اتفقت سوريا والأردن على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للتحقيق في الغارات الجوية الأردنية التي استهدفت مواقع في جنوب سوريا، وأسفرت عن سقوط 7 مدنيين، في تطور أعاد التوتر إلى العلاقات بين البلدين، رغم التنسيق الأمني القائم بينهما.

وجاء الاتفاق عقب اتصال بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والأردني أيمن الصفدي، وسط خلاف بشأن تنفيذ الضربات من دون تنسيق مسبق، ومخاوف أردنية مستمرة من تهريب المخدرات والأسلحة ونشاط الجماعات المتطرفة عبر الحدود، وفقا لوكالة "رويترز".

أتى هذا وسط تساؤلات حول إمكانية أن تتمكن اللجنة الجديدة من احتواء الأزمة، خصوصا مع التحديات الأمنية على الحدود.

البداية..

نفّذت القوات الأردنية غارات جوية على مواقع في جنوب سوريا، قالت عمّان إنها تابعة لتنظيم داعش، رداً على هجوم استهدف مراسم عزاء في كنيسة بمحافظة الكرك الأردنية، وأسفر عن مقتل 9 أشخاص.

وأعلن المتحدث باسم الحكومة الأردنية محمد المومني أن التقديرات الأولية تشير إلى مقتل أكثر من 20 عنصراً من التنظيم وتدمير مستودع كبير للأسلحة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

في المقابل، أعلنت السلطات السورية مقتل 7 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، جراء الغارات التي طالت مناطق في الجنوب السوري.

كما اعتبرت دمشق العملية انتهاكاً لسيادتها، مؤكدة أنها جرت من دون تنسيق مسبق، فيما أعرب الأردن عن أسفه لسقوط الضحايا، مشدداً على أن الضربات استهدفت تهديدات إرهابية وشيكة استناداً إلى معلومات استخبارية.

لماذا يقلق الأردن من الحدود السورية؟

لا تقتصر المخاوف الأردنية على التهديدات المرتبطة بتنظيم داعش، إذ تشكّل الحدود المشتركة مع سوريا تحدياً أمنياً مستمراً لعمّان، بسبب شبكات تهريب المخدرات والأسلحة ومحاولات التسلل عبر الحدود.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وخلال السنوات الماضية، نفّذ الأردن عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية ضد مواقع قال إنها مرتبطة بشبكات التهريب، في إطار محاولاته منع انتقال المخدرات والأسلحة إلى أراضيه.

وكانت تجارة الكبتاغون أحد أبرز مصادر القلق الأردني، خصوصاً مع استخدام الأراضي الأردنية ممراً لتهريب المخدرات باتجاه دول الخليج.

ورغم سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، ظل ضبط الحدود ومنع عودة نشاط الجماعات المتطرفة ضمن أولويات التعاون الأمني بين دمشق وعمّان، وفقا لوكالة "رويترز".

مع العلم أن الاتفاق لم يكن أول محاولة لتعزيز التنسيق الأمني بين البلدين. ففي يناير 2025، اتفقت دمشق وعمّان على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لتأمين الحدود ومكافحة تهريب المخدرات والأسلحة ومنع عودة تنظيم داعش.

وتعهّدت السلطات السورية حينها بالتعاون مع الأردن لمواجهة شبكات التهريب، فيما شدد الصفدي على ترابط الأمن الوطني للبلدين.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لكن الغارات الأخيرة أعادت طرح تساؤلات بشأن مدى فعالية آليات التنسيق القائمة، وقدرتها على التعامل مع التهديدات قبل تحوّلها إلى عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية.

ماذا ستفعل اللجنة الجديدة؟

ستبحث اللجنة الأمنية تفاصيل الغارات الأخيرة وتداعياتها، إلى جانب تطوير آليات تبادل المعلومات الاستخبارية والتنسيق الميداني لمواجهة التهديدات الإرهابية وحماية المدنيين.

وأكد الصفدي احترام الأردن سيادة سوريا ووحدة أراضيها، معتبراً أن أمن البلدين مترابط، فيما شدد الجانبان على معالجة الخلافات بالحوار وتعزيز التعاون ضد الإرهاب وتهريب الأسلحة والمخدرات.

بالمقابل وفي مؤشر إلى احتواء أولي للتوتر، أعادت السلطات السورية فتح معبر نصيب الحدودي أمام حركة المسافرين والتجارة، بعد إغلاقه مؤقتاً عقب الغارات.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

يذكر أن الاتفاق على تشكيل اللجنة الأمنية، يعكس حساسية التحديات المشتركة، غير أن فاعلية هذا المسار ستتوقف على قدرة الطرفين على تطوير آليات واضحة لتبادل المعلومات والتنسيق الميداني، بما يتيح للأردن مواجهة التهديدات الأمنية، ويضمن لسوريا احترام سيادتها وحماية المدنيين، ويحدّ من احتمالات تكرار العمليات العسكرية عبر الحدود.