تشهد دول أوروبية عدة، بينها فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا وألبانيا، احتجاجات يقودها الشباب، تعكس غضبًا متزايدًا من تدهور أوضاع التعليم وارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن، وسط تساؤلات عن قدرة الحكومات على احتواء هذا الاستياء قبل أن يتحول إلى أزمة سياسية أوسع.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

البداية مع طلاب فرنسا

شهدت باريس والعديد من المدن الفرنسية السبت والأحد، أعمال عنف "بالغة الحدّة"، مع خروج تظاهرات شارك فيها مئات الآلاف احتجاجا على "ارتفاع تكاليف المعيشة"، وذلك قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية.

خلال التظاهرات وبعدها، جابت مجموعات من الشبان شوارع عدد من المدن، واشتبكت أحيانا مع الشرطة، فيما أضرمت النيران وهاجمت متاجر مغلقة ونهبت محتوياتها.

وطالت أعمال النهب عشرات المتاجر، بينها متاجر كبرى وصيدليات ومحال للسلع الفاخرة والملابس ومستحضرات التجميل والإلكترونيات، في باريس ومرسيليا ونيس ونانت وبوردو وليموج وليل وتولوز وستراسبورغ.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبدأت الاحتجاجات مع طلاب المدارس اعتراضا على طول ساعات الدراسة ونقص المعلمين وتدهور أوضاع الفصول الدراسية، فضلًا عن غموض نظام القبول الجامعي.

وتأتي هذه التحركات فيما يقترب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من نهاية ولايته الثانية في قصر الإليزيه، وسط ضغوط اجتماعية وسياسية متصاعدة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أزمة السكن تشعل إسبانيا والبرتغال

وعلى الجانب الآخر من جبال البرانس، خرج ناشطون إلى الشوارع في إسبانيا خلال سبتمبر، احتجاجًا على ارتفاع أسعار السكن.

واندلعت الاحتجاجات عقب إخلاء امرأة تبلغ من العمر 87 عامًا من منزلها، بعدما رفع صندوق استثماري إيجارها بنسبة 230%. وتوفيت المرأة، ماريكارمن أباسكال، بعد أسبوعين من نقلها إلى المستشفى.

وطالب المحتجون بخفض الإيجارات ووقف عمليات الإخلاء، إلى جانب منع صناديق الاستثمار من شراء العقارات.

وتكررت المطالب نفسها في البرتغال، حيث تجمع مئات الأشخاص في وسط العاصمة لشبونة السبت، احتجاجًا على أزمة السكن وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبحسب بيانات رسمية، ارتفعت أسعار المساكن في البرتغال بنسبة 124% بين عامي 2015 و2024، أي بمعدل يقارب ضعف متوسط الزيادة في الاتحاد الأوروبي.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ميلانو تلحق باريس

اندلعت مواجهات بين شبان والشرطة لليوم الثاني على التوالي الأحد في ميلانو، العاصمة الاقتصادية لإيطاليا، حيث ألقى مخربون زجاجات وألحقوا أضرارا بمتاجر في حي الكاتدرائية في وسط المدينة.

وبدأت أعمال العنف على هامش تظاهرة احتجاجا على غلاء المعيشة. وأوقفت الشرطة في كبرى مدن إقليم لومبارديا نحو 200 شخص منذ السبت، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية "أنسا".

أما في ألبانيا، فقد دخلت الاحتجاجات المناهضة لرئيس الوزراء إيدي راما يومها السادس الأحد، وسط اتهامات بوجود فساد، وشكاوى من نقص فرص العمل وتراجع مستوى التعليم.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

متى بدأت الاحتجاجات؟

بدأت الاحتجاجات الطلابية في فرنسا أواخر سبتمبر، بعد نحو أسبوع من انطلاق العام الدراسي، لكنها تصاعدت تدريجيًا حتى بلغت ذروتها الأحد.

وشهد اليوم نفسه انطلاق احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة في إيطاليا والبرتغال وبلجيكا.

وفي ألبانيا، تعود الاحتجاجات إلى الصيف، عندما أثار مشروع تطوير ساحلي فاخر، يحظى بدعم جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، موجة من الاعتراضات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

هل دفعت الاحتجاجات الحكومات إلى التراجع؟

في فرنسا، أعلنت الحكومة أنها ستوفر 3 آلاف معلم بديل إضافي لمعالجة النقص في الكوادر التعليمية، إلى جانب إشراك الطلاب في عملية صنع القرارات المتعلقة بالمدارس.

كما تراجعت عن خطط لزيادة بعض رسوم التسجيل الجامعي، كانت قد أعلنتها ضمن موازنة العام المقبل.

وفي منتصف سبتمبر، دفعت احتجاجات الوقود قصر الإليزيه إلى الإعلان عن زيادة الدعم المخصص للبنزين لبعض القطاعات.

في إسبانيا، فقد حاول رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز تمرير تشريع طارئ للإسكان يهدف إلى تعزيز حماية المستأجرين في سوق الإيجارات.

لكن المشروع سقط في البرلمان بعدما عارضته أحزاب اليمين واليمين المتطرف، ما دفع سانشيز إلى الدعوة لانتخابات مبكرة في 29 نوفمبر، قائلًا إنه يحتاج إلى "أغلبية تقدمية أوسع" لتمرير إصلاحات جديدة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

هل تقترب الاحتجاجات من نهايتها؟

في فرنسا، أقر وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز الاثنين بأن الشرطة "فقدت السيطرة" في بعض المدن خلال أعمال العنف التي اندلعت في أنحاء البلاد أثناء الاحتجاجات نهاية الأسبوع.

وأشار إلى وجود "ثغرات في استباق" الأحداث خلال الاستعدادات، لافتا إلى أن عدد العناصر الأمنيين الذين نُشروا خلال التظاهرات لم يكن كافيا لمواجهة مرتكبي أعمال التخريب والنهب الذين توافدوا بأعداد كبيرة على هامش الاحتجاجات.

أما بخصوص استقالته التي رفضها الرئيس إيمانويل ماكرون، فقد أوضح أنه قدمها "لأنه يتحمل مسؤولية كل ما حدث".

ووجه نونييز انتقادات إلى بعض المسؤولين السياسيين من دون تسميتهم، قائلا "أنا أتحمل نصيبي من المسؤولية، لكن لا ينبغي لهذه النقاشات أن تصرف الانتباه عن حقيقة وجود مرتكبي أعمال تخريب ونهب ونشطاء من أقصى اليسار".

ومن المقرر أن يتوجه الفرنسيون إلى صناديق الاقتراع في أبريل 2027 لانتخاب رئيس جديد.

وفي إسبانيا، قد تنحسر الاحتجاجات قبل الانتخابات إذا تمكنت الحكومة من تمرير بعض مراسيم الإسكان عبر المجلس الدائم للبرلمان، وهو هيئة خاصة تتولى بعض مهامه عندما لا يكون منعقدا.