لم يحتاج وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني هذه المرة إلى تصريح سياسي أو تدوينة جديدة كي يصبح حديث منصات التواصل، إذ كانت مجموعة صور نشرتها وكالة الأنباء السورية "سانا"، مساء الجمعة، خلال جولته في مطار اللاذقية الدولي، كافية لتشغل المنصات.

فقد لفتت إطلالة كبير الدبلوماسيين السوريين الأنظار وسط تعليقات أعادت إلى التداول لقباً سبق أن منحوه إياه "وش السعد".

البداية من حميميم

مساء الجمعة، نشرت "سانا" صوراً للشيباني خلال جولة ميدانية داخل مطار اللاذقية الدولي، الذي يضم قاعدة حميميم، برفقة وفد عسكري سوري رفيع ضم رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان، وقائد القوى الجوية العميد عاصم هواري، وقائد القوى البحرية العميد محمد السعود، ورئيس الاستخبارات العسكرية العميد حمزة الحميدي.

وبحسب الوكالة، عقد الشيباني عقب الجولة اجتماعاً مع مسؤولين روس لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين دمشق وموسكو، والوقوف على سير الخطوات التنفيذية المتفق عليها. وهي المذكرة التي أُعلن عنها في التاسع من أغسطس الماضي، بعد مفاوضات استمرت نحو عام ونصف، لإعادة تنظيم الوجود الروسي في الساحل السوري ونقل إدارة المنشآت ذات الطابع المدني إلى الدولة السورية.

Image 1

لكن مع انتشار الصور، أخذت القصة مساراً آخر على مواقع التواصل. فإلى جانب النقاش حول دلالات زيارة مسؤول سوري رفيع إلى المكان المرتبط لسنوات بالوجود العسكري الروسي، لفتت "إطلالة الشيباني الكاجوال" اهتمام المتابعين، حيث أطل متخليا عن البدلة الرسمية وبنظارات سوداء وتسريحة شعر عصرية.

وتناقل مستخدمون صوره مع تعليقات تناولت أناقته وطريقة ظهوره وحضوره أمام الكاميرا، لتتحول صور زيارة سياسية وعسكرية إلى مادة اجتماعية أيضاً، في مشهد ليس جديداً تماماً على وزير الخارجية الذي باتت إطلالاته ومنشوراته تحظى بمتابعة تتجاوز أحياناً مضمون نشاطه الدبلوماسي نفسه.

Image 1

"وش السعد" يعود

مع التفاعل الجديد، عاد إلى الواجهة لقب "وش السعد" الذي التصق بالشيباني على منصات التواصل خلال الفترة الماضية، وهو تعبير شعبي يُستخدم للدلالة على شخص يقترن حضوره بأخبار مفرحة أو تطورات إيجابية.

وقد ربط متابعون اللقب بما اعتبروه أخباراً سارة كان الوزير يعلن عنها أو يلمّح إليها عبر حساباته.

Image 1

كما لم يأت اللقب من واقعة واحدة بقدر ما تشكل تدريجياً مع كثافة التحركات الدبلوماسية السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد. فخلال تلك المرحلة، أصبح الشيباني واحداً من أكثر المسؤولين السوريين تنقلاً في الخارج، بالتزامن مع مساعي دمشق لإعادة فتح قنواتها الإقليمية والدولية.

ومع كل زيارة أو اجتماع بارز، كان الوزير ينشر صوراً أو رسائل مقتضبة عبر حساباته، ما جعل بعض متابعيه يترقبون منشوراته بحثاً عما تحمله من جديد.

من الحسكة إلى واجهة الدبلوماسية

يذكر أن الشيباني من مواليد محافظة الحسكة عام 1987، وانتقل مع عائلته إلى دمشق، حيث درس اللغة الإنجليزية وآدابها في جامعة دمشق، قبل أن يتابع دراسات في العلوم السياسية والعلاقات الدولية.

Image 1

وكما عمل خلال سنوات النزاع السوري، في ملفات سياسية وإدارية ضمن مؤسسات المعارضة في شمال غربي البلاد، وتولى لاحقاً إدارة الشؤون السياسية هناك، قبل أن ينتقل إلى واجهة المشهد الدبلوماسي بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024 وتوليه وزارة الخارجية.

ومنذ ذلك الحين، أصبح أحد أبرز وجوه الإدارة السورية الجديدة في اتصالاتها الخارجية.