أعلنت عائلة الموقوف السابق في سجن حماة، عبد السلام عبد الحكيم عكو، وفاته، وذلك بعد أسابيع قليلة من إطلاق سراحه في الثامن من الشهر الماضي.

وما أن انتشر الخبر، حتى انشغلت وسائل التواصل الاجتماعي بالحادث، وسط تعليقات حول ما إذا كان الراحل قضى بسبب مضاعفات التعذيب أثناء فترة احتجازه.

كما أعيدت للأذهان حالات سابقة عرفت بعد سقوط نظام بشار الأسد، وسط حالة غضب واستياء واسعة.

مات تعذيباً؟

كان المحامي العام في حماة، المستشار محمد أحمد النعسان، قد نفى في تصريح سابق، بعد إطلاق سراح الموقوف، صحة ما تم تداوله حينها حول تعرضه للتعذيب.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وأوضح في حديث رسمي، أنه توجه إلى مشفى الحوراني لمتابعة الحالة الصحية للراحل الذي كان موقوفا على ذمة قضية تجارة مخدرات وضُبط بحوزته 18 ألف حبة من نوع كبتاغون.

كما تابع حينها أن لدى الراحل سوابق جنائية تعود لعهد النظام السابق تشمل حيازة وترويج وتعاطي المخدرات.

19 عملية نقل للمشفى

كذلك أكد المستشار النعسان وقتها، أن الحالة الصحية للموقوف تأثرت سلبًا نتيجة الإدمان والتعاطي المستمر، حيث أصيب خلال فترة توقيفه بتورم رئوي نقل بسببه إلى المشفى الوطني بحماة.

أيضا أوضح أنه بلغ عدد مرات نقل الموقوف إلى المشفى الوطني عبر إدارة السجن والإدارة الطبية 19 مرة تلقى خلالها العلاج.

وتابع أن الراحل أصيب بالزائدة الدودية، لكنه رُفض إجراء العمل الجراحي حينها من قِبل ذويه نظرًا لخطورة العملية على وضعه الصحي في ذلك الوقت.

"محض افتراء"

وحول وجود آثار تعذيب، شدد المحامي العام على أن ذلك "محض افتراء"، لافتا إلى أن الآثار الموجودة على فخذه ناتجة عن الإقامة الدائمة وطول الرقود على الفراش والتي تسببت بتقرحات، ناهيك عن إصابة سابقة بجلطة دماغية.

صديقة العائلة تكشف

لكن رغم ذلك، لم يمر خبر إعلان الوفاة مرور الكرام، إذ كشفت صديقة شقيقة الراحل، أنها تواصلت مع العائلة منذ 10 أيام، موضحة أن عبد السلام شاب حمصي احتجز بسجن حماة لمدة سنة.

وأضافت الصديقة أن شقيقة الراحل شرحت لها عن ظروف الاحتجاز مشبهة الوضع بأنه سجن "صيدنايا" سيئ السمعة.

أيضا ذكرت أن العائلة خشيت الحديث عن الموضوع خوفا من ردات الفعل، لكن الصديقة أكدت أن الراحل كان بحالة صحية ونفسية صعبة جدا، إذ خسر من وزنه أكثر من 80 كغ.

كما شددت على أن العائلة لم ترفض محاسبة ابنها في حال تجريمه بخطأ، لكنها طالبت بمحاكمة عادلة ودون تعذيب. وشددت على ضرورة محاسبة الفاعلين وتقديمهم للعدالة بأسرع وقت.

ليست أول مرة

يذكر أن ما زاد من حدة الموقف أن هذه ليست المرة الأولى، فبعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، سُجلت حالات وفاة لمعتقلين داخل مراكز احتجاز تابعة للحكومة السورية الجديدة، وسط اتهامات بالتعذيب وسوء المعاملة.

ففي 30 يناير 2025، توفي الشاب لؤي طيارة، وذلك بعد يوم واحد فقط من توقيفه في حمص، وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن جثمانه كان يحمل آثار تعذيب شديدة، وإن الوفاة ناجمة عن التعذيب والإهمال الطبي، فيما أعلنت السلطات لاحقاً فتح تحقيق وتوقيف المتورطين.

وفي اليوم نفسه، أُعيدت جثة رضوان حسين محمد إلى عائلته بعد خمسة أيام من اعتقاله، وكانت تحمل آثار تعذيب وإصابات بطلقات في الرأس.

ثم بعد يومين، في 1 فبراير 2025، تسلمت عائلة بدر محي سقور جثمانه في حمص، بعد عشرة أيام من توقيفه، مع آثار تعذيب وطلقات نارية، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

كذلك لم تتوقف التقارير عن وفيات داخل أماكن الاحتجاز خلال الأشهر التالية، ففي 11 سبتمبر 2025، توفي عطا الله صالح الفياض في دمشق بعد توقيفه من قبل دورية أمنية، فيما أعلنت وزارة الداخلية فتح تحقيق وتوقيف عناصر الدورية، وقالت عائلته إنه تعرض للضرب وحُرم من الحصول على دوائه.

محمد غميرة

ومن أبرز الحالات التي أثارت غضباً واسعاً وفاة الشاب محمد غميرة، البالغ 29 عاماً، في 16 أغسطس 2026، بعد احتجازه لنحو ثلاثة أيام في مخفر الحفة بريف اللاذقية على خلفية شكوى تتعلق بسرقة مبلغ مالي.

وكان غميرة، وهو أب لطفلين ومتطوع سابق في الدفاع المدني السوري، مصاباً بالهيموفيليا، وقد أبلغ عائلته وأفراد الأمن عن حالته الصحية. لكن بعد خروجه من الاحتجاز، تدهورت حالته ونُقل إلى المستشفى، حيث توفي متأثراً بنزيف في الدماغ والجهاز الهضمي.

وقالت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث إن النزيف نتج عن تعرضه للضرب أثناء توقيفه.

وبعد الحادثة، فتحت وزارة الداخلية السورية تحقيقاً وأوقفت سبعة من عناصرها.

وفي 20 أغسطس 2026، أعلنت لجنة التحقيق أن أحد المحققين الشرطيين، أحمد جواد، صفع غميرة أثناء التحقيق رغم علمه بإصابته بالهيموفيليا، وأن خبراء طبيين خلصوا إلى أن الوفاة ناجمة عن مضاعفات نزيف دماغي.

ليحال إثرها المحقق إلى النيابة العامة تمهيداً لملاحقته قضائياً، بينما استمر التحقيق مع عناصر آخرين.

وتحوّلت قضية غميرة إلى واحدة من أبرز قضايا سوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز بعد سقوط بشار الأسد، حيث أثارت احتجاجات ومطالبات بمحاسبة المسؤولين.

كما اعتبرت منظمات حقوقية القضية مؤشراً إلى استمرار مخاطر التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.

وفي حصيلة أوسع، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن عام 2025 شهد توثيق 32 وفاة بسبب التعذيب في سوريا.

بدوره، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان توثيقه 76 وفاة لمعتقلين تحت التعذيب في سجون ومراكز احتجاز تابعة للحكومة منذ سقوط الأسد، بينها 61 وفاة خلال 2025 و15 خلال 2026.