واصل سائق فريق ريد بول، الهولندي ماكس فيرستابن، كتابة تاريخه الخاص في بطولة العالم للفورمولا 1 للسيارات، بعدما تمكن، الأحد، من حسم لقبه الرابع على التوالي في البطولة، مسجلا اسمه بين أساطيرها على مر التاريخ.

وحسم فيرستابن، صاحب الـ27 عاما، لقب السائقين للمرة الرابعة تواليا بعد حلوله خامسا في جائزة لاس فيغاس الكبرى السبت، ليوسع الفارق بينه وبين سائق ماكلارين، البريطاني لاندو نوريس، إلى 63 نقطة، قبل سباقين فقط من النهاية.

وأصبح فيرستابن سادس سائق يتوج بـ4 ألقاب أو أكثر في تاريخ فورمولا 1، وخامس سائق يتوج بـ4 ألقاب أو أكثر على التوالي، مجاورا في ذلك عدد من الأساطير يتقدمهم الألماني مايكل شوماخر والبريطاني لويس هاميلتون صاحبا الـ7 ألقاب.

عائلة تعشق المحركات

ينحدر فيرستابن من عائلة تعشق هدير المحركات، فوالده يوس كان موجودا في "بادوك" حلبات الفورمولا واحد خلال 8 مواسم، ووالدته صوفي كومبن هي بطلة بلجيكية في سباقات الكارتينغ.

واستهل فيرستابن مسيرته في الكارتينغ عام 2005 وتوّج بألقاب عدة بالتزامن مع تدرجه في الفئات العمرية، كما أحرز عام 2013، 3 ألقاب في إنجاز تاريخي لم يسبقه إليه أي سائق (بطولتين أوروبيتين وبطولة للعالم).

فيرستابن المشاغب

أثبت السائق الهولندي الذي اشتهر بمشاغباته أنه بات من المخضرمين في سباقات فورمولا 1، بعدما أمضى 12 عاما على حلباتها، وفرض معادلة صعبة على المسؤولين والجماهير تعتمد على تمضية وقت طويل في مراجعة القوانين.

وانبعث روح "المقاتل" من أعماق السائق الهولندي خلال العام الحالي، جراء الصراع المحتدم بينه وبين لاندو نوريس، لكن "ماكس المجنون" كما يلقبه الكثيرون كان مرة جديدة عرضة لانتقادات بسبب استعداده لتخطي الحدود المنصوص عليها من قبل القوانين في مواجهاته مع منافسيه.

تجاهل فيرستابن الإدانة بسبب الطريقة التي حاول بها إيقاف نوريس في سباق جائزة المكسيك الكبرى، وبرر ما يقوم به، قائلا "أعتقد أنني أعرف ما أفعله. بعض الناس متحيزون بعض الشيء، وأنا أفهم ذلك.. في نهاية المطاف، هذه ليست مشكلتي".

وقد أظهر مبكرا خصاله كسائق متهور لا يتقيّد بالقوانين، ففي عام 2013 ورغم حلوله ثالثا، استبعد من نهائي بطولة العالم لسباقات الكارتينغ بعدما اصطدم بالسائق الدنماركي نيكلاس نيلسن الذي كان يحاول تجاوزه.

ولم تتغير عاداته مع انتقاله لخوض سباقات فورمولا 3، حيث أمضى موسم 2014 على أعلى عتبة على منصات التتويج، وانضم إلى برنامج ريد بول لتطوير السائقين وخاض فترة تجارب رسمية مع فريق تورو روسو في جائزة اليابان الكبرى، بعد 3 أيام من عيد ميلاده الـ١٧.

فيرستابن ورحلة العجائب والأرقام القياسية

في سن الـ17 عاما و166 يوما، دوّن فيرستابن اسمه كأصغر سائق على الإطلاق يشارك في أحد سباقات الفئة الأولى، عندما جلس خلف مقود سيارة تورو روسو خلال جائزة أستراليا الكبرى في افتتاح موسم 2015.

ردّ الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) بإجراء تغيير القوانين الخاصة برخص القيادة الـ"سوبر لايسنس"، وفرض على السائقين حيازة رخصة قيادة فعلية. وبحلول الوقت الذي استوفى فيه فيرستابن هذا الشرط، بعد عيد ميلاده الثامن عشر في سبتمبر 2015، كان قد شارك في 14 جائزة كبرى.

ومن الأمور المثيرة للضحك، أن فيرستابن كاد يفشل في اختبار الحصول على رخصة قيادة، بسبب تحديه لفاحص بشأن القوانين عندما اقترب من معبر للمشاة، وقد قال عن ذلك: "تشاجرت معه لأنني اعتقدت أنهم لم يكونوا عند المعبر، ولم يصلوا بعد، فلماذا أتوقف إذن؟ لكن نعم، توقفت لحسن الحظ للسماح لهم بالمرور.. أعتقد أن الفاحص كان لطيفا معي".

ومع بلوغه سن الرشد، غادر منزل والديه وانتقل للعيش في موناكو "ليس لأسباب ضريبية"، كما أكد.. وبدأ عام 2016 بألوان فريق تورو روسو، لكن بعد 4 سباقات فقط تمت ترقيته إلى ريد بول.