مجتمع

بين "حب 1936 و"عار 2026".. فضيحة أندرو تكسر هيبة التاج البريطاني

نشر
blinx
ألقت السلطات البريطانية القبض على شقيق الملك تشارلز الثالث، فيما باشرت الشرطة تفتيش منشأتين ملكيتين، وسط تصاعد التغطيات الإعلامية لفضيحة جنسية امتد صداها إلى بوابات قصر باكنغهام.
ولكن كيف أمضت الأسرة الملكية البريطانية مساء الخميس الماضي؟.. جلس الملك في الصفوف الأمامية لليوم الأول من أسبوع لندن للموضة، كما حضرت الملكة كاميلا حفلاً موسيقيًا، وزارت الأميرة آن سجنًا.
ويعد قرار الاستمرار في أداء المهام الملكية بصورة طبيعية أكثر من مجرد مثال على الرصانة البريطانية في وجه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ نحو قرن. فهذا القرار هو الفصل الأول من معركة قلعة وندسور للبقاء، حيث يهدد القبض على الأمير السابق أندرو بتقويض الدعم الشعبي للملكية.
وبعد تعهد بدعم التحقيقات الشرطية بشأن صداقة شقيقه مع رجل الأعمال الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، أكد الملك نواياه.
وقال الملك في بيان "أسرتي وأنا سنواصل أداء واجباتنا وخدمتنا لكم جميعًا". وتعد هذه أكبر أزمة تواجهها الملكية منذ التخلي عن العرش عام 1936.
ومجرد إدلاء تشارلز بهذا التصريح يُظهر حجم المشكلة الناجمة عن إلقاء القبض على شقيقه، 66 عامًا، الذي يُعرف الآن باسم أندرو ماونتباتن وندسور، والذي تم احتجازه لمدة 11 ساعة، والإفراج عنه رهن التحقيق، ما يعني أنه لم يتم توجيه تهمة له أو تبرئته.
وتُعتبر هذه الواقعة غير مسبوقة لدرجة دفعت المعلقين للعودة إلى أربعينيات القرن الماضي وإلقاء القبض على الملك تشارلز الأول وإعدامه خلال الحرب الأهلية الإنجليزية لإيجاد واقعة مماثلة.

أزمة 1936

ويعد إلقاء القبض على ماونتباتن وندسور للاشتباه في إساءته استخدام منصبه أكبر أزمة تواجه الملكية منذ تخلي إدوارد الثامن عن العرش عام 1936 للزواج من المطلقة الأمريكية واليس سيمبسون.
وأضعفت هذه الفضيحة الدعم الشعبي للملكية، التي لم تتعافَ بالكامل لمدة 15 عامًا. وجاء التحول فقط بعدما رفض الملك جورج السادس، خليفة إدوارد، الفرار من بريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية، معربًا عن تضامنه مع الدولة التي انهالت عليها قنابل النازية.
وحتى قبل توليها العرش، سارت الملكة إليزابيث الثانية على خطى والدها، وتعهدت علنًا بتكريس حياتها لخدمة بريطانيا.
ولكن على الرغم من أن تأثير تخلي إدوارد عن العرش استمر لأعوام، فإن الأزمة بلغت ذروتها خلال بضعة أيام. وكان الحل لهذه الأزمة بسيطًا للغاية: تنحّي إدوارد جانبًا وتولى شقيقه الأصغر منصبه.
وعلى العكس، تبدو الدراما المحيطة بماونتباتن وندسور مستمرة، ولا تلوح لها نهاية في الأفق.

تسريب معلومات تجارية

ويشار إلى أن الأزمة الحالية نجمت عن الكشف عن علاقة بين الأمير السابق وإبستين، بعدما نشرت وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق الشهر الماضي تتعلق بالتحقيقات بشأن إبستين.
واستشهدت الشرطة سابقًا بتقارير تفيد بأن ماونتباتن وندسور كان يرسل معلومات تجارية إلى إبستين خلال عام 2010، عندما كان الأمير السابق يشغل منصب المبعوث الخاص لبريطانيا للتجارة الدولية.
وقالت ثماني جهات شرطية بريطانية إنها تنظر في قضايا أثارتها هذه الوثائق.
وقال إيد أوينز، مؤلف كتاب "بعد إليزابيث: هل يمكن أن تنقذ الملكية نفسها؟"، إنه بالمقارنة بالفضائح الملكية السابقة "لا يبدو أن هناك طريقًا واضحًا للمضي قدمًا هذه المرة".
وأضاف "لا توجد خطة لاتباعها» فيما يتعلق بكيفية تعامل الملكية ومؤسساتها مع هذه الادعاءات".

حادثة الأميرة ديانا

ويُذكر أن آخر مرة اضطرت فيها الملكية للتعامل مع مثل هذا النوع من الأسئلة كانت بعد وفاة الأميرة ديانا، الزوجة السابقة لتشارلز. وحينذاك تم توجيه انتقادات للملكة إليزابيث وتشارلز لإخفاقهما في التعامل مع الحزن الجارف الذي اجتاح الشعب، حيث تدفق عشرات الآلاف من الأشخاص إلى حدائق كينسينغتون لوضع الزهور خارج منزل الأميرة الراحلة. بل إن البعض طالب تشارلز بالتنحي عن منصبه كوريث للعرش لصالح ابنه ويليام.
وبعد ذلك شكلت الملكة مجموعات نقاشية لفهم المزاج العام وتحديد سبب هذا الشعور القوي بالتعاطف تجاه شخص لم يقابلوه. وأجبرت الأزمة الأسرة الملكية على إدراك أن بساطة ديانا أثرت في المواطنين بطرق لم تحدث من قبل في قلعة وندسور.
وألهمت هذه الدروس شخصيات ملكية أخرى، بما في ذلك ابنا ديانا، الأمير ويليام والأمير هاري، ليكونا أكثر عفوية وودًا.
ولكن هذه اللحظة مختلفة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنها تأتي في ظل بيئة إعلامية متغيرة سريعًا، في وقت يطالب فيه المواطنون قادتهم بالشفافية.
ويعني المضي قدمًا مواجهة أسئلة غير مريحة بشأن مدى معرفة المؤسسة وأفراد الأسرة الملكية أنفسهم بأنشطة ماونتباتن وندسور. وسعى القصر لرسم خط جريء يفصل الأمير السابق عن بقية أفراد الملكية من خلال تجريده من ألقابه، بما في ذلك الحق في أن يُطلق عليه "أمير".
وفي ضربة أخرى للأمير السابق، تدرس الحكومة البريطانية استبعاده رسميًا من قائمة تولي العرش. وعلى الرغم من فقدانه ألقابه ومكانته، فإن أندرو ما زال ترتيبه الثامن في تولي العرش، وهو ما لا يمكن تغييره إلا بإقرار تشريع.
وقال بيتر هنت، المراسل السابق لشؤون الملكية في هيئة الإذاعة البريطانية، إن أفضل نتيجة للملكية ستكون أن يركز تحقيق الشرطة فقط على المعلومات الواردة في ملفات إبستين ومدى ارتباطها بماونتباتن وندسور.
وأضاف أن أسوأ نتيجة ستكون في حال وسّعت الشرطة تحقيقاتها لتشمل مدى ما كانت تعلمه المؤسسة الأوسع نطاقًا، ومتى علمت به.

حمل التطبيق

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة

© 2026 blinx. جميع الحقوق محفوظة