في قرية عكاد في قلب جبال غرب اليمن، تشهد الأبواب الموصدة بالأقفال والصمت المطبق على نزوح السكان الذين فروا من قصف الحوثيين في ظل المعارك التي يخوضونها ضد قوات الحكومة المعترف بها دوليا.

مثل عشرات الآلاف من اليمنيين، اضطر سكان القرية الواقعة على ارتفاع أكثر من 950 مترا فوق مستوى سطح البحر في محافظة تعز، إلى مغادرة منازلهم تاركين لأشجعهم مهمة العودة للتحقق مما إذا كانت لا تزال قائمة.

حاملا مجموعة مفاتيح، يقول عبد الله حسن أحمد، وهو أحد ساكنين التقتهما وكالة فرانس برس في القرية، "هذه مفاتيح بيوت الجيران، جئت لأتفقد بعض البيوت وأرى كيف حالها".

يروي الرجل كيف فر السكان تحت وطأة قصف الحوثيين، قائلا "نعاني كثيرا من هذه القذائف، وقد خاف الناس فأخذ كل منهم أطفاله ورحل".

أهمية القرية

وتقع عكاد في منطقة جبلية مرتفعة غرب تعز، ويمنحها هذا الموقع أهمية ميدانية تتجاوز حجم القرية نفسها؛ فالمرتفعات في هذه المنطقة توفر نقاط مراقبة وإطلالة على مسارات الحركة والطرق الواصلة بين مناطق غرب تعز، كما تجعل السيطرة عليها عاملًا مؤثرًا في تثبيت خطوط التماس وتوجيه العمليات البرية.

لذلك، فإن القتال في محيط عكاد لا يتعلق بالقرية وحدها، بل يأتي ضمن صراع أوسع على المرتفعات التي تتحكم في جغرافيا المعركة غرب تعز.

"قصف عشوائي"

وتقدم الحوثيون عقب هجوم سريع، ليوسعوا مناطق سيطرتهم التي تشمل منذ أعوام العاصمة صنعاء ومدينة الحديدة الساحلية، فباتوا يمسكون بكامل الساحل الغربي وصولا إلى باب المندب الذي يربط بين المحيط الهندي والبحر الأحمر، وتاليا آسيا بأوروبا مرورا بقناة السويس الحيوية.

ويؤكد عبد الله حسن أحمد أن السكان في المناطق الداخلية، وتحديدا في محافظة تعز، لا يستطيعون العودة إلى قراهم بسبب خطر "القذائف العشوائية الخطرة".

في طرقات عكاد المقفرة، تبدو الأبواب الملونة للمساكن المتواضعة المبنية من الحجر وكتل الإسمنت المكشوفة، موصدة جميعها بالأقفال.

وجاء باسم عبد الله النويهي هو الآخر ليلقي نظرة على منزله، ويقول الشاب "نزحت مئات الأسر من هذه القرية بسبب القصف العشوائي من الميليشيات الحوثية"، مضيفا "جئنا لتفقد المنازل لأن الأسر في المخيمات والقرى المجاورة".