لطالما استعرض الحرس الثوري الإيراني قوته في مياه الخليج ومضيق هرمز، وارتبط اسمه باحتجاز سفن وناقلات أجنبية، لكن المشهد انقلب هذه المرة، بعدما وقع هو نفسه ضحية للقرصنة، إثر استيلاء قراصنة صوماليين على سفينة مرتبطة به واقتيادها إلى الصومال.
وتأتي الحادثة في وقت يعود فيه القراصنة الصوماليون بقوة إلى طرق التجارة العالمية، بعد سنوات من تراجع نشاطهم، مستغلين اضطراب الملاحة وتراجع الرقابة البحرية في المنطقة.
وخلال أربعة أيام فقط، استولى قراصنة صوماليون على سفينتين، في مؤشر على أكبر موجة من القرصنة تشهدها المنطقة منذ أكثر من عقد.
وفي الأشهر الخمسة الأولى من العام، سُجل أكثر من 17 حادثاً مرتبطاً بالقرصنة في المياه الصومالية وخليج عدن، فيما يحتجز القراصنة حالياً 6 سفن وأكثر من 100 من أفراد أطقمها رهائن.
وأثارت هذه التطورات مخاوف من عودة تهديد نجحت العمليات البحرية الدولية في احتوائه إلى حد كبير، قبل أن توفر عوامل أمنية واقتصادية وإقليمية ظروفاً مواتية لنشاط القراصنة مجدداً، بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".
سفينتان في 4 أيام
في أحدث الهجمات، استولى قراصنة صوماليون الخميس على ناقلة النفط SIBU 1 قبالة الساحل اليمني.
وترفع الناقلة علم إريتريا، لكن شركة TankerTrackers.com، المتخصصة في مراقبة حركة ناقلات النفط، رجحت أنها جزء من أسطول الظل الإيراني المستخدم في تصدير النفط، مشيرة إلى أنها نقلت الوقود بصورة منتظمة إلى محطة نفطية في ميناء رأس عيسى اليمني الخاضع لسيطرة الحوثيين المدعومين من إيران.
وقال العقيد محمد جامع، المسؤول في قوة شرطة بونتلاند البحرية، إن سبعة قراصنة مسلحين اعتلوا الناقلة على بعد نحو 130 ميلاً من الساحل اليمني، قبل تحويل مسارها نحو المياه الصومالية، فيما لا تزال حالة أفراد طاقمها العشرين غير معروفة.
وجاءت العملية بعد أربعة أيام من استيلاء القراصنة على سفينة الشحن Lutuf التي ترفع علم الكاميرون وكانت تحمل أسلحة أثناء إبحارها من تركيا إلى العاصمة الصومالية مقديشو.
وبعد ساعات من الاستيلاء عليها، استهدفت غارات جوية قارباً يشتبه في ارتباطه بالقراصنة، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص على الأقل، فيما لم تتضح الجهة التي نفذت الضربة.
6 سفن وأكثر من 100 رهينة
ولا تقتصر عودة القرصنة على الحادثتين الأخيرتين. ففي الأشهر الخمسة الأولى من العام، جرى توثيق أكثر من 17 حادثاً مرتبطاً بالقرصنة في المياه الصومالية وخليج عدن، بينها الاستيلاء على ثلاث سفن تجارية على الأقل وخمسة قوارب شراعية، وفق مركز الأمن البحري.
وقال أبشير هاشي علي، المدير العام لوزارة الموانئ في ولاية غلمدغ، إن القراصنة يحتجزون حالياً ست سفن، بينها السفينتان اللتان استولوا عليهما هذا الأسبوع، إضافة إلى أكثر من 100 من أفراد الأطقم كرهائن.
تأتي عودة القرصنة في وقت أدت فيه عمليات الحصار والقتال في ممرات بحرية حيوية، بينها البحر الأحمر ومضيق هرمز، إلى توسيع الفرص أمام الاستيلاء على السفن والمطالبة بفدى مالية.
وقال إيان رالبي، رئيس منظمة Auxilium Worldwide المعنية بالحوكمة البحرية، إن المنطقة تشهد أكثر موجات هجمات القرصنة الناجحة تكراراً منذ نحو عقد ونصف، لكنها تمر إلى حد كبير من دون اهتمام بسبب تدهور المشهد الأمني البحري في المنطقة الأوسع.
شبهات تعاون مع الحوثيين
وأثارت سلسلة من الهجمات قرب الساحل اليمني شكوكاً لدى خبراء ومسؤولين محليين بشأن وجود تعاون بين القراصنة الصوماليين والحوثيين.
ففي مايو، استولى قراصنة صوماليون على ناقلة النفط Eureka التي ترفع علم توغو قبالة الساحل اليمني، ووجهوها عبر الجزء اليمني من خليج عدن نحو الساحل الصومالي.
وبحسب نيويورك تايمز، أقام الحوثيون والقراصنة الصوماليون علاقات على مدى السنوات الماضية، قدم خلالها الحوثيون في بعض الأحيان التكنولوجيا والدعم العسكري للقراصنة.
ويرى محللون أن الحرب في إيران والاضطرابات الناتجة عنها في حركة شحن النفط قد تمنح الطرفين أسباباً إضافية للتعاون، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وما قد يوفره ذلك من فرص لتحقيق الأرباح.
وكانت القرصنة الصومالية قد بلغت ذروتها قرابة عام 2010، عندما استولى القراصنة على مئات السفن، وكلفوا شركات الشحن والتأمين مليارات الدولارات، بما في ذلك الفدى المدفوعة.
وتراجعت الهجمات لاحقاً بفعل العمليات البحرية الدولية التي شارك فيها حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، إلى جانب إبحار السفن بعيداً عن السواحل الصومالية واستخدام وسائل ردع مثل خراطيم المياه.
لكن تصاعد الهجمات خلال العام الحالي، وعودة الاستيلاء على السفن واحتجاز أفراد أطقمها كرهائن، يعيدان القرصنة الصومالية إلى الواجهة، وسط مخاوف من أن تكون الظروف الحالية قد أتاحت لهذا التهديد القديم فرصة للعودة إلى الممرات البحرية.





