بعدما رفضت السلطات تجنيسه بسبب امتناعه عن "مصافحة" موظفة حكومية، انتهت قضية شاب سوري في ألمانيا بتسوية قضائية أعادت إليه فرصة الحصول على الجنسية الألمانية.

وكشفت هيئة الإذاعة البافارية الألمانية (BR24) أن المحكمة الإدارية في مدينة بايرويت أنهت النزاع بين الشاب والسلطات المحلية، بعد التوصل إلى اتفاق يقضي باستكمال إجراءات تجنيسه، التي قد تستغرق ستة أشهر إضافية.

مصافحة أشعلت الخلاف

بدأت القضية في يونيو 2024، عندما حضر الشاب السوري، المقيم في مدينة ماركتريدفيتس بولاية بافاريا، إلى مكتب الإدارة المحلية في منطقة فونزيدل لتسلّم وثيقة تجنيسه.

وخلال اللقاء، امتنع عن مصافحة إحدى الموظفات، موضحاً أنه لا يعتاد مصافحة الآخرين كثيراً، قبل أن يشير إلى أسباب تتعلق بالنظافة وجائحة كورونا ومعتقداته الدينية.

لكن الموقف اتخذ منحى مختلفاً عندما سألته الموظفة عما إذا كان سيصافح رجلاً، فأجاب بالإيجاب.

وأثارت إجابته شكوك السلطات بشأن موقفه من المساواة بين الجنسين، لتقرر رفض منحه الجنسية الألمانية، باعتبار أن تصرفه قد يتعارض مع المبادئ الدستورية التي يتعين على المتقدمين للتجنيس احترامها.

ماذا قال الشاب أمام المحكمة؟

لكن الشاب عاد وطعن في القرار أمام المحكمة الإدارية في بايرويت، مؤكداً أن امتناعه عن المصافحة لم يكن تعبيراً عن عدم احترام النساء أو رفض المساواة بين الجنسين.

وأوضح خلال جلسة المحكمة أنه كان يعاني التوتر والإرهاق وقلة النوم، وأن إجابته بشأن مصافحة الرجال جاءت بصورة عفوية بعدما فوجئ بالسؤال.

كما أعرب عن ندمه على ما حدث، مشيراً إلى أنه نشأ في سوريا على عادات اجتماعية تقضي بقصر المصافحة على أفراد الأسرة والزوجة.

وعندما سألته رئيسة المحكمة عن مفهوم المساواة بين الرجل والمرأة، أكد أن المساواة مهمة لكليهما.

قانون التجنيس يدخل خط الأزمة

تزامنت الواقعة مع تعديلات شهدها قانون الجنسية الألماني في يونيو 2024، هدفت إلى تسريع إجراءات التجنيس، لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة الالتزام بالنظام الديمقراطي الحر والمبادئ الدستورية.

وأصبحت المواقف التي تنطوي على عدم احترام المساواة بين الرجل والمرأة من الأسباب القانونية التي قد تحول دون منح الجنسية.

في هذا السياق، اعتبرت السلطات المحلية أن رفض الشاب مصافحة الموظفة، مع إبداء استعداده لمصافحة رجل، يستدعي التشكيك في مدى التزامه بهذه المبادئ.

غير أن القضية أثارت سؤالاً قانونياً حول ما إذا كان تصرف واحد كافياً للحكم على قناعات شخص وموقفه من القيم الدستورية.

كيف انتهت القضية؟

خلال جلسة المحكمة، تبيّن عدم وجود مؤشرات أخرى في ملف الشاب تثير الشكوك بشأن احترامه النظام الديمقراطي أو المساواة بين الجنسين.

وانتهى النزاع باتفاق بين الطرفين، أُغلقت بموجبه القضية، مع تعهد السلطات باستكمال إجراءات منحه الجنسية الألمانية بعد تحديث ملفه الإداري.

وبذلك، لم يحصل الشاب على جواز السفر الألماني فوراً، لكنه تجاوز العقبة التي كانت تحول دون تجنيسه، على أن تستغرق الإجراءات المتبقية ما يصل إلى 6 أشهر.

رغم ذلك، أعادت القضية تسليط الضوء على العلاقة بين العادات الاجتماعية والدينية من جهة، ومتطلبات الاندماج واحترام المبادئ الدستورية من جهة أخرى، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بتقييم أهلية المهاجرين للحصول على الجنسية الألمانية، وفقا للإذاعة نفسها.