شهدت مناطق متفرقة في الضفة الغربية تصعيداً جديداً، مع اقتحام مئات المستوطنين قرية عورتا جنوب شرقي نابلس، وقيامهم بطقوس دينية داخل مقامات إسلامية، بالتزامن مع هجوم آخر استهدف طاقماً تلفزيونياً أميركياً وعائلة فلسطينية في قرية جالود جنوب نابلس.
اقتحام عورتا
فقد أفادت مصادر محلية وأمنية فلسطينية بأن مئات المستوطنين اقتحموا قرية عورتا فجر الأحد، بحماية من القوات الإسرائيلية، ودخلوا عدداً من المقامات الدينية الإسلامية وأدوا فيها طقوساً.
وتزامن الاقتحام مع إغلاق القوات الإسرائيلية حاجزي دير شرف وعورتا المحيطين بمدينة نابلس، ما أدى إلى تشديد القيود على حركة الفلسطينيين في المنطقة.

أتى ذلك بعد يوم شهد اعتداءات عدة نفذها مستوطنون في مناطق مختلفة من الضفة، وأسفرت، وفق مصادر فلسطينية، عن إصابة عدد من المواطنين، بينهم شقيقتان، في محافظات رام الله وجنين والخليل ونابلس، وفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".
هجوم على طاقم أميركي
لم تتوقف الأمور هنا، ففي حادث منفصل، هاجم مستوطنون متطرفون طاقماً تابعاً لشبكة "إن بي سي نيوز" الأميركية أثناء وجوده في قرية جالود جنوب نابلس، حيث كان الصحافيون يرافقون عائلة فلسطينية إلى منزلها الذي كانت قد اضطرت إلى مغادرته في وقت سابق.

وقالت مصادر فلسطينية ووسائل إعلام إسرائيلية إن الهجوم أسفر عن إصابة شخصين، فيما أكدت الشبكة الأميركية تعرض عدد من أفراد طاقمها للاعتداء.
أيضا حطم المهاجمون الزجاج الأمامي للسيارة التي كان يستقلها الصحافيون، قبل أن يعتدوا عليهم بالضرب.
وقال مراسل "إن بي سي نيوز" مات برادلي، إن مجموعة من المستوطنين خرجت من سيارة وهاجمت أفراد الطاقم، قبل أن تعود إلى مركبتها وتغادر المكان.
كما أكد أنه تعرض للضرب مرتين على ذراعه، قبل أن يتلقى العلاج في عيادة قريبة.
انتشار إسرائيلي في جالود
بعد ذلك، أعلنت القوات الإسرائيلية نشر عناصرها في قرية جالود، قائلة إن الهدف هو منع وقوع أعمال عنف إضافية وإعادة الهدوء إلى المنطقة.

وأكد الجيش الإسرائيلي إدانته لما وصفه بـ"كل أشكال العنف".
أتت هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر في الضفة، حيث تتكرر هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية في عدد من المناطق.
اعتداءات تحرج نتنياهو
يذكر أن تداعيات التصعيد لم تتوقف عند الضفة، إذ تحولت الاعتداءات الأخيرة إلى إحراج سياسي للحكومة الإسرائيلية، ما دفع نتنياهو لإصدار إدانة نادرة لأعمال العنف في قريتي جالود وقصرة، واصفاً منفذيها بأنهم "حفنة من مثيري الشغب ينتهكون القانون، ويتدخلون في عمل الجيش الإسرائيلي ويضرون بصورة إسرائيل أمام العالم".

وجاء موقف نتنياهو في وقت اكتسبت فيه القضية بعداً دولياً أكبر، بعدما أصبح الصحافيون الأميركيون أنفسهم ضحايا للاعتداء، إلى جانب استمرار الهجمات على الفلسطينيين في المنطقة.





