قد تبدو الرصاصة رمزا واضحا للموت العنيف، لكن السيارة التي صممت للنقل يمكن أن تتحول في لحظة إلى أداة قاتلة.

تكشف البيانات أنّ حوادث الطرق تحصد على المستوى العالمي أرواحا تفوق بكثير وفيات الأسلحة النارية. وفقا لمنظمة الصحة العالمية، بلغ عدد وفيات حوادث المرور نحو 1.19 مليون وفاة في 2021، فيما تشير دراسة منشورة في مجلة Forensic and Legal Medicine إلى أن أكثر من 250 ألف شخص توفوا بسبب إصابات مرتبطة بالأسلحة النارية حول العالم في 2019.

ولا تعني هذه المقارنة أنّ السيارة أخطر من السلاح في كلّ دولة، مثل الولايات المتحدة الأميركية، لكنها تكشف حجما مختلفا لمشكلة غالبا ما ينظر إليها باعتبارها جزءا عاديا من الحياة اليومية.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

عندما تصبح وسيلة النقل مصدرا للوفيات الجماعية

وفقا لمنظمة الصحة العالمية، تراجع عدد وفيات الطرق قليلا منذ 2010، لكنه لا يزال عند نحو 1.19 مليون وفاة سنويا، معظمها من الأطفال والشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و29 عاما.

وبمقارنة عدد وفيات الأسلحة النارية بوفيات حوادث الطرق، يتبين أن الأولى لا تتجاوز ربع الثانية، وفقا للمعطيات التي توفرها منظمة الصحة ودراسة مجلة Forensic and Legal Medicine.

وتقدّم الدراسة نفسها مثالا مهما على طبيعة الوفيات الناتجة عن الأسلحة النارية، إذ تشير إلى أنّ ضحايا العنف بالأسلحة النارية يكونون في الغالب من الذكور الشباب، وأنّ الإصابات القاتلة تتركز بصورة خاصة في الرأس والصدر والبطن.

لكن الفارق لا يتعلق بالوفيات وحدها. فبحسب منظمة الصحة، يصاب سنويا ما بين 20 و50 مليون شخص في حوادث الطرق بإصابات غير مميتة، ويتعرض عدد منهم لإعاقات دائمة. كما تقول المنظمة إنّ أكثر من 90% من الوفيات المرورية تقع في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وتكشف البيانات الأوروبية بدورها أن المشكلة لا تزال كبيرة حتى في المناطق التي تتمتع بمستويات مرتفعة من السلامة المرورية. فقد سجل الاتحاد الأوروبي 19,940 وفاة على الطرق في 2024، وفقا للبرلمان الأوروبي، بمتوسط 45 وفاة لكل مليون نسمة. وسجّلت رومانيا 78 وفاة لكلّ مليون نسمة وبلغاريا 74، مقابل 20 في السويد و24 في الدنمارك.

السرعة.. اللحظة التي تتحول فيها السيارة إلى سلاح

تقول منظمة الصحة العالمية إن كلّ زيادة قدرها كيلومتر واحد في الساعة في متوسط سرعة المركبات ترفع خطر وقوع حادث مميت بنحو 4%، كما ترفع خطر وقوع إصابة خطيرة بنحو 3%. وتزداد خطورة الاصطدام بالنسبة للمشاة بصورة أكبر، إذ يرتفع خطر الوفاة بنحو 4.5 مرات عند زيادة سرعة المركبة من 50 إلى 65 كيلومترا في الساعة.

وتظهر أهمية العامل البشري كذلك في البيانات التي أوردها البرلمان الأوروبي، إذ تشير إلى أنّ الخطأ البشري يدخل في نحو 95% من حوادث المرور.

وفي المقابل، يمكن لأنظمة مثل الفرملة الطارئة والمساعدة الذكية على السرعة والتحذير من تشتت السائق أن تقلل عدد الحوادث والإصابات. ويقدّر البرلمان أنّ هذه التقنيات يمكن أن تنقذ أكثر من 25 ألف حياة وتمنع ما لا يقل عن 140 ألف إصابة خطيرة بحلول 2038.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

لكنّ السيارة نفسها أصبحت عاملا في زيادة خطورة بعض الاصطدامات. ووفقا لصحيفة نيويورك تايمز، أدّى انتشار السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات والشاحنات الكبيرة إلى جعل المركبات أكثر خطورة بالنسبة للمشاة، بسبب ارتفاع مقدمتها واتساع المناطق التي لا يستطيع السائق رؤيتها. في هذا الشأن، قالت الطبيبة راندل إن "المركبات على الطرق أصبحت أكثر خطورة" مقارنة بالسيارات التقليدية.

وتقدّم نيويورك مثالا واضحا: فقد سجّلت المدينة 112 وفاة بين المشاة خلال عام واحد، كانت 105 منها مرتبطة بمركبات آلية، وفقا لنيويورك تايمز.

كما ظهرت مشكلة جديدة مع انتشار وسائل التنقل الكهربائية. فقد ارتفع معدل إصابات الدراجات الكهربائية بنحو 300% بين 2019 و2022، وفقا لتحليل لبيانات غرف الطوارئ نشرته American Journal of Public Health.

الضحية ليست دائما خلف المقود

تكشف أرقام حوادث الطرق أن السيارة لا تهدد السائق وحده. فالأشخاص الذين لا يملكون أي وسيلة لحماية أجسادهم عند الاصطدام، مثل المشاة وراكبي الدراجات، يتحملون جزءا كبيرا من العبء.

وتقول إن أكثر من نصف وفيات الطرق تقع بين المشاة وراكبي الدراجات وراكبي الدراجات النارية. كما تشير المنظمة إلى أنّ هذه الفئات تكون معرضة بصورة خاصة للخطر في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

ويظهر الخطر بصورة أكبر بين كبار السن. فقد نقلت نيويورك تايمز عن تشارلز ديماجيو، عالم أوبئة الإصابات في جامعة نيويورك، أنّ تأثير الإصابة يختلف بصورة كبيرة مع التقدم في العمر بسبب هشاشة العظام وفقدان الكتلة العضلية.

كما أظهرت بيانات Insurance Institute for Highway Safety أنّ معدل وفيات المشاة الذين تبلغ أعمارهم 70 عاما فأكثر ظل أعلى من المتوسط لجميع الأعمار بين 2008 و2024، ولم يتحسن بصورة تذكر.

وفي الاتحاد الأوروبي، يمثّل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاما نحو 21% من السكان، لكنهم شكلوا 31% من وفيات الطرق في 2023، وفقا للبرلمان الأوروبي. كما شكّل الرجال 77% من إجمالي وفيات الطرق في العام نفسه.

وتكشف المقارنة مع الأسلحة النارية أيضا أن الصورة ليست متطابقة في كلّ مكان. ففي الولايات المتحدة، أظهرت دراسة نقلتها الإذاعة الوطنية العامة، أن الأسلحة النارية تجاوزت حوادث السيارات في 2017 و2018 عند احتساب "سنوات الحياة المحتملة المفقودة"، وهو مقياس يأخذ عمر الضحية في الاعتبار. في 2018 بلغت سنوات الحياة المحتملة المفقودة بسبب الأسلحة النارية 1.42 مليون سنة، مقابل 1.34 مليون سنة بسبب حوادث السيارات.