ضجت وسائل التواصل الاجتماعي في سوريا خلال الساعات الماضية، بخبر فصل نحو 40 موظفاً من شركة MTN للاتصالات، ما آثار جدلاً واسعاً، خصوصا بعدما ظهرت روايتان مختلفتان لأسباب إنهاء خدماتهم.

فقد تحدثت الرواية الأولى عن تحقيقات داخلية واتهامات بتسريب بيانات حساسة ومكالمات وأرقام مسؤولين إلى جهات خارجية.

بينما نفت أخرى التسريبات، وأعربت عن مخاوف لدى موظفين من طريقة اتخاذ قرارات الفصل والمعايير التي استندت إليها.

الرواية 1.. تسريب مكالمات وأرقام مسؤولين

أفاد مصدر مطلع بن الشركة فصلت نحو 40 موظفاً بعد ما وصفه المصدر بثبوت تورطهم في تسريب معلومات تخص مشتركين إلى جهات خارجية، بحسب ما نقلته صحيفة "الثورة السورية" .

Image 1

ووفق المصدر، تضمنت المعلومات التي يُتهم الموظفون بتسريبها مكالمات مسجلة وأرقاماً تعود لمسؤولين في الدولة السورية.

كما أضاف أن التحقيقات الداخلية أظهرت ارتباط الموظفين المفصولين بجهات قال إنها تعمل على "زعزعة الأمن في سوريا".

لكن المعلومات المنشورة حتى الآن لا تكشف هوية تلك الجهات، ولا طبيعة الارتباط المزعوم بينها وبين الموظفين، كما لم تُنشر تفاصيل التحقيقات أو الأدلة التي استندت إليها.

كذلك لم يتضح حتى الآن ما إذا كانت القضية انتقلت من الإجراءات الإدارية داخل الشركة إلى تحقيق قضائي أو أمني، أو ما إذا كان أي من الموظفين المفصولين يواجه إجراءات قانونية.

الرواية 2

بالتزامن مع ذلك، ظهرت رواية مختلفة بشأن عمليات الفصل.

فقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 25 سبتمبر بأن قرارات فصل وصلت إلى نحو 40 موظفاً في محافظة اللاذقية، لكنه نقل مخاوف وشكاوى من موظفين بشأن المعايير التي اعتمدت في إنهاء العقود.

وقال المرصد إن بين المفصولين موظفين من مكونات دينية وطائفية مختلفة، ونقل ادعاءات عن تداول عبارات ذات طابع طائفي داخل بيئة العمل، ما أثار مخاوف لدى بعض العاملين من احتمال دخول الانتماء الطائفي في بعض قرارات الإقصاء.

إلا أن المرصد نفسه شدد على أن هذه الادعاءات تحتاج إلى التحقق عبر مراجعة أسماء الموظفين وأسباب إنهاء عقودهم والمعايير المستخدمة والاستماع إلى مختلف الأطراف.

Image 1

القصة بدأت قبل الـ40 موظفاً

ولم تبدأ التساؤلات حول الموظفين هذا الأسبوع فقط.

ففي 21 سبتمبر، أي قبل الإعلان عن فصل نحو 40 موظفاً، تحدث المرصد عن إنهاء عقود أكثر من 25 موظفاً من أصحاب الخبرة في إحدى الإدارات الإقليمية في اللاذقية، ولا سيما في قسم خدمة العملاء، بالتزامن مع إدخال كوادر جديدة.

كما أشار إلى استخدام عقود شهرية مع بعض الموظفين في المنطقة الساحلية، الأمر الذي تسبب، بحسب إفادات نقلها، بحالة من عدم الاستقرار الوظيفي.

رغم ذلك، لا يتضح من المعلومات المنشورة ما إذا كانت مجموعة الموظفين التي تحدث عنها المرصد في 21 سبتمبر هي نفسها، كلياً أو جزئياً، المجموعة التي شملتها قرارات الفصل اللاحقة.

إلا أن تفاصيل القصة أشعلت غضبا كبيرا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تعليقات تتساءل حول حماية خصوصية المتعاملين بشركات الاتصالات.

Image 1

الشركة بمرحلة انتقالية أصلاً

يذكر أن القضية تأتي بينما يشهد وضع MTN في سوريا تحولاً كبيراً. ففي مارس الماضي، أعلنت مجموعة MTN رسمياً أنها توصلت مع الحكومة السورية إلى اتفاق لتنظيم خروجها من السوق السورية، بعد سنوات من التعقيدات المرتبطة بعمل الشركة في البلاد.

وقالت المجموعة حينها إن قرارها الأصلي بمغادرة سوريا يعود إلى عام 2021، ضمن استراتيجية أوسع للخروج من أسواق الشرق الأوسط والتركيز على عملياتها في أفريقيا.

وبالتالي جاءت أزمة الموظفين في لحظة انتقالية حساسة بالنسبة إلى واحدة من أبرز شركات الاتصالات التي عملت في سوريا طوال سنوات.

Image 1

وبين رواية التسريبات ورواية الموظفين، لا تزال أجزاء أساسية من القضية غير محسومة علناً بانتظار الإعلانات الرسمية.