بينما تتزايد المؤشرات على دراسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خيارات عسكرية جديدة ضد إيران، تتسع دائرة السيناريوهات المطروحة من استهداف المنشآت النووية والقيادات العسكرية إلى ضرب البنية التحتية الاقتصادية والمدنية، وصولاً إلى احتمال استخدام سلاح نووي تكتيكي لضرب منشأة تحت الأرض.

وفي حين كشفت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الخيار العسكري الأكثر شمولية قد يتضمن حملة قصف متعددة الأيام تستهدف منشأة "جبل الفأس" النووية، وقيادات في الحرس الثوري، وقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وصولاً إلى المصانع ومصافي النفط ومحطات الكهرباء، حذّر الإعلامي الأميركي تاكر كارلسون من احتمال أن تتجاوز الخطط الأميركية هذه الأهداف، لتشمل استخدام سلاح نووي ضد المنشأة نفسها.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ضربة نووية تكتيكية على إيران؟

وفي منشور مطول، قال كارلسون إن إدارة ترامب قد تكون على بعد أيام من تنفيذ ضربة نووية على إيران، مدعياً أن المنشأة الواقعة في وسط البلاد، والتي تزعم الاستخبارات الإسرائيلية أن طهران أعادت تشغيل برنامج تخصيب اليورانيوم فيها، لا يمكن تدميرها باستخدام الأسلحة التقليدية المتاحة للولايات المتحدة.

جبل الفأس.. الهدف المحتمل للضربة المقبلة

وهنا يبرز جبل الفأس (Pickaxe Mountain) باعتباره أحد أهم الأهداف المحتملة في أي حملة عسكرية أميركية جديدة ضد إيران، إذ يضم منشأة شديدة التحصين تحت الأرض لم تتعرض للقصف خلال الهجمات السابقة.

وبحسب "فايننشال تايمز"، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح إلى أن المنشأة قد تكون الهدف الأكثر ترجيحاً في حال استئناف الضربات، خصوصاً مع الاعتقاد بأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا يزال مدفوناً تحت أنقاض القصف الأميركي السابق.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

النووي أو "أم القنابل"؟

وكان ترامب قد هدد في أكتوبر باستخدام قنبلة "أم القنابل"، هي أقوى قنبلة غير نووية في الترسانة الأميركية، لاستهداف المنشأة.

لكن استخدام هذا السلاح يواجه تحديات عملياتية، إذ يبلغ وزنه 21 ألف رطل، ولا يمكن تحميله على القاذفات التقليدية، ما يستلزم إسقاطه من طائرة شحن عسكرية من طراز "سي 130"، الأمر الذي يجعل تنفيذ المهمة داخل الأراضي الإيرانية محفوفاً بالمخاطر.

وفي المقابل، استخدمت الولايات المتحدة خلال ضرباتها السابقة على منشأتي نطنز وفوردو قنبلة خارقة للتحصينات من طراز "MOP"، مصممة لاختراق الصخور والمنشآت الخرسانية.

أما كارلسون، فيذهب إلى أبعد من ذلك، مدعياً أن الأسلحة التقليدية الأميركية لا تستطيع اختراق نحو 300 قدم من الصخور الصلبة لتدمير الأنفاق التي يُفترض أن عمليات التخصيب تجري داخلها، وأن الخيار العسكري الوحيد المتاح هو توجيه ضربة نووية تكتيكية.

ونسب كارلسون إلى مصدر لم يسمّه قوله إن نتنياهو يضغط بقوة من أجل تنفيذ هذا الخيار، وإنه يتواصل مع ترامب يومياً بشأنه.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من المنشآت النووية إلى اغتيال قادة الحرس الثوري

لا تقتصر السيناريوهات العسكرية التي تناولتها "فايننشال تايمز" على جبل الفأس، إذ قد تتحول أي عملية جديدة إلى حملة متعددة الأيام، تتسع أهدافها لتشمل مستويات مختلفة من القدرات الإيرانية.

وبحسب محللين في الشؤون الدفاعية والعسكرية تحدثوا إلى الصحيفة، فإن الخيار الأكثر شمولية قد يتضمن اغتيال قادة في الحرس الثوري، واستهداف مواقع إعادة بناء قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب منشآت صناعية واقتصادية.

كما قد تشمل قائمة الأهداف المصانع ومصافي النفط ومحطات توليد الكهرباء، في محاولة لزيادة الضغط على النظام الإيراني وتقويض قدرته على مواصلة المواجهة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

من بقي في قيادة الحرس الثوري؟

بعد مقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري في الضربات الأميركية والإسرائيلية، أعادت طهران تشكيل قيادتها العسكرية، وبرزت أسماء تتولى إدارة المؤسسة الأكثر نفوذًا في إيران.

ويتقدم هذه الأسماء أحمد وحيدي، القائد العام الحالي للحرس الثوري، إلى جانب مصطفى إيزدي، نائبه، وعلي عظمايي، قائد القوة البحرية للحرس، وإسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس، الذراع الخارجية للحرس.

كما يبرز محسن رضائي، القائد السابق للحرس الثوري الذي تولى قيادته لمدة 16 عامًا، ويشغل حاليًا منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، ما يجعله أحد أبرز الشخصيات في المنظومة الأمنية الإيرانية. ويضاف إليهم حسين طائب، الذي تولى قيادة قوات الباسيج، بعدما ترأس سابقًا جهاز استخبارات الحرس.

لماذا يتحدث كارلسون عن ضربة نووية؟

يربط كارلسون احتمال استخدام السلاح النووي بالضغوط التي يتعرض لها نتنياهو، خصوصاً بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية، التي يقول إنها جعلت رئيس الوزراء الإسرائيلي في موقف سياسي صعب، وقد تدفعه إلى التمسك بدعم ترامب وإبقاء الحرب مستمرة.

ووفق روايته، فإن نتنياهو يحتاج إلى البقاء قريباً من الرئيس الأميركي، ولذلك يمارس ضغوطاً على حلفائه داخل الإدارة الأميركية، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيغسيث وقائد القيادة المركزية براد كوبر، لدفع واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية الواسعة بدلاً من التوصل إلى تسوية تفاوضية.

هل تقترب واشنطن من قرار التصعيد؟

قال كارلسون إن ترامب قد يتخذ قراراً بشأن استخدام السلاح النووي بحلول نهاية الأسبوع المقبل، محدداً السابع من نوفمبر موعداً محتملاً، لكنه أشار إلى أن الرئيس الأميركي لا يزال متردداً، ويستمع إلى نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، اللذين يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران.

وفي المقابل، لا تزال الخيارات العسكرية الأميركية تواجه عقبات تتعلق بمخاطر الرد الإيراني واستنزاف الذخائر.

ووفق تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، تراجع مخزون الولايات المتحدة من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية إلى أقل من ألف صاروخ، مقارنة بنحو 2330 قبل الحرب، فيما انخفض مخزون صواريخ "ثاد" إلى أقل من 280 صاروخاً، مقابل 452 قبل الحرب.

كما أن تعويض مخزون بعض الصواريخ بعيدة المدى، التي استُخدمت بكثافة خلال الحرب، قد يستغرق ما بين سنة وخمس سنوات.

كيف ترد طهران؟

حذّرت إيران من أن أي حرب جديدة مع الولايات المتحدة قد تكون أطول من الحرب السابقة، مؤكدة أن الولايات المتحدة لن تكون صاحبة القرار في تحديد نهايتها، غداة تلويح الرئيس دونالد ترامب بإمكان شن ضربات جديدة على أهداف إيرانية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا أن "أي حرب في المستقبل قد تستمر أطول من الحرب السابقة، ولن يكون الرئيس الأميركي في موقع يتيح له فرض توقيت انتهائها أو شروط إنهائها"، بحسب ما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني.

من جهته، كرر ترامب الأحد تهديده باستئناف الضربات ضد إيران وقال خلال تجمع انتخابي إنه قد يضطر لتوجيه "ضربة ساحقة" لطهران في وقت لم يحدده.

والسبت، قال ترامب إن الولايات المتحدة دمرت جزءا كبيرا من القدرات النووية الإيرانية، لكن "ما زال أمامنا موقع أو موقعان يجب التعامل معهما".

وأفادت وسائل إعلام أميركية بأن ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت لبحث ما إذا كان ينبغي تكثيف العمليات العسكرية ضد إيران ومتى يمكن القيام بذلك.

ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي وآخر إسرائيلي قولهما إن الزعيمين ناقشا مسار المفاوضات مع طهران، إذ حض نتنياهو الرئيس الأميركي على توجيه ضربة إلى إيران فور انتهاء انتخابات منتصف الولاية للكونغرس الأميركي، فيما فضّل ترامب إتاحة المجال أمام المفاوضات لمواصلة مسارها.