أعلنت الحكومة العراقية، الاثنين، التوصل إلى اتفاق مع وحدات مقاومة سنجار (YBŞ) ووحدات المرأة في سنجار، يقضي بإنهاء وضعهما العسكري المستقل ودمج 4165 مقاتلاً ومقاتلة في المؤسسات الأمنية الرسمية، ضمن مساعي بغداد لحصر السلاح بيد الدولة.

وأكدت السلطات العراقية بدء تسلم مواقع عسكرية استراتيجية في جبل سنجار، فيما أعلنت قيادة الوحدات الإيزيدية انتقالها إلى العمل ضمن مؤسسات الدولة، من دون التخلي عن مطالبها بضمان حقوق المقاتلين وعائلات الضحايا، وفقا لوكالة "أسوشيتيد برس".

لماذا يمثل الاتفاق تحولاً مهماً؟

تعود جذور وحدات مقاومة سنجار إلى عام 2014، عندما اجتاح تنظيم داعش المنطقة وارتكب انتهاكات واسعة بحق الإيزيديين، شملت القتل والخطف.

وخلال تلك المرحلة، تشكلت قوات محلية للدفاع عن السكان، وأصبحت لاحقاً جزءاً من المشهد العسكري المعقد في المنطقة.

لكن ارتباط وحدات مقاومة سنجار بحزب العمال الكردستاني جعلها موضع خلاف إقليمي، خصوصاً مع تركيا، التي تنظر إلى وجود الحزب والتنظيمات المرتبطة به قرب حدودها باعتباره تهديداً أمنياً.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبذلك، لا يقتصر الاتفاق الجديد على استيعاب مقاتلين، بل يستهدف إعادة رسم خريطة النفوذ العسكري في منطقة ظلت لسنوات خارج السيطرة الأمنية الموحدة، بحسب الوكالة نفسها.

هل يتراجع نفوذ حزب العمال الكردستاني؟

يتزامن الاتفاق مع مسار سياسي وأمني بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، بعد إعلان الحزب حل نفسه والتخلي عن السلاح ضمن جهود إنهاء صراعه الطويل مع تركيا.

ومن شأن انتقال الوحدات الإيزيدية إلى المؤسسات العراقية أن يقلص، نظرياً، مساحة النشاط العسكري المستقل المرتبط بالحزب في سنجار، ويمنح بغداد سلطة مباشرة على مواقع استراتيجية في المنطقة.

لكن إنهاء الصفة العسكرية المستقلة لا يعني بالضرورة زوال الروابط السياسية والتنظيمية السابقة، كما سيعتمد حجم التغيير على آليات القيادة والسيطرة، وتسليم المواقع والأسلحة، ومدى خضوع المقاتلين للأوامر الاتحادية، وفقا لوكالة "فرانس برس".

وبالنسبة إلى بغداد، يمثل الاتفاق اختباراً لقدرتها على فرض سلطة المؤسسات الرسمية في منطقة تتداخل فيها مصالح الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان والجماعات المسلحة.

أما تركيا، فقد ترى في إعادة انتشار القوات العراقية فرصة لتقليص وجود الجماعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني، بما يخفف أحد مصادر التوتر الأمني مع العراق.

وكان البلدان قد اتفقا في سبتمبر على تعزيز سلطة الدولة العراقية في سنجار وإنهاء وجود الجماعات المسلحة الأجنبية المحظورة، بالتوازي مع ترتيبات تتعلق بالوجود العسكري التركي قرب الموصل.

هل يعود النازحون إلى سنجار؟

يبقى التحدي الأكبر خارج الحسابات العسكرية. فرغم مرور أكثر من عقد على هجوم داعش، لا يزال كثير من الإيزيديين بعيدين عن منازلهم، وسط تأخر الإعمار وضعف الخدمات واستمرار ملف المفقودين.

وتعهدت الحكومة العراقية بحماية حقوق المقاتلين السابقين، وتعويض الضحايا، ودعم إعادة الإعمار.

لكن عودة النازحين ستحتاج إلى ضمانات أمنية مستدامة، وخدمات أساسية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

يذكر أنه ورغم الإعلان عن بدء تسليم المواقع ودمج المقاتلين، لم تكشف البيانات الرسمية جدولاً زمنياً شاملاً لاستكمال العملية أو توزيع جميع عناصر الوحدات على المؤسسات الأمنية. كما أشارت تقارير محلية إلى أن التنفيذ قد يجري على مراحل.

إلا أن هذا يعيد إلى الأذهان اتفاق سنجار الموقع بين بغداد وأربيل عام 2020، والذي تعثر تطبيقه لسنوات.