تزامنا مع تصاعد الهجمات بين إسرائيل وحزب الله التي شهدت تكثيفا في الغارات الإسرائيلية على مناطق متفرقة من جنوب لبنان وشرقه الثلاثاء، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق عملياته البرية ضد الحزب، متجاوزا "الخط الأصفر" الذي حدده في القرى التي يحتلها في جنوب لبنان.

هذا التوجه الذي من شأنه أن يزيد من عرقلة جهود السلام، يأتي بعد شن إسرائيل أكثر من 120 غارة جوية على لبنان في الساعات الأخيرة، في واحد من أعنف أيام القصف منذ أسابيع، بحسب ما نقلته رويترز عن مصادر أمنية لبنانية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان الثلاثاء إن إسرائيل "تكثف عملياتها في لبنان"، مضيفا أن الجيش "ينفذ عمليات بقوات كبيرة في الميدان".

صلاحيات واسعة

موقع "واللا" أفاد نقلا عن مصدر أمني إسرائيلي، أنه في ظل تصاعد التوترات على حدود إسرائيل الشمالية، فقد منحت القيادة السياسية الجيش صلاحيات واسعة للرد على هجمات الحزب المدعوم من إيران.

ويشير تقرير الموقع إلى أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وافق على خطة تتضمن سلسلة من الضربات واسعة النطاق وتشمل استهداف كبار الشخصيات والقادة الميدانيين في حزب الله.

وكان الجيش الإسرائيلي قال في بيان أرسله ردا على سؤال من وكالة فرانس برس ونسبه إلى مسؤول عسكري، الثلاثاء، إنه "يعمل بشكل موجّه ما بعد خط الدفاع الأمامي بهدف القضاء على التهديدات المباشرة (..) وفقا لتوجيهات من القيادة السياسية".

وكانت القوات الإسرائيلية تعمل داخل ما يُسمى "الخط الأصفر"، حيث نفذت عمليات هدم واسعة النطاق رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل.

ونقل موقع "واللا" عن ضابط إسرائيلي رفيع الثلاثاء، قوله إن بيروت لم تعد بمنأى عن الهجمات الإسرائيلية، موضحا أنه في حال سنحت فرص عملياتية في العاصمة اللبنانية، فلن يتردد الجيش الإسرائيلي في استغلالها.

مع ذلك، لا تزال المؤسسة الأمنية خاضعة لقيود بسبب مطالبة البيت الأبيض بالامتناع عن هدم أبراج الاتصالات في بيروت والحفاظ على إمكانية مواصلة المفاوضات مع الحكومة اللبنانية.

تعزيز الدفاعات ضد مسيرات حزب الله

من جهة أخرى، تتحرك القيادة العسكرية أيضا لتعزيز دفاعاتها ضد مسيرات حزب الله الانقضاضية، التي نجحت ١٥ طائرة منها من استهداف شمال إسرائيل في يوم واحد، معظمها لمواقع عسكرية.

ونقل موقع "ماكو" الإسرائيلي أن الجيش الإسرائيلي بصدد شراء شبكات حماية مضادة للطائرات المسيّرة من موردين أوروبيين.

ووفق الموقع يُكثّف الجيش الإسرائيلي استخدام الشباك المضادة للطائرات المسيّرة، حيث تم نشر أكثر من 250 ألف متر مربع حتى الآن من الشباك الواقية في المنطقة، بالإضافة إلى شراء ما يقارب 280 ألف متر مربع أخرى، بهدف نشرها في مواقع عمل القوات الإسرائيلية في القرى اللبنانية الجنوبية التي يتواجد فيها.

"المخيم الأزرق" وسط بيروت

بموازاة ذلك، تتفاقم الأزمة الإنسانية التي يفرضها نزوح الجنوبيين إلى المناطق الآمنة على مستوى لبنان بشكل عام، وعلى مستوى قلب العاصمة بيروت بشكل خاص.

موقع "المدن" أضاء على ظاهرة "المخيم الأزرق" المستحدث لإيواء النازحين اللبنانيين مقابل واجهة بيروت البحرية.

وتشير "المدن" إلى أن هذا المخيم يعتبر سابقة تاريخية ولا يمكن عزله عن دلالاته السياسية والاجتماعية والتاريخية في ظل انقسام في الشارع البيروتي بين مؤيد لوجوده ومعارض له.

المخيم، المنظم والمرقّم، يحمل إلى جانب بعده الإنساني، أبعادا سياسية وطائفية.

ويشير الموقع إلى أن اختيار بيروت هو "الخيار الأقل كلفة دموية"، بالنظر الى أن اختيار أي مكان آخر، سيترتب عليه اقتتال أهلي وربما طائفي، كما يظهر الإصرار على اختيار وسط بيروت كموقع للضغط السياسي.

مؤيدو إبقاء النازحين في وسط بيروت، يقولون إن هؤلاء، يلجأون إلى المساحات العامة، بسبب غياب البديل، أما معارضوه، فيقولون إن العاصمة تتحول شيئاً فشيئاً إلى مخيم كبير، وإن السياحة في البلاد تُضرب، نتيجة مخيم في موقع يُفترض أنه الأرقى في العاصمة.

ويذهب آخرون الى اعتبار الموجودين في المخيم، ضرورة سياسية، بهدف الإنقضاض على العاصمة في حال اتخذ أي قرار بالسيطرة عليها.