ضمن استراتيجية عابرة للقارات وعلى بعد 9 آلاف ميل، تركز كارتالات المخدرات المكسيكية، مثل كارتل سينالوا وكارتل خاليسكو على أفريقيا كنقطة انطلاق ملائمة لتهريب المخدرات، وكسوق ضخمة غير مستغلة.
تقرير لصحيفة التلغراف أفاد عن كشف سلطات جنوب أفريقيا خلال العامين الماضيين عن 5 "مختبرات ضخمة" على الأقل لإنتاج الميثامفيتامين، المعروف باسم مخدر الميث الكريستالي، حيث يعمل فيها كيميائيون مكسيكيون أو ما يعرف بـ"الطهاة"، ما يشكل دليلاً على أن عصابات المخدرات المكسيكية تُمتدّ إلى جنوب أفريقيا، على أمل تحقيق أرباح طائلة في واحدة من أكبر أسواق الميثامفيتامين في العالم.
بحسب التقرير كشفت الشرطة في جنوب أفريقيا عن مختبر لتصنيع الميثامفيتامين تبلغ قيمته ملايين الجنيهات في مزرعة بالقرب من الحدود مع زيمبابوي، حيث عثروا على مخدراتٍ ومعداتٍ تُقدّر قيمتها بنحو 27 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى مبالغ نقدية.
وخلال هذه العملية أُلقي القبض على مكسيكيين إثنين، إلى جانب زيمبابويين إثنين وملاويّ واحد.
وفي مايو الماضي، القت السلطات المعنية في جنوب أفريقيا في مقاطعة في الشمال الغربي للبلاد، على 4 مكسيكيين. كما أُلقي القبض على 5 آخرين في سبتمبر الماضي خلال مداهمة لمزرعة في مقاطعة شرقي جنوب أفريقيا، حيث عثرت الشرطة في المداهمتين على مخدرات ومعدات بملايين الجنيهات.
ولا تقتصر ظاهرة "طهاة المخدرات المكسيكيين" على جنوب أفريقيا.
ففي مايو، نفذت السلطات النيجيرية واحدة من أكبر عمليات ضبط المخدرات في تاريخها، بمداهمات في ولايتي أوغون ولاغوس. ووجهت اتهامات لعشرة مشتبه بهم، بينهم 3 مكسيكيين، بإدارة مختبر غير قانوني للمخدرات، وإنتاج 2.7 طن من الميثامفيتامين، والاتجار بالمخدرات، وفق التقرير.
لماذا أفريقيا؟
وفق الدكتورة فاندا فيلباب براون، من معهد بروكينغز للأبحاث في واشنطن العاصمة تقول: "إنهم (كارتالات المخدرات المكسيكية) يدركون تماما أن أفريقيا سوق رئيسية لتطوير المخدرات الاصطناعية مثل الميثامفيتامين".
وأضافت أن هدف هذه الكارتالات بحسب تحليلها هو توسيع "أسواق المستخدمين في أفريقيا" وفق ما نقلته التلغراف.
بدوره، يقول جوليان رادماير، كبير مستشاري المبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، إن المكسيكيين يستحوذون على حصة متزايدة في ما يُعتبر بالفعل أحد أكبر أسواق الميثامفيتامين في العالم.
جنوب أفريقيا وانتشار المخدرات في شوارعها
تشير الصحيفة إلى أن المخدر الصناعي الأكثر شيوعا في شوارع بلاد جنوب افريقيا خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، كان مُخدر يطلق عليه ماندراكس، والمعروف في الولايات المتحدة باسم كوالود.
وقبيل مطلع هذا القرن، انتشر الميثامفيتامين، وهو منشط اصطناعي شديد الإدمان الذي يُعرف محلياً باسم "تيك"، في منطقة كيب تاون.
ووفق التقرير، كانت العصابات الصينية تُزوّد المنطقة بالمواد الكيميائية الخام مقابل الحصول على محار الأذن البحرية (قواقع بحرية) المهرب، والذي كان يُباع بثمن باهظ في الشرق الأقصى.
لكن الإنتاج على نطاق واسع كان حكراً على العصابات في نيجيريا، التي طورت الأمر بإنشاء مختبرات ضخمة تعتمد على خبرات أميركا الجنوبية للسيطرة على السوق القارية وتصدير منتجاتها النهائية جنوباً.
مقاولون مأجورون؟
أشار بعض المحللين إلى أن الطبيعة المتخصصة لـ"صانعي" الميثامفيتامين المكسيكيين وقلة عددهم تعني أنهم يعملون كمقاولين مأجورين تحت إشراف عصابات محلية، بحسب التقرير.
ويُنظر إلى كيميائيي الميثامفيتامين المكسيكيين على أنهم الأفضل والأكثر تقدما في العالم.
الدكتورة فيلباب براون حذّرت قائلة إنه "نظراً لأن العصابات المكسيكية لا تمتلك قوات كبيرة في أفريقيا، فهي بحاجة إلى التعاون مع جماعات إجرامية محلية، وبالتالي، يحدث التعلم حتماً"، بحسب ما نقلته الصحيفة عنها.
وأضافت أن العصابات المحلية التي قد تستعين بها عصابات المخدرات قد تقرر لاحقًا دخول السوق بنفسها.
وأوضحت: "قد لا تُخاطر هذه الجماعات بمواجهة عصابات المخدرات المكسيكية مباشرةً، لكنها قد تسعى لتطوير أسواق محلية لا تُثير اهتمام هذه العصابات، أو قد تعمل كمقاول فرعي لعصابة سينالوا، فتتعلم أصول المهنة، وتتعلم كيفية تصنيع الميثامفيتامين، وتركز على تطوير سوق الميثامفيتامين المحلي، ولكن قد تُقرر أيضا، ربما، خيانة كارتال سينالوا والبدء بالعمل مع كارتال خاليسكو" بحسب رأيها.





