تتحرك العواصم الأوروبية دبلوماسيا وعسكريا على وقع سؤال: هل تبقى الحرب داخل أوكرانيا، أم تتحول إلى اختبار مباشر لأمن أوروبا وحلف الناتو؟ فموسكو تهدد بضرب كييف، وتدعو الأجانب والدبلوماسيين إلى مغادرتها، فيما تدوي إنذارات المسيّرات في دول البلطيق.

بحسب وول ستريت جورنال، يتزايد الخوف في العواصم الأوروبية من أن يحاول الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، خلط الأوراق عبر توسيع النزاع إلى أوروبا، رغم أن مسؤولين استخباراتيين وعسكريين في دول أوروبية قالوا إنه لا توجد مؤشرات على أن روسيا تنقل قوات أو معدات للتحضير لهجمات خارج أوكرانيا في المستقبل القريب.

كييف تحت التهديد

حثت روسيا الرعايا الأجانب على مغادرة كييف قبل شن "سلسلة من الضربات المنظمة" على أهداف دفاعية في العاصمة الأوكرانية، تشمل مؤسسات المجمع الصناعي العسكري ومراكز صنع القرار والقيادة، وفق رويترز.

وجاء التهديد الروسي بعد واحدة من أعنف موجات القصف على كييف منذ بدء الحرب. وقالت السلطات الأوكرانية إن ضربات الأحد أسفرت عن مقتل شخصين وإصابة 91 آخرين، فيما قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن نحو 300 موقع في العاصمة لحقت بها أضرار، بينها متحف تشيرنوبيل الوطني.

إدانة دولية واستدعاء سفراء

بحسب رويترز، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام مجلس الأمن عن "قلقه البالغ" إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار في كييف، داعيًا إلى تجنب أي تصعيد إضافي.

وقالت فرانس برس إن نحو 50 دولة والاتحاد الأوروبي نددوا في الأمم المتحدة بما وصفوه بـ"التهديدات الأخيرة" التي وجهتها موسكو للدبلوماسيين في كييف.

وبحسب رويترز، استدعت ألمانيا والنرويج وهولندا والاتحاد الأوروبي سفراء روسيا بعد تهديد موسكو بضرب أهداف في كييف وحث الأجانب، بمن فيهم الدبلوماسيون، على مغادرة المدينة.

البلطيق في قلب القلق

كتبت وول ستريت جورنال، أن روسيا أطلقت في الأسابيع الأخيرة تصريحات عدائية متزايدة ضد دول البلطيق، وهددت بقصف "مراكز صنع القرار" في لاتفيا بعد اتهامها باستضافة مشغلي مسيّرات أوكرانيين، وهو اتهام نفته السلطات اللاتفية.

وفي ليتوانيا، دوت صفارات الإنذار الجوي بعدما اقتربت مسيّرات يُشتبه بأنها روسية من مجالها الجوي انطلاقًا من بيلاروسيا. ووفق فرانس برس، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إن هذه الحوادث ليست معزولة، بل "استراتيجية متعمدة" من روسيا لمحاولة زعزعة المجتمعات الديمقراطية الأوروبية، لكنها أقرت بأن الإنذارات كشفت مكامن ضعف في دفاعات القارة.

الناتو يعيد ترتيب الجبهة الشرقية

سيعزز حلف شمال الأطلسي دفاعه في جناحه الشرقي عبر هيكل جديد يسهّل النشر السريع للقوات في لاتفيا وإستونيا في حال اندلاع حرب مع روسيا. وقالت مصادر عسكرية إن ألمانيا وهولندا توصلتا، بالتنسيق مع الحلف، إلى اتفاق لتكليف الفيلق الألماني-الهولندي بالدفاع عن البلدين، بحسب رويترز.

وفي مسار موازٍ، قالت فرانس برس إن بولندا وبريطانيا ستوقعان معاهدة دفاعية في لندن، تشمل مناورات عسكرية مشتركة وتبادل معلومات وتعاوناً في الأمن السيبراني والأمن الصحي، في مواجهة التهديدات الأمنية، وخاصة تلك التي تشكلها روسيا.

لماذا تخشى أوروبا التصعيد؟

وفق وول ستريت جورنال، تخسر القوات الروسية نحو 35 ألف جندي شهريا وفق تقديرات استخباراتية غربية، بما يتجاوز قدرة الكرملين على التجنيد. ونقلت الصحيفة عن مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن التصعيد قد يصبح لحظة خطيرة إذا احتاجت موسكو إلى تبرير تعبئة جديدة.