسيا لا تملك سوى "بضع وحدات".

وإذا كان لا يدخل ضمن فئة الصواريخ العابرة للقارات (التي يزيد مداها عن 5500 كيلومتر) يمكن لأوريشنيك إذا أطلق من الشرق الأقصى الروسي نظريا أن يضرب أهدافا على الساحل الغربي للولايات المتحدة.

وقال بافيل بودفيغ الباحث في معهد الأمم المتحدة لأبحاث نزع السلاح (Unidir) في جنيف، في مقابلة مع وسيلة الاعلام أوستوروزنو نوفوستي، إن "أوريشنيك يمكنه (أيضا) أن يهدد أوروبا بأكملها تقريبا".

حتى العام 2019، لم يكن بوسع روسيا والولايات المتحدة نشر صواريخ مماثلة بموجب معاهدة القوات النووية متوسطة المدى الموقعة في عام 1987 خلال الحرب الباردة.

لكن في ذلك العام، سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب واشنطن من الاتفاقية، متهما موسكو بانتهاكها، ما فتح الطريق أمام سباق تسلح جديد.

Image 1

أسرع من الصوت بـ١٠ مرات

طُوّر هذا الصاروخ بناء على أمر أصدره بوتين في يوليو 2023، وهو بحسب البنتاغون يعتمد على النموذج الروسي للصاروخ البالستي العابر للقارات "RS-26 Roubej" (المشتق نفسه من "RS-24 Iars".

وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في السابق إن الصاروخ لا يمكن اعتراضه بسبب سرعته التي تزيد على 10 أمثال سرعة الصوت.

وقال الخبير العسكري إيان ماتفييف إن "هذا النظام مُكلف ولا يتم إنتاجه بكميات كبيرة" مؤكدا أن الصاروخ يمكن أن يحمل شحنة متفجرة بزنة "عدة أطنان".

في عام 2018، تم تجميد برنامج التسليح RS-26 Roubej، الذي يعود أول اختبار ناجح له إلى عام 2012، بحسب وكالة تاس الحكومية، بسبب عدم توفر الوسائل اللازمة لتنفيذ هذا المشروع "بالتزامن" مع تطوير الجيل الجديد من أنظمة Avangard التي تفوق سرعتها سرعة الصوت ويفترض انها قادرة على الوصول إلى هدف في أي مكان في العالم تقريبا.

بحسب بوتين، فإن الصاروخ أوريشنيك "في تكوينه غير النووي الذي تفوق سرعته سرعة الصوت"، يمكن أن تصل سرعته إلى 10 ماخ، "أو 2,5 إلى 3 كيلومترات في الثانية" (حوالى 12350 كلم في الساعة).

وأفاد الأوكرانيون بأن سرعة الصاروخ في الضربة الأخيرة في غرب البلاد بلغت "13 ألف كيلومتر تقريبا".

Image 1

يناور في الهواء

وكانت موسكو أعلنت سابقا أنه سيتم تجهيز أوريشنيك أيضا بشحنات قابلة للمناورة في الهواء، ما يزيد من صعوبة اعتراضه.

وشدد بوتين على أن "أنظمة الدفاع الجوي المتوفرة حاليا في العالم وأنظمة الدفاع الصاروخي التي نصبها الأميركيون في أوروبا لا تعترض هذه الصواريخ. هذا مستبعد".

ويقوم ذلك على تجهيز صاروخ بعدة رؤوس حربية، نووية أو تقليدية، يتبع كل منها مسارا مستقلا عند دخوله الغلاف الجوي.