بين وصفه العنف الذي يرتكبه إسرائيليون يهود في الضفة الغربية المحتلة بأنه "إرهاب"، وتأكيده أن سياسات إسرائيل الأساسية لن تتغير، رسم سفير إسرائيل لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، حدود الموقف الإسرائيلي: إدانة الاعتداءات والإقرار بالفشل في وقفها، من دون التراجع عن المسار السياسي والأمني الذي تتبعه الحكومة.
هذا الفصل بين العنف والسياسة يأتي فيما توثق وكالة فرانس برس اعتداءات وتحركات استيطانية جديدة، وتحذر بريطانيا من أن الاستيطان يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية، بينما يربط برنامج الغذاء العالمي بين عنف المستوطنين وتفاقم الاحتياجات الإنسانية في الضفة.

إدانة محصورة بمئات الشبان
في حديثه إلى "هآرتس" خلال مؤتمر الائتلاف اليهودي الجمهوري في لاس فيغاس، أقرّ لايتر بأن إسرائيل تستحق "علامة رسوب" في مواجهة العنف ضد الفلسطينيين، ووافق على وصفه بأنه "شكل من أشكال الإرهاب يجب إدانته ووقفه".
لكن السفير حصر المشكلة في ما بين 300 و400 من "الشباب الساخطين، ومعظمهم يتعاطون المخدرات"، رافضًا مصطلح "عنف المستوطنين" لأنّه، بحسب رأيه، يشوّه صورة 600 ألف إسرائيلي يعيشون في المستوطنات.
وأشار إلى عقد الحكومة ٣ اجتماعات وتخصيص أكثر من 33 مليون دولار لمعالجة القضية، قبل أن يقرّ بأن ذلك غير كافٍ.
ولم يتضح، وفق "هآرتس"، ما الأموال التي قصدها، فيما كانت الحكومة قد خصصت في مايو أكثر من 40 مليون دولار لبرامج تعليمية واجتماعية تستهدف شبانا متسربين من المستوطنات.

اعتداءات تتجاوز "الصورة"
لايتر شدد على أنّ وقف الاعتداءات مطلوب لأنّها "خاطئة وغير قانونية وغير أخلاقية"، وليس فقط لأنّها تضر بصورة إسرائيل.
لكن "هآرتس" أفادت بأنّ اعتداءات المستوطنين أصبحت متكررة، ويشارك فيها أحيانًا جنود احتياط وفرق أمن محلية ومستوطنون يحملون أسلحة عسكرية.
وفي قرية بزاريا شمال غربي نابلس، قالت وزارة الأوقاف الفلسطينية، وفق فرانس برس، إنّ مستوطنين حاولوا إحراق مسجد نور الدين زنكي وكتبوا شعارات عنصرية على جدرانه. وتمكّن السكان من إخماد الحريق قبل وصوله إلى المبنى الرئيسي.
وفي محافظة الخليل، قالت محامية الناشط البريطاني فين جوغين إنّ مستوطنين مسلحين اقتادوه واعتدوا عليه أثناء مهمة لحماية سكان قرية أم الخير، قبل أن توقفه الشرطة وتقرر السلطات ترحيله. وقالت الشرطة، في المقابل، إن شكوى قُدمت ضدّه بشبهة الاعتداء على قاصر.

الاستيطان كسياسة
لا تقتصر التطورات على الاعتداءات. فقد وثقت فرانس برس أعمال تجريف نفذها مستوطنون في شارع الشلالة وسط الخليل. ووصف رئيس البلدية يوسف الجعبري الخطوة بأنّها تمهيد لبؤرة استيطانية، بينما قال الجيش إنّ المشروع قانوني ويقام على "أراضي دولة".
وأكد لايتر لهآرتس أنّ إسرائيل لن تغيّر معارضتها إقامة دولة فلسطينية استجابة لتراجع صورتها خارجيًا.

في المقابل، أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، وفق "رويترز"، إعداد إجراءات بشأن المستوطنات، معتبرًا أنّ مشروع "إي1" يقوّض حل الدولتين.
وبالتوازي، أفاد برنامج الغذاء العالمي، وفق أسوشيتد برس، بأنّ عنف المستوطنين وعمليات الجيش وقيود الحركة وهدم المنازل والنزوح أسهمت في زيادة الاحتياجات، فيما أجبره نقص التمويل على خفض عدد المستفيدين في الضفة إلى النصف.





