يواصل "حزب الله" العمل على إعادة تنشيط مؤسسة "القرض الحسن" في مناطق لبنانية عدة، خصوصًا الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق معلومات حصلت عليها بلينكس، غداة تقارير لبنانية عن عودة المؤسسة تدريجيًا إلى العمل وسط عقوبات وضغوط رسمية ومخاوف مدنية من استهداف فروعها مجددًا.
نشاط محدود وفروع بلا تسميات
قالت مصادر ميدانية لبلينكس إن مركز "القرض الحسن" في الشارع العريض بالضاحية الجنوبية لا يزال نشطًا.
وأضافت أن المؤسسة استكملت الملفات السابقة المتعلقة بالذهب المرهون لديها، وسدّدت ما يتوجب عليها للمواطنين المرتبطين بهذه الملفات، لكنها ترفض حاليًا شراء أي ذهب أو إجراء عمليات جديدة.
وبحسب المصادر، يسعى "حزب الله" بصورة أساسية إلى إعادة فتح فروع من دون تسميات في صور والشهابية ومعروب في جنوب لبنان.

اعتراضات تُسقط موقعًا في صور
تتقاطع معلومات بلينكس مع ما نشرته صحيفة "نداء الوطن" في الأول من سبتمبر عن محاولات لإعادة فتح فروع في الجنوب من دون لافتات تحمل اسم المؤسسة أو شعارها، في خطوة رجّحت الصحيفة ارتباطها بالخشية من استهدافها مجددًا.
ووفق مصادر محلية للصحيفة، أثار استئجار عقار في صور داخل مبنى يضم عيادات ومكاتب وفرعًا لمصرف تجاري اعتراض السكان وأصحاب المصالح. وخشي المعترضون أن يجعل وجود المؤسسة المبنى المدني عرضة للاستهداف الإسرائيلي، بعدما دُمر فرع سابق لها خلال الحرب.
وأدت عريضة قدمها الأهالي إلى التراجع عن افتتاح الفرع في ذلك العقار، مع احتمال نقله إلى مكان آخر، بحسب المصادر.
الداخلية تنتظر والقضاء يطلب معطيات
في موازاة العودة التدريجية، أفادت قناة "أم تي في" في الأول من سبتمبر بأن وزارة الداخلية تنتظر القضاء، فيما أحالت وزارة العدل ملف "القرض الحسن"، وقال النائب العام التمييزي إنه لا يمكن اتخاذ إجراء من دون معطيات محددة.
وكانت "نداء الوطن" قد ذكرت أن وزير العدل عادل نصار أحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية في يونيو 2026، وسط شبهات بممارسة نشاط مالي خارج الإطار المصرفي المرخص.
كما أصدر مصرف لبنان في 14 يوليو 2025 التعميم رقم 170، الذي حظر على المصارف والمؤسسات المالية المرخصة التعامل المباشر أو غير المباشر مع "القرض الحسن".

لماذا يتمسك بها "حزب الله"؟
تصف "فرانس برس" المؤسسة بأنها ذراع مالية لـ"حزب الله"، وتقول إن خدماتها وقروضها تحظى بشعبية، خصوصًا في أوساط الطائفة الشيعية، في بلد يعاني انهيارًا اقتصاديًا وأزمة مصرفية منذ 2019.
وتكتب "نداء الوطن" أن المؤسسة تمثل قناة مباشرة بين الحزب وشريحة تعتمد عليها في الاقتراض ورهن الذهب وإدارة المدخرات، وأن إعادة فتحها تحمل بعدًا ماليًا وسياسيًا ومحاولة لاستعادة الثقة داخل بيئته.
القصف وراء مخاوف المدنيين
تستند مخاوف السكان إلى استهداف إسرائيل أكثر من 12 فرعًا خلال الحرب الأخيرة، وفق "نداء الوطن".
وفي روبورتاج نشرته في 18 مارس، وثّقت "فرانس برس" حالة الذعر التي أحدثتها غارات إسرائيلية على أحياء سكنية في بيروت، بعضها بلا إنذار. وكان حي زقاق البلاط قد شهد قبل ذلك غارات قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت مقرًا لـ"القرض الحسن".





