أعلنت السلطات الفرنسية تفكيك 9 "محطات شرطة" صينية غير معلنة كانت تنشط على أراضيها لصالح وزارة الأمن العام الصينية، في خطوة تعكس تصاعد المخاوف الأوروبية من أنشطة النفوذ والمراقبة العابرة للحدود التي تستهدف الجاليات الصينية والمعارضين السياسيين.

ووفقا لتحقيق نشرته صحيفة لوموند، جاءت العملية بعد عام من التحقيقات التي قادتها أجهزة مكافحة التجسس الفرنسية.

إغلاق 9 مراكز وطرد مسؤولين

وبحسب وزارة الداخلية الفرنسية، تم تفكيك 9 هياكل وصفت بأنها امتدادات غير معلنة لأجهزة الشرطة الصينية. كما صدرت قرارات بإبعاد 3 مواطنين صينيين اتهموا بإدارة هذه المراكز، بينما تم بالفعل تنفيذ قرار الطرد بحق اثنين منهم. وتقول السلطات إن هؤلاء كانوا مكلفين بمراقبة أفراد من الجالية الصينية وملاحقة معارضين للنظام بهدف إعادتهم إلى الصين.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

جمع معلومات وملاحقة معارضين

وذكرت لوموند أن معظم هذه المراكز كانت تعمل تحت غطاء جمعيات ثقافية أو مجتمعية صينية، خاصة في منطقة باريس. وإلى جانب تقديم بعض الخدمات الإدارية مثل المساعدة في معاملات جوازات السفر، تتهمها السلطات الفرنسية بجمع المعلومات عن أفراد الجالية والسعي إلى تجنيد مصادر أو مخبرين لصالح بكين. ويقدر عدد أفراد الجالية الصينية في فرنسا بنحو 600 ألف شخص.

وتشير الصحيفة إلى أن البرلمان الأوروبي كان قد دعا عام 2023 الدول الأعضاء إلى التحقيق في وجود مثل هذه المراكز واتخاذ إجراءات منسقة ضد أي أنشطة غير قانونية مرتبطة بأجهزة النفوذ الصينية في أوروبا.

قضية معارض صيني في قلب التحقيق

ومن أبرز القضايا التي استندت إليها السلطات الفرنسية محاولة إجبار المعارض الصيني لينغ هواجان على العودة إلى الصين في مارس 2024.

ووفقا للتحقيق، تدخلت الشرطة الفرنسية في مطار شارل ديغول وأحبطت محاولة لترحيله قسرا. كما ذكرت أجهزة الأمن أن جواز سفره تعرض للسرقة على يد أشخاص مرتبطين بإحدى هذه المراكز. وكان الشاب قد لجأ إلى أوروبا بعد نشره مواد تنتقد الرئيس الصيني شي جين بينغ عبر الإنترنت.

في المقابل، لم تنف السفارة الصينية في باريس وجود هذه المراكز، لكنها وصفتها بأنها "نقاط خدمة في الخارج" هدفها مساعدة المواطنين الصينيين المقيمين في الخارج والتواصل مع سلطات مدنهم الأصلية، مؤكدة أنها لا تمارس أي نشاط سياسي أو غير قانوني.