بعدما تحوّلت شكاوى السوريين من البنزين الرديء إلى فواتير إصلاح بآلاف الدولارات، أقرّت وزارة الطاقة بوقوع خطأ تشغيلي سمح بوصول وقود غير مطابق للمواصفات إلى الأسواق، وفقا لوكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

إلا أن هذا الاعتراف لم يغير واقع ما تسبّبت به أزمة "البنزين المغشوش" من معاناة للمواطنين، بعدما أدّت إلى أعطال طالت عشرات السيارات مع شحّ المحروقات وعودة الطوابير أمام محطات الوقود في عدد من المحافظات.

فقد وجد السوريين أنفسهم بين ارتفاع تكاليف الإصلاح وصعوبة الحصول على البنزين والمازوت، أمام أزمة مزدوجة، وسط تساؤلات عن الجهات المسؤولة عن تعويض المتضررين.

سيارات معطّلة وخسائر بآلاف الدولارات

كشف سمير أبو المعتصم، وهو ميكانيكي سيارات في منطقة حوش بلاس جنوب دمشق، لـ"بلينكس"، عن استقباله أكثر من 10 سيارات تضررت خلال الفترة الأخيرة، مرجّحاً ارتباط الأعطال باستخدام دفعة من البنزين وصفها بأنها رديئة النوعية.

وأوضح أن الوقود الذي عاينه كان أحمر اللون ويحتوي على مادة لزجة، محذّراً من احتمال تسببه بأضرار في المحركات، بينها تلف حشية رأس المحرك المعروفة باسم "جوان الكولاس".

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

وبحسب أبو المعتصم، بدت السيارات الحديثة أكثر تأثراً من القديمة، التي قال إنها تتحمل الوقود الرديء بدرجة أكبر.

ولم تكن الخسائر ميكانيكية فحسب، فقد روى الصحفي محمد حاج قدرو لـ"بلينكس"، أن سيارته تعطّلت مرتين عقب تعبئتها بالبنزين من محطتين في دمشق وحلب، مشيراً إلى أن ميكانيكياً أرجع الأعطال إلى نوعية الوقود.

وقال إن تكاليف الإصلاح بلغت نحو 1500 دولار حتى الآن، فضلاً عن صعوبة تأمين قطع الغيار واضطراره إلى التغيب عن عمله.

كما طالب حاج قدرو بالتحقيق في القضية، ومحاسبة المسؤولين عنها وتعويض أصحاب السيارات المتضررة.

أما محمد خطاب، سائق سيارة أجرة يعمل لدى شركة "يلا غو"، فبات يخشى أن تتحوّل سيارته من مصدر رزق إلى عبء مالي.

وقال لـ"بلينكس"، إن استخدام محسّنات الوقود ورافعات الأوكتان قد يرفع كلفة لتر البنزين إلى نحو 24 ألف ليرة سورية، وفق حساباته، ما يقلّص دخله اليومي.

وأضاف أنه يضطر إلى مراجعة الميكانيكي كل 15 يوماً تقريباً لتنظيف غرفة الاحتراق، بكلفة تصل إلى 50 دولاراً في كل مرة.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

أيضا أشار إلى أنه دفع نحو 13 ألف دولار لشراء سيارته، لكنه بات يفكّر في إيقافها عن العمل إذا استمرت المشكلة.

وقال باللهجة السورية: "بدل ما أشتغل على سيارتي وأأمّن مصروف زوجتي وأولادي، صرت عم فكّر صفّ السيارة واشتغل عامل".

وفي شهادة أخرى، أفاد عدنان نعمو، أحد سكان دمشق، بأن سيارته توقفت عن العمل بعد ساعات من تعبئتها بالبنزين، وقال لـ"بلينكس"، إن الميكانيكي أرجع العطل إلى الوقود المستخدم، مضيفاً أن الأضرار انعكست على قدرته على ممارسة عمله.

"سادكوب": وقود مشتبه به في السوق

في المقابل، أعلنت الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية "سادكوب" متابعتها الشكاوى والمقاطع المتداولة بشأن وجود بنزين غير مطابق للمواصفات في بعض المحطات.

وأوضحت أن فرقها المختصة سحبت عينات من مراحل مختلفة لسلسلة الإمداد، بدءاً من المصدر ووصولاً إلى محطات الوقود، مؤكدة أن نتائج العينات التي خضعت للتحليل أظهرت مطابقتها للمواصفات المعتمدة.

لكن الشركة أشارت، في الوقت نفسه، إلى رصد حالات لوجود مادة غير مطابقة للمواصفات في السوق، موضحة أن التحقيقات تتركز على تحديد مصدرها والمرحلة التي دخلت خلالها إلى سلسلة التوزيع.

وأكدت استمرار عمليات الفحص والرقابة في المحافظات، تمهيداً لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات بحق من تثبت مسؤوليته.

بدورها، تواصلت "بلينكس" مع الشركة السورية للبترول للحصول على توضيحات بشأن القضية، إلا أن الشركة أفادت بأنها تعتزم إصدار تقرير حول الموضوع خلال الأيام المقبلة.

إلى أن أعلنت وزارة الطاقة السورية أعلنت مساء 13 أكتوبر نتائج التحقيق النهائي، وأقرّت بأن خطأً تشغيلياً أدى إلى وصول بنزين غير مطابق للمواصفات إلى السوق وتضرر سيارات مواطنين.

كما كلّفت الشركة السورية للبترول بوضع آلية لتعويض المتضررين، ووعدت باتخاذ إجراءات قانونية بحق المسؤولين عن الخطأ.

أزمة ثانية.. المحطات بلا محروقات

وبينما تتواصل الشكاوى من جودة البنزين، واجه السوريون أزمة أخرى تمثلت في نقص المحروقات بعدد من المحطات في دمشق وحلب وإدلب، ما أعاد طوابير الانتظار وأثار مخاوف من ارتفاع تكاليف النقل وتعطّل مصالح المواطنين.

تم إخفاء المحتوى المضمّن

يمكنك تغيير ذلك في أي وقت.

يذكر أن هذه التطورات جاءت بعد أسابيع من احتجاجات شهدتها مناطق سورية، بينها إدلب والرقة وحلب، على قرار حكومي برفع أسعار البنزين والمازوت في 13 سبتمبر الماضي.

وقد ارتفع سعر لتر بنزين أوكتان 95 من 152 إلى 195 ليرة سورية، وبنزين أوكتان 90 من 147 إلى 185 ليرة، فيما زاد سعر لتر المازوت من 125 إلى 175 ليرة.