أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء أنّها "اختتمت رسميا" مهمّة التحالف الدولي الذي كانت تقوده لمحاربة داعش في العراق، وذلك بعد انسحاب قواتها من قاعدة جوية في أربيل في إقليم كردستان.

جاء في بيان صادر عن البنتاغون "اليوم، اختتمت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف رسميا عملية العزم الصلب في العراق، بما يتماشى مع البيان المشترك الأميركي العراقي الصادر في سبتمبر 2024 والمصالح الوطنية الأميركية".

وفي العام 2014، انتشرت في العراق وسوريا قوات أجنبية لمحاربة التنظيم الذي سيطر على مساحات واسعة من البلدَين وارتكب فظائع ونشر الرعب والدمار.

ورغم هزيمة التنظيم في العراق في العام 2017 وفي سوريا في العام 2019، بقيت قوات التحالف الدولي منتشرة لمحاربة الخلايا المتبقّية. وغادر التحالف سوريا في وقت سابق من العام الجاري.

وبموجب اتفاق بين بغداد وواشنطن في العام 2024، بدأت قوات التحالف الانسحاب تدريجيا من القواعد التي تمركزت فيها في العراق، حتى اقتصر انتشارها بحلول مطلع هذا العام على إقليم كردستان بشمال البلاد.

ويستكمل التحالف الأربعاء انسحابه من الإقليم، في وقت تؤكد السلطات العراقية قدرة قواتها المسلحة على منع ظهور التنظيم المتطرف، وتحوّل علاقتها مع دول التحالف إلى شراكات أمنية.

التحالف يغادر والسلاح يبقى

وتعتبر حكومة علي الزيدي الذي تولى منصبه هذا العام بمباركة أميركية وتعهد باحتكار الدولة لسلاح الفصائل الموالية لإيران، أن مغادرة التحالف تزيل مبررا رئيسيا تستند إليه هذه المجموعات للاحتفاظ بسلاحها.

وأعلن الزيدي الأحتفال بـ"يوم السيادة" في اليوم الذي يلي انتهاء مهمّة التحالف.

واعتبر الزيدي الاثنين، إلى جانب رئيس الجمهورية نزار آميدي ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، أن "يوم السيادة" سيكون "مناسبة وطنية تؤكد اكتمال مسار السيادة العراقية وترسيخ حضور الدولة ومؤسساتها".

"تحقيق السيادة الكاملة"

وأكّدوا ضرورة "معالجة موضوع وجود السلاح خارج سلطة الدولة وفق الأطر الدستورية والقانونية، وبما ينسجم مع جداول زمنية تضعها الحكومة".

وكانت حكومة الزيدي أمهلت الفصائل حتى 30 سبتمبر لتسليم سلاحها بالتزامن مع انتهاء مهمّة التحالف. غير أنها تراجعت بعد ذلك عن الموعد، إذ لا تزال مفاوضاتها مستمرّة مع المجموعات حول "تنظيم" السلاح.

وفيما أعلنت بعض الفصائل في الأسابيع الأخيرة تسليم سلاحها، تتمسّك أخرى أكثر نفوذا وقربا من إيران بسلاحها.

وتشترط الفصائل المتمسكة بسلاحها، انسحابَ القوات الأجنبية كما إنهاء النفوذ الأميركي في السياسة والاقتصاد العراقيَّين.

واعتبرت كتائب حزب الله العراقية النافذة الاثنين في بيان صدر عن مسؤولها الأمني أبو مجاهد العساف، أن "إخراج قوات الاحتلال منكسرة من أرض العراق هو بداية لتحقيق السيادة الكاملة في البلاد على الأرض والمياه والسماء، واستقلال للقرار السياسي والاقتصادي".

لكنها كذلك هددت الزيدي، قائلة "إن الحكومة التي لا تعمل لصالح الشعب فإنه سيُعمل على إسقاطها بشتى الطرق".