تخشى الفلسطينية هدى الحولي، النازحة من خان يونس في جنوب قطاع غزة المدمر، أن تفرز الانتخابات الإسرائيلية حكومة أكثر تطرفا تجلب للقطاع "مزيدا من الدمار".
وتقول الحولي لوكالة فرانس برس "نتخوف أن تفرز الانتخابات ما هو أسوأ ومن هو أكثر عنفا ودموية، هذه هي مخاوفنا والتي سوف تنعكس على غزة بمزيد من الدمار والخراب".
ويترقب الفلسطينيون في القطاع والضفة الغربية المحتلة نتائج الانتخابات في إسرائيل التي جرت الثلاثاء، من دون أي أمل حقيقي في تحسّن الواقع السياسي والمعيشي الذي يعيشونه.
وتأمل الحولي أن "يكون هناك صوت إنساني في المجتمع الإسرائيلي يدعو إلى وقف الحرب مهما كانت نتائج الانتخابات الإسرائيلية".
"حتى لو تغيّرت الوجوه"
وفي رام الله في وسط الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، لا يؤمن أحمد عوض (67 عاما) هو الآخر بحدوث انقلاب حقيقي، بالنظر إلى رسوخ توجه المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين.
ويقول لوكالة فرانس برس "أيا تكن نتائج الانتخابات، وحتى لو تغيّرت الوجوه، لا أعتقد أنه سيكون هناك تغيير جذري أو دراماتيكي في السياسات المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني".
وتظهر النتائج المرحلية حصول معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على 53 مقعدا مقابل 48 مقعدا لمعسكر المعارضة بقيادة رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت، و19 مقعدا للقائمتين العربيتين.
وبالتالي، لن يتمكن أي من المعسكرين من الوصول إلى أغلبية 61 مقعدا في الكنيست المكون من 120 مقعدا، ما يُبقي الغموض مسيطرا على هوية الحكومة المقبلة.
"شيء سيء"
ويرى عبد الله أبو رحمة (54 عاما) من رام الله أن استمرار نتنياهو في الحكم هو "شيء سيء" للفلسطينيين، لأنه سيستمر في ذات النهج بغض النظر عن التركيبة الائتلافية التي سيشكلها.
لكنه في نفس الوقت لم يفقد الأمل بحدوث تغيير على واقع الفلسطينيين، ويقول "مهما كانت النتائج، ستكون بالتأكيد أفضل مما كان في السنوات الأخيرة".
لا ينبغي انتظار "شيء ثوري"
بالنسبة إلى بيث أوبنهايم، الباحثة في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، فإن حكومة برئاسة آيزنكوت يمكن أن تكبح نفوذ اليمين المتطرف المؤيد للاستيطان، ويمكنها أيضا تخفيف الضغط على السلطة الفلسطينية واتباع نهج أكثر مرونة في ما يتعلق بالمساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار في غزة.
لكنها حذّرت من المبالغة في التوقعات، مشددةً على أنه لا ينبغي انتظار "شيء ثوري"، وتغييرا كبيرا في الموقف من قضية إقامة دولة فلسطينية أو عملية السلام، إذ إن هذه المسائل مستبعدة إلى حد كبير من النقاش السياسي منذ هجوم السابع من أكتوبر.
تفاقم الوضع
وتضيف أوبنهايم أن تجديد ولاية نتنياهو مع حلفائه من اليمين المتطرف سيعني، على العكس، استمرار السياسات الحالية، لا سيما توسيع المستوطنات واستمرار إفلات المستوطنين من العقاب على أعمال العنف التي يرتكبونها.
وتتابع "يجب أن تكون التوقعات متواضعة للغاية بشأن احتمال رؤية تغيير كبير في السياسات حتى مع حكومة مختلفة".
خسارة نتنياهو تفاقم وضع الفلسطينيين؟
ويذهب الباحث والكاتب يوسف منير، مدير برنامج فلسطين-إسرائيل في المركز العربي في واشنطن، أبعد من ذلك، إذ يرى أن هزيمة رئيس الوزراء الحالي نفسها قد تفاقم وضع الفلسطينيين على المدى القصير، وبالتالي فإن "مخاوفهم (...) مبررة تماما".
ويذكّر بأن غادي آيزنكوت نفسه كان عضوا في مجلس الحرب الإسرائيلي خلال الهجوم على غزة. وقد تسعى حكومة بديلة، ضعيفة وتحت هجوم من بنيامين نتنياهو من جهة اليمين، إلى إثبات تشددها من خلال تبنّي سياسة أكثر عدوانية تجاه الفلسطينيين.





