تتهم السلطات الأميركية محمد باقر سعد داود الساعدي، المحتجز في الولايات المتحدة، بمحاولة مواصلة تنسيق هجمات إرهابية في أوروبا من داخل السجن، عبر استخدام لغة مشفّرة في اتصالاته الهاتفية، وتوجيه تحويلات مالية إلى أشخاص يُشتبه في أنهم ينفذون مهام لحسابه.
ويُشتبه في أن الساعدي، البالغ 32 عاماً، يقف وراء سلسلة هجمات حرق متعمد استهدفت مواقع يهودية في لندن، كما يُتهم بالضلوع في هجوم الطعن الذي استهدف رجلين يهوديين في منطقة غولدرز غرين بالعاصمة البريطانية في أبريل الماضي.
وبحسب وثائق قضائية حصلت عليها صحيفة "ذا تايمز" البريطانية، يخشى الادعاء الأميركي أن يكون الساعدي يسعى إلى تجنيد مزيد من الأشخاص لتنفيذ هجمات جديدة، رغم احتجازه في بروكلين بمدينة نيويورك.
اتصالات مشفّرة وتحويلات بمليون دولار
تقول السلطات الأميركية إن الساعدي استخدم اتصالاته الهاتفية من السجن لتوجيه أشخاص آخرين لتنفيذ ما وصفه بـ"العمل"، في تعبير يشتبه المحققون في أنه يشير إلى مهام مرتبطة بنشاطه.
وخلال مكالمة مع أفراد من عائلته في يوليو، استفسر الساعدي عن شخصية رفيعة المستوى في كتائب حزب الله العراقية، كما تحدث عن تكليف أشخاص آخرين بمهام.
وتتهمه السلطات بتوجيه أفراد من عائلته لتحويل مبالغ تجاوزت مليون دولار، بالعملة العراقية، إلى عدد من الأشخاص الذين لم تُكشف هوياتهم.
كما أوقف مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) إحدى المكالمات بعد ورود إشارات إلى سلاح ناري، بحسب الوثائق.
غير أن محامي الساعدي قدموا تفسيراً مختلفاً لهذه المحادثة، قائلين إن الإشارة إلى السلاح جاءت في سياق مزاح عائلي وليس في إطار التخطيط لهجوم.
وتتهم السلطات الساعدي أيضاً بالإشراف على نشر مقاطع دعائية تروّج، بحسب وصفها، لأيديولوجيا عنيفة وأساليب الحرب النفسية، بهدف إلهام آخرين لمواصلة الهجمات.
ومن بين المواد التي استندت إليها السلطات تسجيل لمكالمة عبر "فيس تايم" مع امرأة يُعتقد أنها والدته، قال خلالها الساعدي عبارة تتعلق بالموت والسير في "طريق الحق".
ونُشر التسجيل عبر حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي تتداول دعاية مرتبطة بالحرس الثوري، وشاهده أكثر من 96 ألف مرة، وفق "ذا تايمز".
شبكة هجمات مرتبطة بإيران؟
تشتبه السلطات في أن الساعدي كان يدير حركة تُعرف باسم "حركة أصحاب اليمين"، وتقول التقارير إنها واجهة محتملة للحرس الثوري الإيراني.
ووفق التقرير البريطاني، أعلنت الحركة مسؤوليتها عن نحو 20 هجوماً في أنحاء أوروبا خلال أقل من ثلاثة أشهر.
وشملت الهجمات سلسلة من عمليات الحرق المتعمد التي استهدفت سيارات إسعاف يهودية ومعابد يهودية في لندن خلال مارس وأبريل، فضلاً عن هجوم بطائرة مسيّرة استهدف السفارة الإسرائيلية في أبريل، وهجوم الطعن في غولدرز غرين الذي أعلنت الحركة مسؤوليتها عنه.
كما تتهم السلطات الأميركية الساعدي بالتخطيط لقتل يهود داخل الولايات المتحدة، من خلال استهداف معابد يهودية.
وأُلقي القبض عليه في تركيا خلال مايو، قبل تسليمه إلى الولايات المتحدة، حيث يواجه ثماني تهم تتعلق بالإرهاب. ومن المتوقع أن تبدأ محاكمته في صيف العام المقبل.
دفاع الساعدي: اتهامات مبنية على التأويل
في المقابل، يرفض محامو الساعدي مبررات السلطات الأميركية لفرض قيود مشددة عليه داخل السجن، ويعتبرونها إجراءات قاسية تنتهك حقوقه الدستورية وحقوقه بموجب اتفاقية جنيف الثالثة.
ويخضع الساعدي لتدابير إدارية خاصة تشمل العزل شبه الكامل وتقييد اتصاله بأفراد عائلته. وتقول السلطات إن هذه الإجراءات ضرورية لمنعه من تنسيق هجمات جديدة.
كما يطعن فريق الدفاع في تفسير الادعاء للمكالمات الهاتفية والتحويلات المالية، معتبراً أن الاتهامات تقوم على التكهنات وسوء فهم المحادثات والمبالغة في تفسيرها.
تحذيرات بريطانية من نشاط إيراني
تأتي القضية في وقت يكرر فيه جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (MI5) تحذيراته من محاولات إيرانية لاستخدام شبكات وسيطة لتنفيذ عمليات عنيفة داخل المملكة المتحدة.
وقال المدير العام للجهاز، كين ماكالوم، في خطاب سنوي بشأن التهديدات الأسبوع الماضي، إن طهران لا تزال تسعى إلى ترهيب معارضيها، واستهداف وسائل إعلام إيرانية ومواقع إسرائيلية.





