أعادت وثائق عسكرية وأمنية عُثر عليها داخل ملعب العباسيين في العاصمة السورية دمشق فتح ملف استخدام المنشآت الرياضية لأغراض عسكرية خلال حكم بشار الأسد.

فقد كشف تحقيق استقصائي بعنوان "ستاد الدكتاتور" تفاصيل تحويل أحد أشهر الملاعب السورية إلى موقع عسكري وأمني.

وبحسب التحقيق الذي نشرته صحيفة "الموقف الرياضي" ونقلته وكالة الأنباء السورية "سانا"، فإن الوثائق المكتشفة تتضمن أوامر مهمات وبطاقات تسليم أسلحة مرتبطة بتشكيلات عسكرية وأمنية، بينها الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة والمخابرات الجوية ومكتب الأمن الوطني.

Image 1

من مدرجات الجماهير إلى مرابض الهاون

وقال مدير الملعب إياد سلطان إن الوجود العسكري بدأ عام 2011، مع دخول قوات ودبابات إلى مرافق المنشأة، قبل إقامة متاريس ومرابض للهاون وفرض قيود على حركة العاملين.

كما نقل التحقيق عن معاون وزير الرياضة والشباب جمال الشريف أن قوات النظام السابق استخدمت الملعب منصة لقصف الأحياء المحيطة، ولا سيما حي جوبر، الذي شهد مواجهات عسكرية عنيفة خلال سنوات الحرب.

أيضا لم تقتصر الأضرار على أرض الملعب ومدرجاته، إذ تحدث التحقيق عن تدمير صالات رياضية كانت مخصصة للمصارعة والجودو والكاراتيه والملاكمة، إلى جانب العثور على آثار دماء وحبل مشنقة في بعض المرافق.

Image 1

غير أن هذه الموجودات، رغم خطورتها، لا تكفي وحدها لإثبات وقوع جرائم محددة داخل الملعب، وسط تأكيدات حول مزيد من التحقيقات الجنائية المستقلة لتحديد طبيعة الانتهاكات وملابساتها.

هل تتحول الوثائق إلى أدلة قضائية؟

يطرح العثور على أوامر المهمات وسجلات تسليم الأسلحة تساؤلات بشأن إمكان الاستفادة منها لتحديد الوحدات العسكرية التي تمركزت داخل الملعب، وطبيعة الأوامر الصادرة إليها، والمسؤولين عن العمليات التي نُفذت من الموقع.

لكن تحويل هذه المستندات إلى أدلة في ملفات قضائية يتطلب التحقق من أصالتها، وتحديد مصدرها، وحفظها وفق إجراءات تضمن سلامتها، وربطها بشهادات وأدلة أخرى.

Image 1

كما لم يوضح التحقيق المنشور ما إذا كانت الوثائق قد سُلّمت إلى جهات قضائية مختصة، أو ما إذا فُتح تحقيق جنائي مستقل بشأن الآثار المكتشفة داخل المنشأة.

ملعب يحمل ذاكرة دمشق

يذكر أن ملعب العباسيين يُعد من أقدم المنشآت الرياضية السورية، إذ يعود تأسيسه إلى ستينيات القرن الماضي، واستضاف مباريات وبطولات بارزة، قبل أن تتوقف أنشطته الرياضية مع اندلاع الثورة عام 2011.

Image 1

وبحسب صحيفة "الفداء"، كانت آخر مباراة رسمية استضافها الملعب في 19 مارس 2011، بين فريقي المجد والكرامة، قبل أن يتحول لاحقاً إلى موقع عسكري.