في وقت تمضي فيه الحكومة بإعادة هيكلة أحد أكبر برامج دعم الغذاء، تواجه مئات آلاف الأسر المصرية ضغوطاً معيشية متزايدة بعد استبعادها من منظومة الدعم الغذائي.
فمنذ استبعاد نحو 850 ألف شخص من منظومة الدعم في يونيو الماضي، بات هؤلاء يدفعون سعراً للخبز البلدي يصل إلى 10 أضعاف السعر المدعوم، وفق بيانات وزارة التموين المصرية.

ورغم أن الحكومة أكدت أن الإجراءات تستهدف "غير المستحقين"، إلا أن بعض المتضررين يعترضون على المعايير المعتمدة، ومن بينها تسجيل الأبناء في مدارس خاصة، معتبرين أنها لا تعكس بالضرورة الوضع المالي الحقيقي للأسرة.
خطة أوسع
أتت عمليات الاستبعاد ضمن خطة أوسع لإصلاح منظومة الدعم، يُتوقع أن تشمل ملايين آخرين بحلول العام المقبل.
كما جاءت في إطار إصلاحات اقتصادية تنفذها القاهرة بدعم من صندوق النقد الدولي، وفقا لوكالة "فرانس برس".
ظروف صعبة
لكن الخطوة تزامنت مع ظروف اقتصادية صعبة شهدت تراجعاً في قيمة الجنيه وارتفاعاً في أسعار السلع الأساسية، فيما يبلغ التضخم نحو 15%.
رغم ذلك، لا تزال الحكومة توفر الخبز المدعوم لنحو 66 مليون شخص، بينما بلغت تكلفة دعم المواد الغذائية نحو 3.2 مليار دولار خلال 2025.

إلا أن تداعيات الأزمة تظهر بصورة مباشرة على موائد الأسر محدودة الدخل.
وقالت نساء لوكالة فرانس برس، إنهن أصبحن يقللن كميات الطعام لضمان توفير وجبات لأطفالهن، فيما استغنت أسر أخرى عن اللحوم والفواكه والحلويات أو خفضت استهلاكها إلى الحد الأدنى.
أيضا تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 9 ملايين شخص في مصر عانوا من سوء التغذية خلال العام الماضي.
فيما واجه أكثر من 30% من السكان انعدام الأمن الغذائي.
الدعم النقدي بدلاً من الخبز؟
يذكر أن مصر تستعد لمرحلة جديدة ابتداءً من يناير المقبل، مع الانتقال تدريجياً من الدعم العيني وبطاقات التموين إلى المساعدات النقدية المباشرة.

وترى الحكومة أن النظام الجديد سيساعد على توجيه الأموال إلى مستحقيها ويمنح المواطنين حرية أكبر في الإنفاق، بينما يخشى اقتصاديون ومواطنون من تآكل قيمة المساعدات سريعاً مع استمرار ارتفاع الأسعار.
وبينما تقدم السلطات إعادة هيكلة الدعم باعتبارها ضرورة اقتصادية لتخفيف أعباء الموازنة، تخشى أسر محدودة الدخل من خسارة واحدة من آخر شبكات الحماية التي تساعدها على مواجهة الغلاء.





