عاد معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن للواجهة بعدما أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية، الثلاثاء، إغلاق الممر الهام وتعليق حركة المسافرين والشحن التجاري في الاتجاهين، على خلفية التطورات الأمنية التي شهدتها محافظة درعا جنوبي البلاد، من دون تحديد موعد لإعادة فتحه.
فقد جاء القرار عقب غارات جوية أردنية استهدفت مواقع في جنوب سوريا، وسط توتر بين دمشق وعمّان بشأن العمليات العسكرية والتنسيق الحدودي، ما أثار تساؤلات حول أهمية هذا الممر.
لماذا يُعدّ نصيب من أهم المعابر السورية؟
يقع معبر نصيب في محافظة درعا، ويقابله معبر جابر على الجانب الأردني، ويشكّل بوابة سوريا البرية الرئيسية نحو الأردن ودول الخليج. كما يمثل ممراً لحركة الشاحنات والبضائع القادمة من لبنان وتركيا والمتجهة إلى الأسواق العربية عبر الأراضي السورية، وفقا لـ"مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي".
وتبرز أهمية المعبر بالنسبة إلى الاقتصاد السوري في تسهيل تصدير المنتجات الزراعية والصناعية، ولا سيما السلع التي تعتمد على سرعة النقل البري للوصول إلى الأسواق الخارجية.
كما يخدم حركة الاستيراد والترانزيت ويوفر فرص عمل في قطاعات النقل والتخليص الجمركي والخدمات اللوجستية.
أرقام تكشف أهمية المعبر
سجّل معبر نصيب عبور نحو 2.2 مليون مسافر خلال النصف الأول من عام 2026، وفق بيانات نشرتها وكالة الأنباء السورية، ما يعكس دوره في حركة التنقل بين سوريا والأردن ودول الخليج، وليس في التجارة وحدها.
كما اقترب في الجانب التجاري، حجم التبادل بين سوريا والأردن من مليار دولار خلال عام 2025، وفق تحليل لمؤسسة كارنيغي استند إلى الإحصاءات الأردنية، وهو ما يعكس أهمية العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
ماذا يخسر البلدان من إغلاقه؟
بدأت تداعيات قرار الإغلاق تظهر على حركة النقل، مع ورود تقارير عن تكدس الشاحنات والمركبات قرب مركز جابر الأردني، وسط مخاوف من تأخر تسليم البضائع، ولا سيما المنتجات الغذائية المبردة وسريعة التلف، وفقا لوكالة "الحقيقة الدولية الأردنية".
وقد يؤدي استمرار الإغلاق إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر الصادرات السورية المتجهة إلى الأردن والخليج، فضلاً عن تضرر شركات النقل والسائقين والعاملين في الخدمات الحدودية.
كما من الممكن أن تتأثر حركة البضائع الأردنية المتجهة شمالاً عبر الأراضي السورية، وفقا لـ"مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي".
وقد سبق أن أُغلق معبر نصيب عام 2015، خلال الحرب السورية، قبل إعادة فتحه في أكتوبر 2018، بعدما استعادت الحكومة السورية السابقة السيطرة على المنطقة الحدودية. وأظهر توقفه آنذاك مدى ارتباط حركة التجارة البرية بالاستقرار الأمني والعلاقات السياسية بين دمشق وعمّان.
حتى بحثت في عام 2026، السلطات السورية مشاريع لتطوير البنية التحتية للمعبر وتوسيع ساحات الشحن وتحسين الطرق المؤدية إليه، بهدف استيعاب حركة النقل والمسافرين وتعزيز دوره في التجارة الإقليمية، وفقا لوكالة الأنباء السورية "سانا".
هل يتحول الإغلاق إلى أزمة اقتصادية؟
يذكر أن إغلاق نصيب يعيد طرح تحديات العلاقة بين الأمن والتجارة على الحدود السورية الأردنية، خصوصاً أن المعبر يخدم مصالح اقتصادية تتجاوز البلدين إلى حركة الترانزيت الإقليمية، فكلما طال توقفه، ازدادت احتمالات اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل، من دون إمكان تحديد حجم الخسائر الفعلية قبل صدور بيانات رسمية، وفقا لـ"مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي".
وبين التوترات الأمنية والحاجة إلى استمرار التبادل التجاري، يبقى معبر نصيب اختباراً مهماً لمستقبل التعاون السوري الأردني، في وقت يسعى فيه البلدان إلى تنشيط اقتصادهما وتعزيز الروابط التجارية، وفقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".
ماذا جرى؟
يذكر أن هجوماً نفذه مسلحون، الجمعة الماضي، استهدف مشيّعين خلال مراسم جنازة داخل كنيسة في محافظة الكرك جنوبي الأردن، أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات.
وأعلنت السلطات الأردنية لاحقاً اعتقال ثلاثة مشتبه بهم، قبل أن تنفذ غارات جوية على مواقع جنوبي سوريا، قالت إنها مرتبطة بالهجوم، ما أثار توتراً بين دمشق وعمّان.
لكن الأمور لم تقف هنا، إذ نفذت القوات المسلحة الأردنية فجر الثلاثاء، غارات استهدفت منطقة الطف في محيط المسمية، ومحيط بلدتي نصيب والمزيريب في ريف درعا قالت إنها طالت أوكارا إرهابية وتحدثت عن تنسيق مع دمشق، إلا أن الآخيرة نفت الأمر تماما وقالت إن الضربات طالت مدنيين وأن حصيلة ضحايا القصف الجوي الأردني على مناطق متفرقة في الجنوب ارتفعت إلى 8 أشخاص، بينهم أفراد من عائلة واحدة، ليبقى التوتر سيد الموقف.





