أثار مقطع فيديو متداول من حي الحيدرية في مدينة حلب موجة واسعة من الغضب، بعدما أظهر زوجة أب تجبر أطفالا على تناول الفلفل الحار كوسيلة للعقاب.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن والدة الأطفال مطلقة وتقيم في تركيا، فيما طالب أقارب الأطفال وناشطون الجهات المختصة بالتدخل الفوري والتحقيق في الواقعة وضمان حماية الأطفال من أي إساءة أو عنف.
ورغم أن الحادثة بدت للكثيرين استثنائية في قسوتها، فإن منظمات حماية الطفل ترى أنها تعكس قضية أوسع بكثير تتعلق باستخدام الألم الجسدي أو النفسي كوسيلة للتربية.
وفقا لبيانات يونيسف المحدثة لعام 2025، يتعرّض نحو 1.6 مليار طفل حول العالم لشكل من أشكال التأديب العنيف داخل المنزل، بينما يتعرض نحو 1.2 مليار طفل للعقاب البدني على يد مقدمي الرعاية. كما يواجه نحو 400 مليون طفل دون سن الخامسة أشكالا منتظمة من العقاب النفسي أو البدني داخل منازلهم. وتؤكد المنظمة أن هذه الأرقام تجعل العنف المرتبط بالتربية واحدا من أكثر أشكال العنف ضد الأطفال انتشارا في العالم.
وتشير منظمة الصحة العالمية بدورها إلى أن نحو 1.2 مليار طفل بين الولادة وسن الـ١٨ يتعرضون للعقاب البدني كل عام، مؤكدة أن هذه الممارسات لا ترتبط بثقافة أو منطقة جغرافية بعينها، بل توجد بدرجات متفاوتة في مختلف المجتمعات.
لماذا يلجأ الآباء إلى العقاب البدني؟ وما الثمن الذي يدفعه الأطفال؟
بحسب دليل "كيف تؤدب طفلك بطريقة ذكية وصحية" الصادر عن يونيسف، فإن معظم الآباء لا يلجأون إلى الضرب أو الصراخ لأنهم يرغبون في إيذاء أطفالهم، بل بسبب التوتر والضغوط اليومية والشعور بأنهم لا يملكون أدوات أخرى للتعامل مع السلوكيات المزعجة.
وتنقل يونيسف عن لوسي كلوفر، أستاذة العمل الاجتماعي للأطفال والعائلات في جامعة أكسفورد، قولها إن الآباء غالبا ما يلجأون إلى هذه الأساليب لأنهم "مرهقون ولا يرون طريقا آخر".
لكن المنظمة تؤكد أن الأدلة العلمية المتاحة لا تدعم فعالية هذه الممارسات. فوفقا للدليل نفسه، فإن الصراخ والضرب لا يساعدان على تعديل السلوك على المدى الطويل، بل يخلقان ما تسميه يونيسف حالة من "الضغط السام" الذي قد ينعكس على حياة الطفل لسنوات طويلة.
وتوضح المنظمة أن هذا النوع من الضغط يرتبط بزيادة احتمالات التسرب المدرسي والاكتئاب وتعاطي المخدرات ومحاولات الانتحار ومشكلات صحية أخرى لاحقا في الحياة.
كما تظهر بيانات يونيسف أن أكثر من ربع الأمهات ومقدمي الرعاية حول العالم ما زالوا يعتقدون أن العقاب البدني ضروري لتربية الأطفال، رغم أن المنظمة تؤكد أن الأبحاث المتراكمة لم تجد أدلة تدعم هذا الاعتقاد.
وتشير المنظمة إلى أن أكثر من ثلثي الأطفال في العديد من دول العالم يتعرضون لشكل من أشكال التأديب العنيف على يد مقدمي الرعاية، وهو ما يعكس استمرار ثقافة ترى في العقاب الجسدي وسيلة مشروعة للتربية والانضباط.
ماذا تقول الأبحاث بعد 20 عاما من الدراسة؟
في مراجعة علمية واسعة بعنوان "العقاب البدني للأطفال: دروس من 20 عاما من البحث"، استعرض الباحثان جوان دورانت ورون إنسوم نتائج عشرات الدراسات التي أجريت على مدى عقدين.





